خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٢٧ - فى ذكر أخبار خاصّة الواردة فى موارد خاصّة أحتج بها على حجّية الاستصحاب
من رمضان هل يصام ام لا فكتب (ع) اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية الحديث و كذا ما ذكره بعض الاصحاب من موثق عمار اذا شككت فابن على اليقين قلت هذا اصل قال نعم و كيف كان فان بلوغ تلك الاخبار حد التواتر المعنوى بل اللفظى الاجمالى ايضا بمعنى القطع بصدور واحد منها من المعصوم (ع) مما لا يرتاب فيه ذو دربة فالمناقشة فيها تارة بآحاديتها مع كون المسألة من الاصولية و تارة بقصور اسانيد جملة منها مما لا يصغى اليها جدا على ان عدم جواز التمسّك بالآحاد من الاخبار الحائرة للشرائط فى المسألة الاصولية اول الكلام و ان قصور اسانيد جملة منها على ما عليه المتاخرون مما لا يضر اذا كانت من الصحاح على طريق القدماء محفوفة بالقرائن الكثيرة المفيدة الظن بالصدور و منجبرة بعمل جل متاخرى المتاخرين بل كلهم هذا و اما سابق جوابا عن الاول انا نمنع كون حجية الاستصحاب من المسائل الاصولية بل حجية الاستصحاب من قبيل حجية الاقرار و من قبيل اعتبار اليد و الفراش و الشاهد و امثالها فمن المجازفات الصّرفة و الخيالات الفاسدة كما عرفت سابقا و اجماله الفارق هو الاجماع فانه منعقد على كون الاستصحاب من المسائل الاصولية دون الامور المزبورة على ان الاستصحاب دليل على الحكم الفرعى و هى عين الاحكام الفرعية و انه يقال بعد التنزل و المماشاة ان المسألة من المشتبهات و لا ريب فى ان الحكم فيها هو عدم الحجية بناء على اصالة عدم الحجّية الا فى المسائل الفقهية و بالجملة فامثال هذه المناقشات و الاجوبة عنها كالمناقشة بان الاخبار لا تفيد حجية الاستصحاب بل انما تقيد شيئا يوافق الاستصحاب و بعبارة اخرى العمل بالاخبار فى الحكم بالبقاء فى زمان الشك عمل باطلاق الدليل او عمومه فالحكم بالبقاء انما نشاء من ذلك لا من العمل بالاستصحاب مما لا يصغى اليه جدّا اذ المقصود الاصلى من اثبات حجية الاستصحاب اثبات وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان و هذا مما يعطيه الاخبار سواء سمّى بالاستصحاب ام لا و ليس النزاع فى التسمية و الاصطلاح
فى ذكر أخبار خاصّة الواردة فى موارد خاصّة أحتج بها على حجّية الاستصحاب
ثم اعلم ان فى المقام اخبارا خاصة واردة فى موارد خاصّة فقد احتجّ بها ايضا جمع فمنها قول الصادق (ع) كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر و منها قوله (ع) نعم بعد سؤاله عن الثياب السابرية تعملها المجوس و هم اخباث يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال البسها و لا اغسلها و اصلّى فيها و منها ما رواه الفضلاء فى الصّحيح عن ابى جعفر (ع) بعد السؤال عن شراء اللحم من السوق و لا يدرون ما فعل القصابون قال كل اذا كان ذلك فى سوق المسلمين و لا يسأل عنه و منها ما روى عن الصادق (ع) بطرق عديدة انه قال [١] عن اكل الجبن و تقليد السّيف و فيه الكيمخت و العرى قال لا باس ما لم يعلم انه ميتة و منها صحيح ضريس عن الباقر (ع) عن السّمن و الجبن نجده فى ارض المشركين بالروم أ نأكله فقال اما ما علمت انه