خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٥٥ - الثانى فى الإشارة إلى الفرق بين الأحكام التكليفية و بعض الوضعيات و غيره فى ذلك
او حكميا مستحق للعقاب و لكن لا يخفى عليك ان كل واحد منهما مما يقبل الاجارة و تعلق النذور و يجرى ايضا بالنسبة اليه الاهميّة و غير الاهميّة اذا تزاحمت العبادات و الحقوق و لا ترتب بينهما و يجوز التخلل بينهما بعبادة و غيرها ما لم يتضايق الوقت ثم ان القول بالاحتياط انما يتم فى بعض الصور و هو ما كان فيه اتيان الامرين ممكنا مع بقاء الامكان الى آخر الوقت المقدر او مع عدم بقاءه بان كان فى اول الوقت المقدر ممكنا فمضى مدّة امكان اتيانهما فيها ثم طرأ او عرض عدمه فى احدهما و اما اذا لم يكن كل بل كان مما قد طرأ عدم الامكان بالنسبة الى احدهما فى اوّل الامر و بدو الحال فلا يجب ح شيء حتى الفرد الممكن لرجوع الشك ح الى التكليف لاحتمال كون المكلف به الواحد المجمل عندنا المعيّن فى نفس الامر و كان الفرد الغير المتمكن منه هو ذلك فلا تكليف فى الواقع لعدم القدرة على المكلف به و بعبارة اخرى يحتمل كونه الكلى و بزوال التمكن من احدهما يتعين الآخر كما يحتمل ان يكون احدهما المجمل المحتمل و بزوال التمكن من احدهما لا يكون المكلّف مكلفا بشيء نظرا الى كون المكلف به الواقعى هو الفرد الغير المتمكن منه فعلى التقديرين يكون الشك فى سنخ التكليف هذا هو الذى يستفاد من بعض القائلين بلزوم الجمع و لكن الاكثر منهم ما فصّلوا هذا التفصيل و التحقيق ان هذا هو ما يتجلى فى جلى النظر و ما يقضى به دقيق النظر عدم الفرق فى ذلك بمعنى انه لا يسقط التكليف من اصله فى الصورة المذكورة لانهما فى مرحلة الظاهر و لو بملاحظة اخبار الاحتياط و نحوها من الواجبات الاستقلالية فلا يسقط بعدم التمكن من احدهما على النهج المذكور الآخر المتمكن منه و ليست المقدمية هناك من قبيل المقدّمية فى المقدمات التوصّلية المحضة حتى يكون لما ذكر تمشية فى الجملة و هذا بعد البناء على عدم تحقق الاجماع المركّب فى البين و الا فالامر اوضح نعم يمكن ان يقال بالفرق بين البناء على المختار و البناء على لزوم الجمع و التكرار و الاتيان بجميع المحتملات فى بعض الصور و هو اذا دار الامرين الامرين المتغايرين او امور مختلفة متغايرة كل او تعين المتعلق لكن طرأ الاجمال و دار بين امور كل اذا لم يتمكن من تخصيص اليقين بالفراغ لاجل عدم انحصار الوجوه المحتملة او لاستلزامه العسر و الحرج اذ الاقتصار على البعض ح غير مجد لان هذا يصير ذلك بمنزلة الجهل باصل التكليف فيكون المكلف به ح من قبيل التكليف بغير المقدور و الاتيان بما يحتمل كونه الواجب لا يوجب تفريغ الذمة فيجرى اصالة البراءة فت
الثانى: فى الإشارة إلى الفرق بين الأحكام التكليفية و بعض الوضعيات و غيره فى ذلك
التنبيه الثانى فى الاشارة الى الفرق بين الاحكام التكليفية و بعض الوضعيات و غيره فى ذلك فاعلم ان الاقوال المذكورة فى المسألة و الادلة المزبورة فيها انما تتمشى فى العبادات و التوصليات و العقود و الايقاعات مما يتضمّن وجها من العبادات كجملة من العقود و الايقاعات من ذوات الوجهين وجهى العبادة و المعاملة فانّ مخر هذا العنوان فى باب اصل البراءة انما هو ما ذكر و اما الوضعيات الصّرفة و المعاملات المحضة كالسّياسات و المواريث فهى ليس من مخار هذا العنوان مط سواء كان الاشتباه فيها ناشيا من تعارض النصّين او مثل الاشتراك و تعدد المجازات فى امارة واحدة اذ عدم تمشية الوجوه الدالة على البراءة او الشغل فيها الا باعتبار بعض اللوازم البعيدة و الاعراض الغريبة فى بعض منها اوضح من ان يبيّن فالذى يدخل فى عنوان من العناوين ما يجرى عليه ادلته و وجوهه بملاحظة نفسه لا باعتبار اللوازم البعيدة و الآثار الغريبة على ان امثال ذلك مما لا ينضبط بضابط لاختلاف الوجوه باعتبار اختلاف الاعتبارات و اللوازم و كونها فى موارد الاصول الواردة على كلا الامرين من البراءة و الشغل كقاعدة الاستصحاب و فى محاذ القواعد المحكمة عليهما استحكام الثانويات على الاوليات فتلك الامور من السّياسات و الخصومات و الدعاوى و المواريث مما لا يراعى فيه هذا العنوان بل قد يجرى فى بعضها القرعة و لا يتم الامر فى بعضها الا بالمصالحة نحو ذلك كما لا يخفى على المتتبع المتصفح صناعة الفقه هذا و اما ما يقع فى غير ما ذكر من النّصوص الواردة فى ثواب الزيارات و الادعية و ساير المبرات و الخيرات و ما ورد فى الفضائل و المدائح و ما يشبه ذلك مما لا يجب على المكلف اعتقاد الخصوصية فيه فمما يمكن ان يوضع على صقع مخرجه من غير تصرف فيه كما يمكن الاخذ بالمتباينين باعتبار ملاحظة الاختلاف باعتبار المراتب و الاحوال و الصعوبة و السّهولة و المكلفين و نحو ذلك و كما يمكن الحمل فى بعض المقامات على التخيير و كل ذلك مما لا ضير فيه كما لا لزوم لاعتباره ثم ان الاجمال فى امثال ما ذكر كما يكون بما ذكر من الاشتراك و تعدّد المجاز كذا يكون بالحمل و من ذلك القبيل ما وقع من خواتيم كتاب الحج فى باب النوادر عن محمد بن يحيى بن جعفر العطار عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن الحسين بن مسلم عن ابى الحسن الاول (ع) قال يوم الاضحى يوم الصوم و يوم عاشورا يوم الفطر الحديث و ذلك اما يحمل الحمل على الظاهر فيكون المراد منه بيان الحال لاوقات ان غمت الاهلة فيها او على المبالغة و سبيل التجوز فيكون المراد منه الإشارة الى انه اذا تم نصاب الالتذاذ بالعبادات و لا سيّما الصّلاة التى هى معراج المؤمن و الصوم الذى جزاء العارف به لقاء الواحد الحق فلا بد ان لا يعد لاجل ذلك اول الشوال يوم عيد بل يحسب عند العارف يوم ما تم لمضى شهر الرّحمة فقد بان ايضا مضى الفقرة الاولى فيكون المراد منها ان اول شهر رمضان هو الحقوق عند المؤمن و التحقيق فى طريقة خلوص الايمان بان يعدّ يوم العيد و هو يوم الاضحى هذا و بالجملة فمصبّ قاعدة البراءة و مخر قاعدة الشغل فى المتغايرين الناشئ فيهما الاشتباه من اى