خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩٣ - خزينة حجّة النافين للحسن و القبح
كل ما يتوقف عليه وجود الشيء موجودات محضة مستندة الى الواجب فيلزم اما قدم الحادث او انتفاء الواجب او معدومات محضة و هى لا تصلح علّة للموجود و حاصل الرابعة انّ ترجيح احد المتساويين او المرجوح جائز بل واقع فاذا تمهّدت تلك المقدمات فيقال ان المراد بالفعل فى قولكم ان توقف فعل العبد على مرجح يجب وجود الفعل عند وجود المرجح امّا المعنى الحاصل بالمصدر كالحالة التى يكون للمتحرك فى اىّ جزء يفرض من اجزاء المسافة و اما نفس المعنى الذى وضع بازائه المصدر و هو الاحداث و الايقاع كايقاع تلك الحالة فان اريد الاول فالجبر اى عدم اختيار العبد منتف و ان بنى الأمر على توقف وجود كل ممكن على وجوبه كما هو الحق لجواز ان يكون المرجح من الفاعل و باختياره قولكم ننقل الكلام الى الاختيار انّه باختياره فيلزم التسلسل اوّلا باختياره فيلزم الاضطرار قلنا هو باختياره و لا نم لزوم التسلسل لجواز ان يكون اختيار الاختيار غير الاختيار او نقول لا يجب عند وجود المرجّح لجواز توقفه على امر آخر ليس بموجود و لا معدوم و وجود المرجح التام اى وجود جملة ما يتوقف عليه لا ينافى التوقف على تحقق ما ليس بموجود و لا معدوم كالايقاع فان قلت ننقل الكلام الى صدور الايقاع عن الفاعل قلنا يجب بطريق التسلسل فى الايقاعات بناء على ان ايقاع الايقاع عين الايقاع او لا يجب اصلا و هو الظاهر اذ اسناد الامور اللّاموجودة و اللّامعدومة كالايقاع مثلا ليس بطريق الايجاب بل بطريق الصّحة و الاختيار فان الايقاع و عدمه متساويان بالنظر الى اختيار الفاعل فهو مختار الايقاع اى وقت شاء ترجيحا لاحد المتساويين باختياره و ان اريد الثانى اى الفعل بمعنى الايقاع فلا جبر ايضا لا يصدر عن فاعله لا بطريق الوجوب اذ لا يلزم من ذلك الرجحان بلا مرجح بمعنى وجود الممكن بلا موجد اذ لا وجود للايقاع و كيف كان فالشّبهة و ان كانت مما لا يكون واحدا مما ذكر حلّا له إلّا انها شبهة فى قبال البديهة اذ لا شك فى حكم العقل ضرورة بالتفرقة بين الافعال الاختيارية و الاضطرارية فالجبر بط و استغنائه و علمه تعالى يدلان على انتفاء القبح عنه تعالى و لازم الجبر بطلان الامر و النهى و الثواب و العقاب و الوعد و الوعيد و ارسال الرّسل و انزال الكتب و الفرق بين الكفر و الايمان و الإساءة و الاحسان و كلمات التسبيح و الهذيان فالعقل القاطع يبطل ذلك و يحكم بان من افعال العباد قبائح يقبح من الحكيم خلقها كالظلم و الشرك كما يحكم بان فعل العبد فى وجوب الوقوع و امتناعه تابع لارادته و داعيته وجودا و عدما و عدم جواز اطلاق الكافر و الفاسق عليه تعالى من جملة المؤيدات على المط و الآيات المتشابهة و الاخبار مثلها ممّا يفيد بظاهره الجبر و خلق الاعمال لا بدّ من التاويل فيه و ارجاعه الى ما عليه العقل القاطع و النقل السّاطع من الآيات المحكمة و الاخبار المبنية المفصّلة البالغة حد التواتر و كفى من الآيات فى اثبات هذا المط قوله تعالى و ما اللّه بظلام للعبيد