خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣١٩ - خزينة فى أنّ اصالة عدم النسخ هل هو خارج عن محلّ النزاع أم لا و كذا سائر الاستصحابات العدمية
امعان النّظر فى مطاوى مقالات العلماء و مجامع كلماتهم فقها و اصولا يظهر ان التفاصيل غير منحصرة فيما اشرنا اليه بل يمكن دعوى ترقيها اذا لوحظ ما مر فى مقام الجريان ايضا الى اربعين فان جملة ان الاقوال مما يتخرج من تضاعيف جملة من المباحث و مقامات أخر من مقام ذكر شرائط العمل بالاستصحاب و غيره فكم من مطلق القول فى الحجية او عدمها فى صدر المقصد قد اختار تفصيلا فى التضاعيف و كم من مفصّل بتفصيل من وجه مطلق قوله فى غيره فى صدر المقصد و اوائله قد فصّل تفصيلا آخر فى ذيله و اواخره فلم أر مسئلة متشتتة الاقوال مختلفة الانتسابات مثل هذه المسألة و من جملة التفاصيل الاثنائية ما وقع عن بعض مطلقى القول فى الحجية فى الصدر و هو التفصيل بين الشكوك الطارية و السّارية بالحجية فى موارد الاولى دون الثانية و ايضا بين غير مهيات العبادات و بينها و ايضا بين غير جملة من التدريجيات و بينها و قد يفصّل بعض المطلقين بين كونه حجة من باب التعبديّة العقلية و التعبديّة الشرعية و قد ذلك بعض المفصّلين ببعض التفاصيل المذكورة و من المطلقين فى الصدر المفصّلين فى الاثناء الفاضل القمىّ لو حمل كلامه على البحث فى الحجّية لا الجريان كما مر اليه الاشارة و ياتى البيان و من جملة التفاصيل الواقعة فى تضاعيف المبحث من بعض المفصّلين بتفاصيل عديدة التى قد مرّت اليها الاشارة عدم الحجية فى المسائل اللغوية الغير اللفظية و منها عدم الحجية فى مسائل اصول الفقه و منها عدم الحجية فى اصول الاديان قد فصل البعض تفصيلا آخر لاجل المعارضة و من جملة عدم نظم المسألة اختلاف عناوين القوم فيها حيث عنوان جمع الكلام فى مطلق الاستصحاب و ذكر فيه الاقوال نفيا و اثباتا و تفصيلا و طائفة فى استصحاب الحكم مطلقين فيه الكلام بحيث يشمل حكم العقل ايضا و جم فى الحكم الشرعى و هذا من جملة اسباب اضطراب الانتسابات و اختلافها
خزينة: فى أنّ اصالة عدم النسخ هل هو خارج عن محلّ النزاع أم لا و كذا سائر الاستصحابات العدمية
خزينة اصل البراءة و ان دخل فى العنوان من وجه الا انا قد فرغنا عن الكلام فيه فنسوقه فى غيره و نقول الظاهر ان اصل عدم النسخ مما لا خلاف فى حجيته و هو خارج عن مراد النافين على الاطلاق اذ لم ينسب فيه خلاف الى احد و لم ينقل عن احد و المتراءى من حزب الاخبارية كالاصولية انه خارج عن النزاع بالكلية و ان قرض تحقق النزاع فى العدميات و لو كانت فى الموضوعات المستنبطة و يدل على ذلك بعد ذلك الاجماع بكل طرقه مؤيدا بالاستقراء و سجية العقلاء معتضدا باخبار الباب و غيرها من قولهم (ع) حلال محمد (ص) حلال الى يوم القيمة الخ و نحو ذلك و التقريب واضح و تطرق المناقشة اليه خفى و مثل ذلك فيما ذكر [١] اصل عدم التخصيص و اصل عدم التقييد الا ان بعض العبائر يوهم وقوع الخلاف من بعض الاخبارية فيهما هذا و لكن فى المقام اشكالا و هو تحقق الفرق بين مظان اصل عدم النسخ و مظانهما لعدم تحقق المتيقن فى الزمن الاول بارادة العموم و الاطلاق من العام و المطلق فلا يكون مثل ذلك من مجارى الاستصحاب و جعلهما منزلة اصالة الحقيقة و اثبات العموم و الاطلاق بهما مردود بان ذلك خارج عن المقام على ان الغلبة فى العكس و يمكن دفعه بان العام و المخصّص امران حادثان نثبت ورود الاول و شك فى الثانى فيدفع بالاصل و لما كان ذلك ملازما للعمل بعموم العام عبّر فيه باصل عدم التخصيص و كذا الحال فى اصل عدم التقييد فلا غائلة فى ذلك و ان كان المخصّص كاشفا عن عدم العموم فى الاول و مبيّنا للمراد واقعى على ان العام بعد وروده كان شاملا للافراد بحسب وضعه و فى مقام الشك يستصحب ذلك الشمول فالاستصحاب انما فى ظاهر العموم و هذا لا ينافى فرض عدم العموم فى الواقع تم اعلم ان ساير الاصول العدميّة فى الموضوعات المستنبطة و ان لم يكن بمثابة ما ذكر من كونه مما اتفق على اعتباره الكل من الاصولية و الاخبارية باجمعهم نظرا الى ان جملة من كلمات بعض الاخباريّة تفيد اختصاص الاعتبار بما تقدم خاصة إلّا انه مع ذلك لا بد من اخراجه من حيث الاعتبار و عدمه عن حريم محل النزاع و ان كان مما وقع فيه النزاع من وجه و هو ان اعتبار ذلك هل هو لاجل الوصف او السببيّة و ذلك لعدم قدح بعض الاخبارية فى تحقق الاجماع خصوصا اذا كان الاجماعات المنقولة فى حدّ التسامع و التظافر و كان من مدعيه جمع من محققى حزب الاخباريّة فى اصل عدم النقل و اصل عدم الاشتراك و علم بالمساق و لحاظ اتحاد الطريق ان ذكر ذلك من باب المثال لا الاختصاص النافى الاعتبار فى غيره على انه لم يعهد مصرّح بالخلاف و ما ذكرنا من المتراءى من البعض انما كان بحسب المساق و كيف كان فانها على كثرتها ترجع الى امور ثلاثة من مثبت الوضع [٢] و عدم النقل و عدم اشتراك و مثبت المراد كاصل عدم القرينة و الاضمار و الحذف و مثبت نفس الموضوع كاصل عدم التحريف و التبديل و عدم الزيادة و عدم السقط ثم اعلم ان الاجماع كسجية العرف لما لم يقوما الا على اعتبارها و لم يفد ازيد من الامر المجمل ساغ نزاع هل انها حجة لاجل الوصف او السببيّة و على الثانى هل لاجل السببيّة المطلقة او المقيدة بعدم الظن بالخلاف و الاوسط هو الاوسط و ذلك لاخبار الباب و القول بعدم انصرافها الى الموضوعات المستنبطة لبعد العلقة بينها و بين الاحكام بخلاف الموضوعات الصّرفة لقربها بينهما كالقول بانها منزلة على ما لم يكن الاصول فيه من الاصول المثبتة من المجازفات الصّرفة لعدم تمشية قضية عدم الانصراف فى العمومات و عدم الدليل على ذلك التنزيل كما تعرف ذلك مفصّلا على انّ دعوى ان سجيّة
[١] لما ذكر
[٢] كاصل عدم الوضع