خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٠٨ - فى الجواب عن ادلّة المنكرين
و استيحاشه على ما يقع كثيرا من الرّواة فى قبال كلام المعصومين (ع) ابتغاء لبيان وجه الحكم و طلبا لكشف المصلحة النفس الامرية لا على ما ذكر لانه لا يصحّ الا ان نقطع بقطعه بكذب المعصوم (ع) فضلا عن الظن او الشكّ فيه و التقريب واضح و فساده اوضح فتعيّن حمله على ما اشير اليه و دعوى ان قطعه بحكم عقله قبل سماع الحكم من المعصوم (ع) مشاهدة مما يأباه مساق الخبر على ان بعد الاغضاء عما ذكرنا لا يتعين حمل الخبر على ما تقدّم غاية ما فى الباب يلزم الاجمال و لا ضير فيه و يسقط عن مصب الاستدلال و اما على التقريب الثالث فبان الجواب عنه يظهر بعد امعان النظر فى الجواب على التقريب الاول فلوا غمضنا النّظر عما قلنا فى الجواب عن التقريب الثانى لقلنا ان اطلاق القياس على بعض قطعيّات العقل من باب التشبيه بملاحظة كشف الخطإ و مجرّد الاطلاق لا يثبت الوضع فلا يكون من افراد القياس حتى يترتب عليه احكامه على ان المستفاد من الادلّة الدالة على حرمة القياس حرمة الاقيسة المفيدة للظن لا القطع و هذا كلّه بعد الاغماض عن ان الخبر من الآحاد و ان كان من صحاحها على رواية الشيخ و الصدوق و حسانها التى كالصّحاح على رواية الكلينى و المسألة مما لا يعوّل فى مثله على مثلها و الانجبار و عمل الاصحاب به انما فى دية اعضاء النّساء فيقتصر عليها و بعد التعامى عن ان البناء على عدم حجية العقل مستلزم عدم حجية الخبر ايضا فالتمسّك به يستلزم المح كما عرفت و الا فالامر اوضح ثم ان ظنى ان فى الخبر اشارة الى ان ما كان حكم به عقل أبان و امثاله ما كان من احكام العقل فى الواقع بل من احكام الوهم شبيهة باحكام العقل بالالف و العادة بل لا يبعد دعوى ان الظاهر من كلام أبان ليس ازيد انّ ما حكم به كان من قبيل القياس بطريق اولى بالاولويّة الظنية الجليّة فلا يكون للخبر دخل بما نحن فيه اصلا نعم يورث التوجيه اشكالا واردا على القائلين بحجّية كل ظن الا ما خرج بالدّليل و على العادين من هذه الكلية الظن الحاصل من الاولويّة الظنية الجلية هذا و لكنه و ان لم يمكن عنه التفصى بانه لعل غرض المعصوم (ع) كان نفى حجّية الاقيسة ما عدا ما يكون بالاولوية الظنية الجلية نظرا الى انه لازمه تخصيص العموم بغير المورد و هو غير صحيح إلّا انه يمكن التفصى عنه بانّ الخبر غير ظاهر فى الرّدع عن العمل بالاولوية المذكورة مط و لا فى الحكم بمثل ذلك مما يمحق الدّين بل الظاهر منه انّ هذا غير جائز بعد سماع الحكم من المعصوم يعنى ان المخاصمة معه (ع) فى المنصوصات يوجب محق الدّين على انّ غاية ما فى الباب عدم حجّية فى زمان الانفتاح الاغلبى للعلم لا مط حتى يشمل زمان الانسداد الاغلبى و الاخبار الدّالة على حرمة القياس لا تشمل الاولوية الجلية لانها من قبيل المطلقات المشككة فالقدر المتيقن فى البين متحقق فان قلت قد تحقق الاجماع على عدم حجية القياس مط فليس نظر المجمعين الّا الى هذه الاخبار فلو كان مفادها مقصورا بصورة الانفتاح لساغ سؤال ما مدركهم فى صورة الانسداد قلت هذا السؤال لا وقع له اذ مدركهم