خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٥ - فى الأخبار الدالّة على جواز ارتكاب جميع الأطراف
ينضم الى ذلك الاخبار المستفيضة الخاصّة ينجلى المط فى غاية الانجلاء
فى الأخبار الدالّة على جواز ارتكاب جميع الأطراف
فمنها صحيح ابى بصير عن احدهما قال سالته عن شراء الخيانة و السّرقة قال لا إلّا ان يكون قد اختلط معه غيره فامّا السّرقة بعينها فلا إلّا ان يكون من متاع السّلطان الحديث و منها صحيح الحلبى عن الباقر (ع) قال اتى رجل فقال انّى ورثت ما لا و قد علمت ان صاحبه الذى ورثت منه قد كان يربى و قد اعترف ان فيه ربى و استيقن ذلك قال ان كنت تعرف ان فيه ما لا معروفا ربّى و تعرف اهله فخذ راس مالك و رد ما سوى ذلك و ان كان مختلطا فكله هنيئا فان المال مالك الحديث و منها الصّحيح الآخر عنه و فيه لو ان رجلا ورث من ابيه ما لا و قد عرف ان فى ذلك المال ربى و لكن قد اختلط فى التجارة بغيره فانه له حلال طيّب فلياكله و ان عرف منه شيئا انه ربى فلياخذ راس ماله و ليرد الزيادة الحديث و منها صحيح ابى عبيد عن الباقر (ع) قال سالته عن الرّجل منا يشترى من السّلطان من إبل الصّدقة و غنمها و هو يعلم انهم ياخذون منهم اكثر من الحق الذى يجب عليهم قال ما الابل و الغنم الا مثل الحنطة و غير ذلك لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه الحديث و منها صحيح معاوية بن وهب قال قلت للصادق (ع) اشترى من العامل الشيء و انا اعلم انه يظلم فقال اشتر منه الحديث و منها خبر إسحاق بن عمار قال سالته عن الرّجل يشترى من العامل و هو يظلم قال يشترى ما لم يعلم انه ظلم فيه احد الحديث و فى رواية عنه (ع) قال ان كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا لا يعرف الحلال من الحرام فلا باس الحديث فهذه الاخبار كما ترى متفقة النظام و ملتئمة تمام الالتئام فى باب المال المشتبه و افادة حليته فيثبت القاعدة فيه يحكم الاخبار و فى غيره من باب الطّاهر و النجس و غير ذلك بعدم القائل بالفصل فحمل ما فى جملة منها من معروفية الربا على معروفية قدره كحمل جملة منها على صورة ان يدخل الربا و الفضل و حمل جواز الشراء و البيع على اعتبار وقوع الثمن فى قبال ما يملك البائع و حمل نفى الباس على نفى البأس فى الجملة لا عن الجميع كالقول بان ما فيها خارج عن محل النزاع اذ هو فيما لم يقم دليل و قد قام هنا و هذا يد المسلم من التاويلات البعيدة و التكلفات الركيكة المنبعثة عنها فى الحقيقة طرح الاخبار براسها على ان جملة من الاخبار لا يتمشى فيها شيء من هذه التاويلات جدّا كما لا يتمشى الحمل على صورة غير المحصور لان هذا الحمل على فرض تعقله فى جملة من الاخبار يستلزم الحمل على الافراد النادرة مضافة الى طرح قضية ترك الاستفصال فى الاكثر او الكل و هذا فى الحقيقة نوع من طرح الاخبار براسها و بالجملة فان هذه التاويلات مما يبعد عن الانصاف و يقرب الى الاعتساف و الاستثناء من الاستثناء الاول فى الخبر الاول مما يدل على حلية الخراج ياخذه المخالف او ترتيب آثارها عليه و ان لم يكن فى الحقيقة حلالا فالحمل على انه يجوز السرقة منه لكونه فيئا للمسلمين فيه ما فيه و بالجملة فلا ضير من جهة هذا الاستثناء و اما المناقشة بان جملة منها مما تضمن قضية الربا لم تحكم بالضمان و لا بالاستحلال من المالك [١] و كالمناقشة بان اكثرها يفيد الحلية و اباحة ارتكاب الجميع و لو دفعة واحدة مع ان ذلك مما لم يقل به احد فمما ليس فى محله لان الاطلاق الوارد فى مورد بيان حكم آخر لا يفيد العموم حتى يرد ما اورده فالسكوت عن الضمان لا يدل على نفيه بعد التصرف فلا ضير من هذا الوجه اصلا نعم ينزل الاطلاق على الصورة على التدريجية على ان الالتزام بالالتزام الى بالاطلاق من هذا الوجه مما لا غائلة فيه غاية ما فى الباب تكون المسألة بعد ملاحظة الاقوال السّابقة مثمنة الاقوال فلا ضير و لا غائلة بل هذا هو الحق الحقيق المستفاد [٢] من كلام المجلسى (ره) فلا فرق بين الارتكاب التدريجى و الدفعى على انّ هذا القول قد نسب الى البعض و دعوى الاجماع على نفيه دونها خرط القتاد و لم يشر الى هذه الدعوى فى كلام احد ممن يقول على كلامه نعم قد وقعت هذه الدعوى فى كلام بعض المعاصرين ثم العجب من البعض حيث اذعن بكثرة الاخبار و صحتها و صراحتها فى المط و مع ذلك قد طوى كشحه عن العمل بها تعليلا بان صفح الاصحاب عنها مع اتصافها بهذه
الاوصاف مما يوجب الوهن فيها فليت شعرى بمراده من هذا الكلام فان ادعى هذه الدعوى مط حتى فى مواردها فعليه البيّنة بايراد كلمات الاصحاب فيها و بيان مخالفتها لما عليه الاخبار و ان ادعاها فى مقام اناطة الكلام على الاصل و القاعدة نفيا و اثباتا فهى مردودة بان المسألة لم تعهد ذكرها فى كلمات الاوائل و لا اكثر الاواسط فهى قد عنونت فى كلمات طائفة من المتاخّرين فكيف يقال فى مثل ذلك ان اعراض الاصحاب عن الاخبار بصراحتها و صحتها يوجب الوهن فيها خصوصيا اذا لوحظ مصير جمع من المحققين الى ما تضمنته و تشتت الاقوال فى المسألة غاية التشتت ثم انّ هذه الاخبار مما يفيد القطع بالمط و لو بعد ملاحظة ما تقدم و انضمامه اليها فلا اقل من افادة الظّن الاطمينانى و هو كاف و لو فى المسائل الاصولية على ان المسألة بعد ملاحظة القاعدة العقلية من نفى الحكم فى مرحلة الظاهر قبل وصول البيان تكون من القطعيات و كيف كان فان هذه الاخبار كما تكون رادة لقول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام فان قلت انه لا بد من التصرف فى هذه الاخبار اذ كما يحرم ارتكاب الحرام الواقعى المتيقن فكذا يحرم تحصيل العلم بارتكاب الحرام فوجوب ابقاء قدر الحرام و تحريم ارتكابه من هذه الجهة لان ارتكاب الفرد الاخير الذى يوجب العلم بارتكاب الحرام الواقعى مقدّمة لتحصيل
[١] بالمصلى و غيرها
[٢] من الاخبار كما هو المستفاد