خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٤٧ - تنبيه فى توافق حكم اصالة البراءة فى المقام للاستصحاب
اذ هذا الكلام يعطى عدم الخلاف فى لزوم الاحتياط فى جميع صور الشك بين الاقل و الاكثر الاستقلاليتين و كذا فى الشك فى الشرطية و الجزئية المانعية و كذا فى المتباينين بل فى المجملات العرضية المصداقية من تلك الامور ايضا فمن البين فساد ذلك اذ التشاجر و التنازع فى الكل بل ذهاب المعظم فى الشك فى الشرطية و الجزئية الى اصل البراءة و كذا فيما نحن فيه على الظاهر المتراءى من كلمات الاصوليّين بل عدم الخلاف فيه الا من الاخباريّين على الوجه الذى اشرنا اليه مما لا يخفى على ذى مسكة على ان تثليث المحقق لاقوال فى اصوله مما فى منار و ليس هذا الا غفلة ظاهرة و تنساها اشتهار قضية لزوم تحصيل اليقين بالبراءة فيما قطع فيه اشتغال الذمة و قد خفى على هذا المدعى ان اشتهار هذه القضية بل كونها مجمعا عليها مما لا يوجب كون ما نحن فيه و غيره من المقامات التى اشرنا اليها مما يجب اتيان اكثره او جميع المحتملات فيه بالاجماع اذ ذلك فرع تحقق دخول هذه المقامات تحت ما ثبت فيه اشتغال الذمة بازيد من الاقل على ان بعد الغض و الاغضاء عن ذلك فنقول ان المسلم من ذلك و ما انعقد عليه الاجماع هو صورة القطع بالاشتغال و الشك فى التأدية و ليس مورد الخبر الذى من موارد هذا المقام من هذا القبيل و لا مما قد الحق به عند البعض مما كان الشغل فيه بمجمل و بيّن ببيانين او اكثر من البيانين المتساويين فى عدم الخروج بكلّ منهما بانفراده عن العهدة او المختلفين يخرج باحدهما عنها دون الآخر و مما وقع فيه الشغل بمجمل مما اذا عرض سبب يقطع معه بشغل الذمة و يشك فيما به الشغل فكما ان مورد الخبر ليس من قبيل الاول و الثانى قطعا فكذلك ليس من هذا القبيل لان من يتشبث بالاشتغال فى هذا القسم الثالث و يلحقه بالاول كالحاقه الثانى به يقول ان عروض السّبب المقطوع بسببيّته للشغل [١] بالمجمل الدال على شغل الذمة فى الجملة فمورد الخبر و ان كان قد يتوهّم فى بادى الانظار انه منه إلّا انه ليس منه لانه قد علم فيه السّبب و المسبّب و لكن عرض فيه وصف فشك فى ان هذا العارض سبب لزيادة التكليف ام لا و بعبارة اخرى انه قد عرض فى مورد الخبر للقائل وصف و هو التعدد فشك فى ان هذا العارض سبب فى شغل الذمة بامر آخر زائد على ما علم باصل القتل ام لا فلا شك ح فى اجراء الاصل بالنسبة الى الزائد كما فى المشتركين فى قتل الخطإ و اتلاف المتلفات فلا فرق بين وصف التعدد و غيره من الاوصاف للقاتل او المقتول او القتل و الحاصل الحاق هذين الموضعين بصورة القطع بالاشتغال و الشك فى التأدية و الفرق بينهما و بين ما تعارض فيه النصان بالاخذ بالاشتغال فيهما و البراءة عن التعيين فيه بان الشغل اليقينى قد تحقق فى المجمل بكلا قسميه فيستدعى البراءة اليقينية بخلاف ما تعارض فيه النصان فانه مع قطع النظر عنهما يتحقق فيه شغل فملاحظتهما قاضية بالتخيير و ان كان مما وقع على خلاف التحقيق