خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢١ - الثانية فى بيان الفرق بين هذه الأمور
و كذا الفرق بين الاخيرين كما عرفت فى بيان الاطلاقات و التفاسير و قد يفرق بينهما باعتبار الجهات تقييديّة و اعتبارها تعليلية و اختار ذلك الشيرازى فى حاشية على العضدى بل بنى التفرقة بين الاوّل و الثالث ايضا على ذلك حيث قال ان الجبائى اعتبر الحقيقة التى للفعل فى نفسه و يجعلها متّصفة بالحسن تارة و القبح اخرى باعتبار جهتين زائدتين عليها و هؤلاء اعتبروا الجهة داخلة فى ذاته المعتبرة شرعا و اليه مال السيّد الاجلّ صاحب المنظومة الغروية فى بعض فوائده حيث قال ان محصّل النزاع يرجع الى اعتبار الجهات تعليلية او تقييدية فيه فالجبائية على الاول و الباقون على الثانى فعلى الأول يكون اللطم حسنا لكونه تاديبا و قبيحا لكونه تعذيبا و على الثانى الحسن هو اللطم على وجه التاديب و القبح به و اللطم على وجه التعذيب و اما اصل اللّطم فهو طبيعة لا يقتضى فى حدّ ذاتها مع قطع النظر عن تشخّصها فى ضمن احد القسمين حسنا و لا قبحا كما انّ حقيقة الفعل الشامل للحسن و القبح لا يقتضى شيئا منهما الا بتشخصه او تنوّعه او تخصّصه هذا فاعلم ان هذا النحو من التفرقة و ان كان يخرج القول بالذاتية و الصّفاتية عما فيه من غاية الفساد و يسلّمه عن ورود النقض المشتهر إلّا انه خلاف ظاهر كلمات اصحاب هذين القولين على ان النزاع ح يرجع الى اللفظى و ان الجهات التى تختلف باختلافها الحسن و القبح لا يستقيم اعتبارها داخلة فى موصوف الحسن و القبح مثلا انّ الارث بالهجرة فى اول الهجرة كان واجبا ثم صار حراما و ليس الكون فى العصر الثانى و لا النسبة الى الموروث و الوارث الكائنين فى الزمان الثانى مما يدخل فى المنهىّ عنه و الموصوف بالحرمة و ان اطلاق الصّفات الحقيقية اللازمة على مثل ذلك عجيب و اعجب من ذلك كله عدم التفرقة بين القول بعلية الذات و القول بعلية الصّفات اللازمة باخذ الجهات على الوجه التقييدى فى كلا الامرين و هذا كما ترى فى غاية الغرابة اذ على القول بالذاتى على كلّ من المعنيين الصّالحين لحريم النزاع لا يلتفت الى الصفات اصلا فكيف تعتبر داخلة فى الماهيّة بناء على القول بالذاتى هذا ثم قد افاد فى المقام بعض جهابذة علماء الاصول فارقا بين القول بالصفات و القول بالوجوه و الاعتبارات ما حاصل كلامه و مغزى مرامه ان الفرق بينهما يحتمل ان يكون باعتبار اخذ الجهات تقييدية على الاول و تعليلية على الثانى مثلا ان المتصف بالحسن و القبح الصدق النافع و الكذب الضار على القول الاول فالاتصاف داخل و الوصف خارج و على الثانى المتصف بهما هو الصدق و الكذب لكن المقتضى للاتصاف نافعية الاول و ضارية الثانى فالنفع و الضرر علّتان لاحداث الحسن و القبح فى ماهيّتي الصدق و الكذب ثم نسب هذا الفرق الى السّلطان و جمال الدّين الخوانسارى و الفاضل الشيرازى و السّيد الاجل المتقدّم الذكر الطباطبائى و يحتمل ان يكون مراد القائلين بالاول الصفات المغيرة للماهيّة سواء كانت من الاجزاء كالفصول ام لا