خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٠٨
بالنظر الى ذاته بذاته مع قطع النظر عن الوجودين حقيقة معيّنة يمكن ان يقال هذه الحقيقة موجودة فى الذهن و فى الخارج بل الموجود الخارجى بحيث اذا وجد فى الذهن انقلب كيفا و اذا وجدت الكيفية الذّهنية فى الخارج كانت عين المعلوم الخارجى فان كان المراد بوجود الاشياء انفسها فى الذهن وجودها فيه و ان انقلبت حقيقتها الى حقيقة اخرى فذلك حاصل و ان اريد بها انها توجد فى الذهن باقية على حقيقتها الخارجية فلم يقم عليه دليل اذ مؤدى الدليل ان المحكوم عليه باحكام صادقة يجب وجوده عند العقل و فى الذهن ليحكم عليها بها و لا يخفى ان هذا الحكم ليس عليه بحسب الوجود الذهنى بل بحسب نفس الامر فيجب ان يوجد فى الذهن امر لو وجد فى الخارج كان متصفا بالمحمول و ان انقلبت حقيقته بتبدّل الوجود فان قلت انما يتصوّر هذا الانقلاب لو كان بين الموجودات الذهنية و الخارجيّة مادة مشتركة تكون بحسب الوجود الذهنى كيفا و بحسب الوجود الخارجى من مقولة المعلوم كما قرر و الامر فى الهيولى المبهمة فى ذاتها حق الابهام فتصير باقتران كل صورة عين حقيقتها و ظاهر ان هاهنا ليست مادة مشتركة بين جميع الموجودات اقلت انما استدعى هذا الانقلاب المادة لو كان انقلاب امر فى صفة كانقلاب الهواء ماء و اما انقلاب نفس الحقيقة بتمامها الى حقيقة اخرى فلا يستدعى مادة مشتركة موجودة بينهما نعم يفرض العقل لهذا الانقلاب امرا بينهما عاما هذا و قال البعض معترضا عليه لا يخفى على من له ادنى بصيرة ان انقلاب الحقائق غير معقولة بل المعقول منه ان ينقلب المادة من صورة الى اخرى او الموضوع من صفة الى اخرى و ليت شعرى ما هذا الواحد الذى زعم انه بحيث اذا وجد فى الخارج كان ماهيّة و اذا وجد فى الذهن كان ماهيّة اخرى و كيف ينحفظ الوحدة مع تعدّد الماهية ثم تقدم الموجودية على الماهيّة غير مبين و على فرض التسليم لا يوجب جواز الانقلاب اذ العوارض متقدّمة كانت او متاخرة لا تغير حقيقة المعروض فانها انما تعرض لتلك الحقيقة فلا بد من بقائها معا ثم على فرض الانقلاب يكون الحاصل فى الذهن مغايرا لماهيّة الحاصل فى الخارج و هو خلاف مقتضى الدليل الدال على الوجود الذهنى و ما ذكره من ان حصول الماهيّة فى الذهن اعمّ من ان يبقى فيه او ينقلب الى ماهيّة اخرى من قبيل ان يقال حصول زيد فى الدار اعم من ان يبقى فيها على ما كان او ينقلب فيها الى عمرو مثلا ثم من البيّن انه اذا لم يكن بين الامرين امر مشترك يبقى مع الانقلاب كالمادة او كالجنس مثلا لم يصدق ان هناك شيئا واحدا يكون تارة ذلك الامر و اخرى غيره و الفطرة السّليمة يكفى مئونة هذا البحث هذا كتبه العبد الراجى محمّد على ابن محمّد رضاء اللهمّ اغفر لهما بجاه محمّد و آله الطّاهرين و قد تمّ هذا الكتاب كتابة و مقابلة فى اواخر شهر جمادى الأولى من شهور سنة ١٢٨٤ و اجهد و اسعى فى جمع صحيحة من العلماء و الفضلاء كثر اللّه امثالهم غاية الجهد و السّعى و الحمد للّه اوّلا و آخرا ١٢٨٤