كما كفى من الاخبار قوله (ع) لو كان الوزر محتوما لكان الوازر مظلوما و قوله (ع) أ تظن ان الّذى هاك دهاك انما دهاك اسفلك و اعلاك و اللّه برئ من ذاك ثم اجماع اهل البيت (ع) و علمائهم و اشياعهم دليل آخر فليس هذه الشبهة من الاشاعرة فى نفى التحسين و التقبيح العقليّين الا كسائر ادلتهم فى البطلان و الفساد من ان اثباتهما يستلزم قيام العرض بالعرض و عدم كونه تعالى مختارا فى فعله و عدم كون تعليق الطلب لنفسه غاية ما فى الباب الجواب فيها على سبيل الحلّ التفصيلى ظاهر دون الشبهة ففى الاول بان ذلك غير ضائر و فى الثانى بان امتناع الفعل القيام صارت القبح لا ينفى الاختيار و القدرة و الا لزم ان لا يكون تعالى قادرا على القبائح و بالجملة الامتناع الغيرى اى الامتناع بالغير كالوجوب كل لا ينافى الاختيار و هذا يجرى على مذهب نافى اتصاف فعله تعالى و تعليله بانه لاغراض و اما فى الثالث بعد بيان المراد منه و توجيهه بحيث يكون دليلا ملزما و حجة عامة لا بطال جميع ما عليه فرق المعتزلة من الحسن الذاتى و الصّفاتى و الاعتبارى و كذا فى القبح بعبارة انه لو كان اتّصاف بالحسن و القبح لامر حاصل فى الفعل هو الحسن و القبح غير الطّلب و يكون هو المنشا للطلب لم يكن تعلق الطلب به لذاته اى لذات الطلب بل يكون موقوفا على هذا الامر الذى هو الحسن و
القبح و بطلان التالى بان تعلق الطلب بالمط امر عقلى و صفة ذات اضافة فلا يعقل الا مضافا الى مطلوب فمتى حصل الطلب تعلق بالمطلوب بنفسه و لا يتوقف على غيره فبانه ان ما ذكر من انه متى حصل الطلب تعلق بالمط بنفسه اى يكفى فى ذلك الطلب و المطلوب و لا يتوقف على امر آخر مصادرة على المط فكيف يجوز الاستدلال به و بعبارة اخرى انّ الموقوف عليه و العلة للطلب بحسب الوجود الخارجى هو الحسن و القبح المتصف بهما الافعال بحسب التّصور و العلم فى نفس الأمر و الواقع لا الحسن و القبح المتصف بهما فعل المكلّف بعد حصوله فى ظرف الخارج فلا يرد ان حسن الفعل او قبحه و ما يستند اليه امور حادثة فلا يتوقف عليه الطلب و تعلّقه القديمان مع ان ذلك بالايراد مما لا وجه له اصلا و ان الطلب عند المعتزلة من الامور الحادثة قطعا و بالجملة فالتوقف من هذه الجهة لا ينافى الاستغناء من حيث التعلق و الاستغناء فيه عن العلة لا يستلزم الاستغناء عنها بحسب الوجود فقد اتضح الجواب عن هذه الثلاثة بطريق الحلّ ثم الاول ان تمّ يرد على الاشاعرة ايضا مع انه منقوض بالامكان و لا حاجة الى اطالة بعد وضوح المرام و الثالث منقوض بطلب السيّد من العبد فعلا لغرض و مصلحة بل بجميع الصّفات الاضافية التى يحتاج الى العلل بتقريب ان يقال انه لو كان اضافته محتاجة الى علل تلك الصفات لم يكن ذاتيا له مع ان تلك الصّفة صفة ذات اضافة يستلزم مضافا اليه و كيف كان فليس ما للاشاعرة إلا شبهات فى قبال البديهة فهى لا تقاوم لمعارضة ما للمعتزلة من الدلائل القطعية و الشواهد لعقلية و النقلية فمنها ان العقلاء مع اختلاف عرفهم و شرعهم و عاداتهم و اغراضهم و مصالحهم يحكمون بحسن الاحسان و الصدق النافع و قبح الكذب