قد خلط الحرام فلا تاكل و اما ما لا تعلم فكل حتى تعلم انه حرام و منها خبر كل شيء حلال و حرام الخ و هو خبر مروى بطرق عديدة و منها صحيح عبد اللّه بن سنان قال رجل أبا عبد اللّه (ع) و انا حاضر انى اعير الذمّى ثوبى و انا اعلم انه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده على فاغسله قبل ان اصلّى فيه فقال ابو عبد اللّه (ع) صلّ فيه و لا تغسله من اجل ذلك فانك اعرته اياه و هو طاهر و لم تستيقن نجاسته فلا باس ان تصلى فيه حتى يستيقن انه نجس و منها خبر بكير عن الصّادق (عليه السلام) قال اذا استيقنت انك قد توضأت فاياك ان تحدث وضوءا ابدا حتى تستيقن انك قد احدثت و منها ما فى الفقيه قال و قال عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه للصادق (ع) اجد الريح فى بطنى حتى اظن انها قد خرجت فقال ليس عليك وضوء حتى تسمع الصوت او تجد الرّيح ثم قال ان ابليس تجلس بين التى الرّجل فيحدث ليشككه الحديث و منها النبوى ان الشيطان ياتى احدكم فينفح بين اليتيه فيقول احدثت احدثت فلا ينصرفن حتّى يسمع صوتا او يجد ريحا الحديث الى غير ذلك و التقريب بالاستقراء للقضايا الصادرة من الشرع فان الاخبار و ان كانت واردة فى موارد خاصة لكن باجتماعها يحصل الظن القوىّ بجريان الحكم فى ساير الموارد ايضا هذا و اعترض او لا عليه بمنع حجية ظن الاستقراء و ثانيا بمنع حصول الظن من ملاحظة تلك القضايا الجزئية القليلة و لاجل ذلك عدل بعضهم الى فهم العلة و هو اظهر مصادرة لو اريد من ذلك ما يرجع الى تنقيح المناط و ثالثا بان للاستصحاب اقساما مختلفة و تلك القضايا مخصوصة ببعض مواردها و اقسامها فلو سلّمت ثبوت الحجية بها اختص بتلك الموارد فان استقراء صنف من نوع لا يثبت الحكم الا فى ذلك الصنف كما ياتى فى بحث الاستقراء و رابعا بان تلك القضايا انما تفيد ما ذكر لو كان الاعتماد فيها على اليقين السّابق و لم يعلم ذلك فيها هذا و انت خبير بان مقصود المستدل من الاحتجاج بهذا الاستقراء اثبات دلالة الاخبار على اعتبار الشارع الحالة اليقينية السّابقة و او كان ذلك بملاحظة ضمّ بعضها الى بعض و اثبات افادتها الظن القوىّ بما ذكر فهذا نحو من الاحتجاج بالاخبار و ان لم يكن كل واحد واحد مستقلا فى افادته لا الاحتجاج بالاستقراء المعروف حتى يتوجّه عليه الايراد الاول و بالجملة فان هذا هو الظاهر من الاخبار اذ ظهور ارادة لا ظهور ثبوت حتى يرد ان الشأن فى جميع انواع القياس كل و من هنا ينقدح ورود الايراد الثانى ايضا و تاييد الايراد الثانى بتخصيص الاستصحاب فى اكثر مجاريه و موارده بما يرد عليه من الادلة المنجزة و لو كانت من العمومات او الاطلاقات و نحوها من الغفلة و الذهول عما قدّمنا فى معنى خبر زرارة اذ هذا ليس من التخصيص [٢] على ان بعد الغض عن ذلك ليس الاكثرية اكثرية على الاطلاق بل اذا لوحظ الاحكام خاصّة بل هى فيها ايضا محل كلام فلم يثبت استقراء على عكس ما ما ذكرتم الايراد الثالث مما لا وقع له ايضا لان ما ذكر و ان لم يكن مما يحتج به على الكل إلّا انه يكفى فى قبال السلب الكلى على ان دعوى تحقق
[١] كل ماء طاهر حتى يعلم انه قذر و منها رواية سماعة قال سالت
[٢] فى شيء التخصص