خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٥ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
مختلفتين و قد عرفت الجواب عنه فان قلت ان تجويز النسخ فى الشرائع بالنسبة الى كلّ حكم يفرض يوجب القول بعدم تجويز الاستناد الى الذات مط و لو فى بعض المواضع فهذا ينافى المختار فى المبحث قلت ان غاية ما هو مسلّم تجويز النسخ بالنسبة الى النوع و اما بالنسبة الى كل حكم فى كل موضوع يفرض فهو غير مسلم ففى صورة وقوع النسخ يكشف عن عدم ذاتية الحسن و القبح لهذا الموضوع و كذا عن عدم كونهما بالصّفات اللازمة و الحاصل ان النقض بالنسخ على القول بالذاتية او الصّفاتية تام فى محله غير وارد عليه ما ذكر من الاعتراضات فكما ان تبيان القولين يحسم به كذا يحسم بلزوم اجتماع المتناقضين فى قول القائل لاكذّبن غدا و التقريب بانه خبر لا يخلو من الصدق و الكذب و اياما كان يلزم ما ذكر بناء على القولين اما الصدق فلانه عبارة عن وقوع متعلّقه و هو الكذب فى آخر فيجتمع فيه صفتا الحسن و القبح الذاتيان و انهما متناقضتان و اما الكذب فلانه عبارة عن انتفاء متعلّقه و هو ترك الكذب و يلزم المح بعينه و التقريب الاوضح انّه اما صادق حسن فيستلزم كذب الغد القبيح و ملزوم القبيح قبيح او كاذب قبيح فيستلزم صدق الغد الحسن و ملزوم الحسن حسن ثم ان كون ذلك من قبيل التقابل التناقضى على كون الحسن عبارة عن عدم القبيح و بعبارة اخرى ان الحسن ما كان للفاعل القادر عليه العالم بحاله لن يفعله و القبيح ما لم يكن للفاعل كل ان يفعله و كيف كان فالمدّعى ثابت بما ذكرنا و ان قلنا بان التقابل بين الامرين من قبيل تقابل الضدين او العدم و الملكة فان قلت ان الحسن ذاتى للصدق الذى لا يستلزم الكذب و القبح للكذب الذى لا يستلزم الصّدق قلت ان ما ذكرت لا يلائم القول بالذاتية او الصّفاتية و هذا واضح لان هذا الكلام من افعال المكلفين فلا بدّ من اتصافه باحد الامرين فى الواقع فلا يجوز خلوّه عنهما معا فعلى القول بالذاتية او الصّفاتية يلزم ما ذكر و دفع العويصة بان الحسن و القبح هنا بالاعتبارات يوجب الخروج عن القول بالذاتية او الصّفاتية على سبيل الارسال و الاطلاق فان قلت ان هذا لا يرد على القول بالصّفاتية قلت لا فرق بين القولين من جهة هذه العويصة كالعويصة السّابقة كما لا يخفى على الفطن فان قلت ان اتصاف ملزوم الحسن بالمحسن و كذا ملزوم القبيح بالقبح اتصاف بالعرض فلا ضير فى اتصاف شيء بامرين يكون اتصافه باحدهما اتصافا ذاتيا و بالآخر اتّصافا بالعرض و ذلك كجالس السفينة المتحركة فان سكونه ذاتى و تحرّكه عرضى و هذا كما قيل ان البرد المفسد للثمار ليس بشر فى نفسه من حيث هى كيفية ما و لا بالقياس الى علّته الموجبة بل انما هو شر بالقياس الى الثمار و كذا الظلم و الزنا فانهما شرّان بالقياس الى المظلوم و الى السّياسات المدنية و الى النفس الناطقة الضّعيفة عن ضبط قويته فالشر بالذات هو فقدان احد تلك الاشياء كماله و انما اطلق على اسبابه بالعرض لتأديتها