كالجهر و الاخفاء فانهما خارجان عن ماهيّة القراءة مغيرتان لها و لا يشترط ان يكون المغير لها جزءا منها كما فى الالوان و الاشكال فان ماهيّة الجسم تتغير باختلافها مع خروجها عنها فيكون مراد القائلين بالثانى ح اتباع الحسن و القبح للاوصاف بطريق الاطلاق اعمّ من التقييدية و التعليلية او يكون مراده من الجهات هى التّعليلية خاصّة و يحتمل ان يكون المراد على الاول اتباعهما للصّفات على سبيل الا بشرطية بمعنى عدم مدخليّة للعلم و الجهل فى ذلك و عدم تغيرهما بهما و على الثانى اتباعهما لهما و تغيّرهما بهما و يحتمل ان يكون المراد على الاول عدم مدخلية للصّفات المغيرة للاحكام من العلم و الجهل و الغضب و الاباحة و الشر و الطهارة و غيرها من الوجوه التى يتّصف الموضوع بسببها باحدى الاحكام الخمسة فى الحسن و القبح بل التعويل فيهما على الصفات التى ليست من هذا القبيل و على الثانى التعويل على الصفات المذكورة و اختلاف الحسن و القبح بها و يحتمل ان يكون المراد ما يتركب من الاحتمال الاول و الاحتمال الثالث كما يحتمل ان يكون المركب من الاول و الرابع هذا و لكن الاول فاسد لاول النزاع الى اللفظى و عدم ترتب الثمرات الآتية على ان اطلاق الصّفات اللازمة و ارادة التقديريّة منها خلاف الظاهر و خلاف الاصطلاح و كذا الثانى و الثالث و الرابع و الخامس لعدم ترتّب بعض الثمرات الآتية ح فتعيّن الاحتمال السّادس فانه هو المناسب للثمرات و مع ذلك كلّه فالاظهر فى وجه الفرق ما افاده الصالح المازندرانى فى شرحه على الزبدة
حيث قال المراد بالصّفات اللازمة الصّفات الداخلة فى الماهية المقومة لها مثلا الصدق حسن لكونه مطابقا للواقع و الكذب قبيح لكونه مخالفا له فيؤكد الحسن اذا اجتمع الصدق مع النفع كما يؤكد القبح اذا اجتمع الكذب مع الضّرر فح يكون مراد القائل بالوجوه و الاعتبارات اتباعهما للوجوه المغيرة للحكم و ان كانت مثل العلم و الجهل هذا لب كلامه و حاصل مرامه فلما امعنت النّظر تجده مدخولا و مخدوشا من وجوه عديدة من جهة ما فيه من نقله عن الغير و ما فيه من تحقيقه الاوّل ان تقريره الاحتمال الاول ينشئ عن عدم كون الجهات التقييديّة عللا عند القائلين بها و المعبرين عنها بالصّفات اللازمة مع ان الامر ليس كل و الثانى ان اعتباره دخول الاتصاف و خروج الوصف مما لم يفده كلام هؤلاء و الثالث ان احتماله الثانى فى غاية الفساد اذ كيف يعد الفصول و الاجزاء من الصّفات فكيف يصير الحسن و القبح المعللان عنها امرا منبعثا عما يقابل الذات مع ان كلامه بان الماهيّات تختلف باختلاف الالوان و الاشكال مما يعجب الثكلى و الرابع ان المقابل ح كيف يكون ما ذكر من الاطلاق من التقييديّة و التعليلية و اىّ معنى لهذا الكلام و الخامس ان اطلاق اللابشرطية على ما ذكره فى الاحتمال الثالث امر عجيب و اعجب منه ما عدّه مقابلا له ح و السّادس انّ ما فى الاحتمال الرابع امر غريب و اغرب منه ابتناء الامر على مثله اذ لم يعهد من احد ان يقول انّ حسن الشيء او قبحه مشروط به و ان الجهل بذلك يخرجه عن الاتصاف بهما