خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٤٢ - خزينة فى عدم وجود القائل بعدم حجيّة الاستصحاب مطلقا
على القول بالوصفية ايضا من الدعاوى المبتنية على الغفلة و الجزافيات التى علم وجهها فمطلبنا واضح و ان قطع النظر عن اتمامه بدعوى الاجماع المركب فى البين كدعوى ان الظن الاستصحابى من الظنون المعتبرة حتى عند المقتصرين بالظنون الخاصة و من التامل فيما قررنا يظهر وجه حجيته فى المسائل الاصولية باسرها و شراشرها فهو مما يصحّ الاحتجاج به فى كل مقام و مورد بحكم الاخبار المتفقة على اناطة الامر فيه على الوصف العنوانى و المفترق بعضها من البعض فى افادة قواعد أخر من الاصولية و الفقهية و عدمها كما عرفت بل ان جملة من اقسامه مما لا يبعد فيها دعوى تمامية غير الاخبار ايضا من بعض الوجوه التعبّدية العقلية و غيرها بل هو مما يصح الاحتجاج ايضا [١] به كما تعرف وجه هذا فى بعض الخزائن الآتية إن شاء الله اللّه تعالى ثم اذا فتحت عين بصيرتك و امعنت النظر فيما ذكرنا تنفتح لك عيون من التحقيقات الرشيقة و التدقيقات الانيقة تهدى بها الى فهم الحقائق و اتباع الحق فيما يتلى عليك بعد ذلك فى ساير المقامات و الخزائن إن شاء الله اللّه تعالى
خزينة: فى عدم وجود القائل بعدم حجيّة الاستصحاب مطلقا
خزينة اعلم ان القول بالنفى على الاطلاق و ان كان مما نسب الى جمع فى كلام جمع إلّا انه لم يوجد مصرّح بنسبة تعميم النفى الى احد و لا بنسبته على سبيل التنصيص بالاطلاق تصريحا هاديا الى ان هذا النفى يشمل الاقسام باسرها او ما عدا الذى استثنى فى كلام جمّ من الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة بل ان طائفة من صدور عناوين جمع و جمة من فحاوى كلمات فرقة مما تعطى ان النفى فى كلمات النافين مختصّ بالاحكام و فى مطاوى مقالات جماعة انه مختصّ باستصحاب حكم الاجماع نعم ان ما يوجد فى كلمات جم من متاخرى المتاخرين يرشد الى تحقق القول بالنفى الشامل لجميع الاقسام بل هذا مما صرّح به بعضهم و دل عليه مطاوى مقالات بعضهم فى صدور العناوين و غيرها مستثنيا فى ذلك الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة اما بتقديم الكلام فيها او بالتصريح بذلك فى صدور العناوين حين عد الاقوال و الاشارة اليها او ببيان ذلك فى تضاعيف المباحث و مطاوى المسائل و بالجملة فان هذا القول و ان كان مشكوك الحال من حيث ان له قائلا فى الواقع ام لا الا ان انتسابه الى جمع فى كلام جمع مما لا ينكر بل ان المتراءى من كلمات جمع فى مقام تقسيم الاستصحاب و غيره ان الموضوعات المستنبطة ايضا داخلة فى حريم النزاع سواء كانت الاصول فيها اثباتية او نفيية و يرشد الى ذلك امعان النظر فى كلام الشهيد الثانى (ره) حيث نقل حجية الاستصحاب عن اكثر المحققين ثم قسمه على اقسام اربعة من استصحاب حال العقل و استصحاب حكم العموم الى ورود مخصّص و حكم النصّ الى ورود ناسخ و استصحاب حكم ثبت شرعا كالملك عند وجود سببه و شغل الذمة عند اتلاف مال و استصحاب حكم الاجماع فى مورد النزاع و هذا كما ترى ظاهر فيما اشرنا اليه فاذا كان استصحاب حكم العموم مما وقع فيه الخلاف كان ساير الاصول اللفظية من الاثباتية و النفيية مما يسعه الخلاف بل وقع فيه لاتحاد الطريق فيكون ما ذكر من باب المثال و الاكتفاء باحد الافراد و بالجملة فالسياق ظاهر فيما ادعينا اللهمّ إلّا ان يقال ان مفاد العبارة هو ان الاستصحاب مط حجة عند اكثر المحققين و هذا لا يعطى ازيد من وقوع الخلاف فى هذا الاطلاق فيكفى فى تحقق الخلاف فى الاطلاق تحققه فى بعض افراده و لا يستلزم وجود القول بعدم الحجية على الاطلاق هذا و انت خبير بانه على خلاف الانصاف بل ان ما اشرنا اليه لا اختصاص له بكلام الشهيد (ره) الثانى اذ هو مما تعطيه كلمات جمع و منهم المحقق الخوانسارى (ره) كما لا يخفى على من امعن النظر فى كلامه فى شرح الدروس على ان دعوى شمول بعض ادلة النافين لذلك مما فى مخره ثم لا يخفى عليك ان ذلك و ان كان مما يستبعد فى بادى الانظار غاية الاستبعاد نظرا الى ان اساطين العلماء ممن ينسب اليهم النفى على سبيل الارسال كالمرتضى و من حذا حذوه كيف يذهبون الى ما لازمه مخالفة البداهة الاولية بعد لزوم اختلال النظام و انسداد باب الاحكام بلا تامل و كلام مضافة الى مخالفة الاجماع و السيرة المستمرة القطعية الموجبة للقطع بالحجية مع ان كتب هؤلاء الاساطين من الاصولية و الفقهية ممتلئة بالاحتجاج بالاصول اللفظية اثباتية و نفيية إلّا انه يمكن التفصّى عنه بان ما ذكر لم يفد ازيد من جواز العمل بالمستصحب او وجوبه فى الموضوعات المستنبطة و لعلّ ذلك لاجل امر آخر وراء الاستصحاب الذى روعى فيه ملاحظة الحالة السابقة اليقينية فيكون مرادهم من الأصول المجراة فيها الظواهر و القواعد الماخوذة من سجية العرف و غيرها و هذا هو سر تعبيرهم باصالة عدم التخصيص و عدم النقل و عدم القرينة فيها الى غير ذلك و عدم تعبيرهم باستصحابه و بالجملة فرق بين بين العمل بالمستصحب فى موارد الاستصحاب على طبقه لاجله و اناطة الامر على الوصف العنوانى و بين العمل به فيها على طبقه لاجل غيره و نظير ذلك غير عزيز كما لا يخفى على من تتبع موارد الاقيسة و غيرها و الحاصل انه لا ضير فى ان يكون المراد منها غير الاستصحابات و الاصول المرعية فيها الحالات السابقة فى مباحث الالفاظ غير قليلة فمنها اصالة الحمل على الحقيقة حيث يقولون الاصل فى الاستعمال هو الحقيقة و منها اصالة الوضعيّة فى التبادر حيث يقولون فى صورة دوران التبادر بين كونه وضعيا او اطلاقيا الاصل فى التبادر ان يكون وضعيّا و غير ذلك فمدرك هذه الاصول هو الغلبة و الاستقراء و ليس الفرق بين هذه الاصول و بين اصالة عدم القرينة و نحوها الا الصلوح
لارادة الاستصحاب من اصالة عدم القرينة و نحوها فيها و امثالها دون هذه الاصول فمن ذلك ينقدح انه لا بعد فى ان يذهب ذاهب الى عدم حجّيته فى الموضوعات المستنبطة مع ذهابه الى حجيته فى الاحكام مط او فى بعض اقسامه كما هو المتراءى من المحقق
[١] فى اصول الاديان