الى ذلك فالمفضى الى الشر لا يلزم ان يكون شرّا بالذات بل من هذه الجهة انما يكون شرّا بالعرض فكذا الحال فى الخير قلت الاتصاف بالعرض فكذا الحال فى الخير الى له معان احدها ان الاتصاف مجازى و ليس فى المتصف شيء من الوصف بل هذا بملاحظة حال المتعلق فالموصوف بالقبح مثلا بهذا المعنى ليس متّصفا به فى الواقع فالموصوف فى الواقع بالقبح هو متعلّقه فيكون الاطلاق و التوصيف من قبيل الاطلاق و التوصيف مجال المتعلق فلا يترتب عليه ح الاحكام المترتبة على الوصف و الآثار الدائرة معه و ثانيها ان الاتصاف حقيقى بمعنى ان الاتصاف بملاحظة حال نفسه لا حال متعلّقه و لكن العلّة المقتضية المحدثة هذا الوصف فى هذا الموصوف ما هو من الوجوه و الاعتبارات و ثالثها ان الاتصاف واقعى و حقيقى بل ذاتى ايضا بمعنى ان العلة المحدثة للوصف هى الذات الا ان الاتصاف اتصاف ثانوى و تبعى بمعنى انّه فى المرتبة الثانية فى اللحاظ و ان كان الملحوظ فى العلية هو الذات ايضا و بعبارة اخرى ان عليه الذات تارة يلاحظ من غير ملاحظة كونها فى اى مرتبة و تارة يلاحظ فى رتبة كونها ملزومة لشيء اى غير منفكة عنه فعلى المعنى الثانى و ان كان يندفع العويصة من اصلها الا ان الالتزام بذلك فيما نحن فيه بعيد عن الانصاف فما ذكر من التمثيل او التنظير ليس من قبيل ما نحن فيه على ان كون الاتصاف فيهما اتصافا مجازيا محل كلام و على المعنى الاوّل يخرج
عن مقتضى القول بالذاتية و ان كان هو مما لا ضير فيه و اما القول بان اجتماع وصفى الحسن و القبح فى الشيء احدهما ذاتى و الآخر تبعى مما لا يجوز ايضا اذا افضى تبعيّة القبح الى المنع من ذلك كيف و لو جاز لزم دوران الامر بين التعرّض لاحد القبيحين فان بقى كلّ منهما على قبحه و المنع من الإتيان به لزم التكليف بالمحال و ان جاز الاتيان به باحدهما لزم القول بارتفاع القبح عنه فممّا لا يصغى اليه اذ هذا كاجتماع وصفى الحسن و القبح باعتبار جهتين من الجهات و الاعتبارات فكما لا ضير فيه كل لا ضير فى ذلك اذ باب التغليب حين التعارض واسع كما ستطلع على الكلام المشبع فى ذلك على ان هذا الاشكال لو تم لا دخل له بما نحن فيه من قضية لزوم التناقض كما هذا ظاهر لا سترة فيه ثم ان المعنى الثالث لا يغير فى حال العويصة اصلا فهى على اعتباره باقية عليها ثم لا يخفى عليك ان ارادة المعنى الاول لا يناسب الاصلين المشهورين بينهم من وجوب المقدّمة و اقتضاء الامر بالشيء النّهى عن ضدّه الخاص اذ لو قيل بوجوب المقدمة يكون ملزوم القبيح قبيحا البتة لان ترك القبيح واجب و هو لا يتم الا بترك ملزومه فهو واجب و لازمه وجوب النهى عن ضدّه فيكون فعل الملزوم منهيّا عنه و النهى كاشف عن القبح الحقيقى و كذا يكون ملزوم الحسن حسنا لان الحسن واجب و ملزومة مقدّمة له فهو ايضا واجب و الوجوب كاشف عن الحسن الحقيقى و القول بان الاصل الاوّل و ان كان مشهورا بل هو ممّا فى مخرّة الا ان ذلك على فرض تسليم المقدّمية و فيما نحن فيه لا نم ذلك و لا نقول بانّ هذا الاستلزام