فى ادعائهم الاجماع الضرورة على ان الاجماع مما لا يحتاج الى مدرك و هذا ايضا بعد الاغضاء عن ان المسألة اصولية و الخبر لا يكون فيها حجة نعم يصيّر الخبر الاولوية الجلية من قبيل موهوم الاعتبار و لا ضير فيه فخذ بمجامع الكلام و تامّل ثم الجواب عن الدليل الاوّل الذى اشرنا اليه واضح اذ ما ذكر فيه لا يقدح فى حجية العقل فى مرحلة الظاهر ما لم يكشف خطا حكمه غاية ما يثبت منه عدم اصابة العقل فى كل ما حكم به فلا ضير فيه على ان بعد كشف الخطاء يظهر ان امثال ما ذكر ما كان من احكام العقل الخالص بل كانت من الاحكام الوهمية الشبيهة بالاحكام العقلية بحسب الاستيناس بالالف و العادة و المصلحة العامة و بالجملة فلم ياخذ احد فى تعريف الدليل و الحكم اصابة لما فى الواقع على انّ ما ذكر لو تم لم يخبر التعويل على شيء من الادلة و قضية ان ذلك خارج بالدّليل مشتركة و ان الدليل المخرج ايضا لا يسلم عن هذا الاشكال و انه ليس الاستقراء ناقصا فكيف يعوّل على مثله فى مثل المقام و من التامل فيما ذكرنا يظهر الجواب عن الدّليل الثانى بل الجواب عن بعض ما تضمّنه قد مر مرادا على ان ذلك لو تمّ لم يثبت شيء
من اصول الاعتقادات بل لم يثبت اصل الدّين و التفرقة بين الاصول و الفروع كما ترى بل فحوى كلامه يعطى عدم حجّية فى الاصول بطريق اولى اذ الخطاء و الذّلة فيها اعظم مما فى الفروع مع ان التمسّك به من المنكرين و هو صاحب الوافية لم يقل بذلك بل فصل بين الاصول و الفروع و بعد التعامى و الاغضاء عن الكلّ يرد عليه انّ كلامه هذا و تعليله مما لا يتمشى فى المتفقات مثل الصّدق و الكذب و الظلم و الاحسان و نحو ذلك ثم ان من جملة ما تمسّك به غير واحد منهم قوله (ع) كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهى فقد بالغ البعض و تقريب الاستدلال به فذكر ما هو حاصل مرامه و لبّ مغزاه ما نذكره بعبارة وجيزة ابين و اوضح فى المقام و ذلك ان المقصود من الخبر اما الاخبار او الانشاء فعلى كلا التقديرين يثبت المط و على الاول يكون المعنى ان كل شيء لم يرد فيه من الشارع منع منه فلا يحكم عليه بالمنع الشرعى و ان كان عند العقول محظورا فان العقول تعجز عن ادراك العلل المقتضية للاحكام الشرعيّة فالمراد من الورود هو الوصول لا الصّدور لما ثبت من صدور جميع الاحكام بالنصّ المستفيض بل المتواتر و كونها مخزونة عند اهلها فيتم الاستدلال به على عدم الحجية فى امثال هذه الازمنة ففى المقام اصلان اصل مرتفع و هو اصل عدم الصّدور و اصل ثابت و هو اصل البراءة اذ زواله فرع البلوغ فما قبله حكم بالقوة خاصّة و المعنى على الثانى ظ و الاحتمال الثالث الذى يخرج به عن التمسّك فى المقام من اختصاصه بالخطابات الشرعية من العمومات و المطلقات فى الواجبات كانت او فى المستحبات او فى المباحات بمعنى ابقاء العام على عمومه و اجراء حكمه فى الافراد حتى يرد فيه نهى عن بعضها بعيد و ثبوت الرخصة بالحمل على احد المعنيين المتحدين فى المؤدى فى فعل القبائح الواقعية نظرا الى ان الاحكام الواقعية التى لم تصل الينا اذ لا يخلو عن واجبات و محرمات لا يضير قرينة الحمل على المعنى الثالث البعيد