ايضا كما ستعرف الكلام المشبع فى ذلك إلّا انه مما له وجه و لو كان فى النظر الجلى بخلاف قول هذا القائل العاد مورد الخبر مما انعقد الاجماع فيه على لزوم الاحتياط فان قلت هب ان مورد الخبر ليس على طبق ما قاله هذا القائل و لكنه مع ذلك ليس داخلا فيما اشرت اليه فى اول العنوان كما يرشد الى ذلك تقريرك المتقدم آنفا قلت ان التقرير المذكور لا ينافى لدخوله تحت ما اشرنا اليه اولا كما لا يخفى على الفطن و كيف كان فالتحقيق فى الجواب عن الاستدلال به هو ما اشرنا اليه و اما ما اجاب به عنه غير واحد من ان العمل بالاصل مشروط بالياس عن الدليل عند مظنة و هو موقوف على التتبع التام فكما ان الآن لا يمكننا الحكم باصالة البراءة حتى نتفحّص عن الادلة فكل اصحاب الائمة اذ هم ايضا كثيرا ما ظهر لهم ان للشيء حكما بالاجمال و لم يعرفوه بالتفصيل و لكن عرفوا انهم مكلفون بالسؤال و التحصيل سيما فيما احكامهم فى نوعه مثل مسئلة جزاء الصّيد و نحوه فمما لا وقع له اذ دعوى ان من احتيج الى الحكم فى مورد الخبر لم يبحث و لم يتفحص عنه و الامر بالاحتياط كان لاجل ذلك دونها خرط القتاد على انّ هذا الامر اما بالنسبة الى الفحص و البحث و اما بالنسبة الى الحكم باتيان المحتمل فالاول مع انه بعيد عن المساق و لا يساعده
شيء مما فيه و هذا الموجّه ايضا لا يقول به مستلزم لتعطيل الاحكام اذا حضر وقت الحاجة و هو فى الفحص و البحث و لم يعمل بشيء بعدم ياسه عن الدليل [٢] و كونه فى زمان الفحص و ذلك كما ترى لان العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص الى ان يظهر الناقل عنه مما يعطى جوازه القواعد المتقنة و دعوى الاجماع على خلافه من المجازفات و ان كان المراد من الامر بالاحتياط هو الثانى كما هو الظن منه و لا نظن منه كون ذلك بعد الفحص و الياس عن الدليل فالتفرقة بين اصحاب الائمة و غيرهم تحكم محض إذ هم اما يتمكنون من السؤال و العمل بقول المعصوم (ع) او لا فعلى الاول لا معنى للامر بالاحتياط [٣] و كذا على الثانى اذ يجوز لهم العمل بالاصل ح و ان تمكنوا بعد ذلك من السؤال فيكونون بمثابة المجتهدين فى زمان الغيبة ثم اعلم ان هذا الخبر و ان كان مما احتج به على مذهب الاخبارية فى قبال الاصوليّين و كان ما قيل فى توجيه الاستدلال به و رده انما بالنسبة الى ذلك المقام و لم يحتج به احد بالنسبة الى ما نحن فيه لاثبات الاشتغال الا ان الانسب هو ذكره فى هذا المقام و توجيه الاستدلال به عليه ثم ردّه على النهج الذى قررنا فخذ الكلام بمجامعه و تامّل
تنبيه: فى توافق حكم اصالة البراءة فى المقام للاستصحاب
تنبيه اعلم ان ما حققنا من الرجوع الى اصل البراءة فى هذا المقام و تحكيمه على قاعدة الشغل بناء على عدم تحققه الا بالاقلّ و ان قطع النظر عن كونه على طبق الاستصحاب انما بملاحظة نفسه مع القاعدة المتوهمة و ملاحظة اغلب الموارد و الا فقد يلزم الحكم
[١] بمنزلة التصريح
[٢] عند مظنة اذا بنى الامر على ان هذا هو المستفاد منه و ان بنى
[٣] و هذا ظاهر