خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠ - فصل فى ذكر أدلة الاحتياط و الجواب عنها
و طرح مفهومه باعتبار مخالفته للاجماع كتخصيصه بصورة الفحص عن المعارض مما لا ضير فيه و كون الغلبة فى الاخبار بيان الاحكام كظهور سياقه فى الامتنان ينافى جعله من قبيل الحسنات يذهبن السيئات و حمله على لزوم التوقف و تاييد اختصاصه بالموضوعية بان الحمل على التعميم لازمة الرّخصة العامة فى الاحكام و انه يستلزم تخصيص الاكثر ليس بسديد اذ لو تم ما ذكر اولا لجرى فى اكثر الاخبار ايضا على ان الجواب الحلى التفصيلى ايضا واضح كوضوح ان عمل الكفار و المخالفين بما فى شرعنا على ما يقتضيه مذهبنا ليس من العمل بما علموا على ان المتبادر منه هو الاختصاص و الفرق بينه و بين التخصيص واضح و بالجملة فان هذا الخبر كخبر عمن لا يعرف شيئا هل عليه شيء قال لا مما لا غبار فى الاستدلال به نعم ان جملة من الاخبار مثل ما فى بعض خطب امير المؤمنين (ع) مما ليس الاستدلال به فى مخره اذ لا بد من حمل السّكوت فيه على السّكوت عن بعض الاسرار الغامضة لئلا ينافى ما عليه الامامية من عدم خلو الواقعة عن الحكم و من انه تعالى بين جميع الاحكام لنبيه (ص) و عقد الباب انّ الاخبار من حيث المجموع تفيد القطع فلا غبار فى المط خصوصا اذا لوحظ معها الآيات و العقليات المذكورة و دعوى الاجماع من جم
فصل: فى ذكر أدلة الاحتياط و الجواب عنها
فصل فى ذكر ادلة المحتاطين و الجواب عنها و فيه عناوين عنوان قال صاحب الفوائد التمسّك بالبراءة الاصلية انما يتم قبل اكمال الدّين و عند الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الذاتيين و كل عند من يقول بهما و لا يقول بالوجوب و الحرمة الذاتيين بقى اصل آخر و هو ان يكون الخطاب الذى ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الاصلية و هذا مما لا يرضى به اللبيب لان خطابه تعالى تابعة للمصالح و هى مختلفة و هذا الكلام فى قبحه نظير ان يقال الاصل فى الاجسام تساوى نسبة طبائعها الى جهة السّفل و العلو ثم اطال كلامه و قد حذا حذوه صاحب الهداية قائلا ان حكم البراءة بعد ثبوت صحّة احاديثنا قليل الجدوى و ترجيح العمل بالبراءة على ما لم يروه الثقة الامامى من الغفلات و منها قول الشهيدان الاصل يفيد القطع فلا يعارضه اخبار المجروحين اذ لو ثم ذلك لجرى فى خبر العدل الإمامي ايضا هذا و انت خبير بان كل ذلك مدخول اذ الكلام انما هو بالنسبة الى مرحلة الظاهر فالاحتجاج باكمال الدّين مما لا دخل له فى المقام على انه منقوض بالتكليف بالمجمل و الفرق تحكم ثم ان الفرق بين القول بذاتية الحسن و القبح و بين غيره بعدم تجويز اجراء اصل البراءة على الاول دون الثانى من الغفلات كما ان منها التنظير المذكور و يرد على الثانى ان قضية صحّة احاديثنا مما لا يصغى اليه اهل التحقيق فالعمل بالاصل لا لاجل الظنّ بل من باب التعبّد فانتساب الغفلة الى الشهيد غفلة و النقض فى غير محله لانه لا ملازمة بين دليلية خبر العدل الامامى و دليلية غيره فالاصل انما يفيد القطع بنفى الحكم بالنّسبة الى مرحلة الظاهر حين فقد الدليل لا مط عنوان الاخباريّة تمسّكوا باخبار كثيرة و قد جمعها صاحب الوسائل فى كتاب القضاء فى باب التوقف و الاحتياط فى الفتوى و فيه نيف و ستون حديثا بل ذكر فى الفهرست ان فيه سبعة و ستين حديثا فاذا انضم اليها الاخبار الواردة فى ان للّه تعالى فى كل واقعة حكما تبلغ اخبار الباب ثمانين الا ان هذه الاخبار مما لا دخل لها فى الباب فلا احتياج الى تجشم التعرّض لها و اما غيرها فعلى انواع منها ما دل على التوقف و الاحتياط فيما لا يعلم و منها ما دل على الاخذ بالاحتياط و منها ما عين فيه حكم الشبهة بالامر بالوقوف عندها او بيان ما يترتب عليها من الهلكات او نحو ذلك و هذا النّوع فى غاية الكثرة عنوان من جملة اخبار هذا النّوع خبر عمر بن حنظلة فى حديث عن الصادق (ع) قال انما الامور ثلاثة امر بيّن رشده فيتّبع و امر بيّن غيّه فيجتنب و امر مشكل يرد علمه الى اللّه تعالى و الى رسوله (ص) قال رسول اللّه (ص) حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات و من اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات و هلك من حيث لا يعلم ثم قال فى آخر الحديث فان الوقوف عند الشبهات خبير من الاقتحام فى الهلكات الحديث و الخبر مما رواه المشايخ الثلاثة و غيرهم و قد خرج مخارج يقرب بعضها من بعض فهو من الاحاديث المشهورة حتى على طريقة العامة بل لا بعد فى دعوى انه من المتواترات معنى ففى خبر قفوا عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و فى آخر فلا ترو من ما انت منه فى شك و شبهة و فى آخر اوقفهم فى الشبهات و فى آخر و احذروا الشبهة و فى آخر اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده و فى آخر من صرحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحم الشبهات و فى آخر فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما ايقنت بطيب وجهه فنل منه و فى آخر ان لكل ملك حمى [١] حمى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك و فى آخر هؤلاء اهل البدع و الشبهات يسود اللّه وجوههم و فى آخر انهم النصارى و القسيسون و الرهبان و اهل الشبهات و الاهواء من اهل القبلة الحديث الى غير ذلك من الاخبار و كيف كان فان التقريب فى خبر ابن حنظلة بان فقد هلك اما انشاء لطلب الكف طلبا تحريما عن فعل الشبهة كما هو الظاهر او اخبار عما يترتب عليه من العقوبات كما تترتب على القبائح الواقعية المعلومة بالعقل او الشرع و على الحالين يثبت المط و لفظة خبر منسلخة عن معنى التفضيل و قد صار ذلك من الحقائق العرفية و الحمل على الاستحباب او كراهة الارتكاب كدعوى الاختصاص
بالموضوعيّة مما وقع فى غير مخره و عدم مرادية ارتكاب جميع الشبهات لا يوجب الحمل على الكراهة اذ ارتكاب خلاف الاصل من وجه لداع لا يوجب ارتكابه بدونه من وجه آخر و وروده فى تعارض الاخبار لا يدفع اعتبار العموم خصوصا اذا لوحظ احتجاج الامام (ع) بقول النبى (ص) على انه قد روى ابتداء من غير سبب كما فى جملة من الطرق و المشهور على طريقة العامة و الامر فيه باخذ المجمع عليه لا يكون قرينة الحمل
[١] هو انّ