خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٩١ - خزينة حجّة النافين للحسن و القبح
الخيرات و الشرور و هو ايراد ان لازم ذلك بعد الاغضاء عن صحّته و فساده استحقاق الذوات المدح او الذم و الثواب و العقاب و لو قبل صدور الفعل ما حاصله ان المرء الخيّر يستحق المدح و الثواب و ان لم يفعل الخير و يكشف عن ذلك ما ورد فى الشّريعة من ان نية المؤمن خير من عمله و اما المرء الشرير الذى لم يصدر منه شرّ فلعلّ عدم عقابه باعتبار العفو و التجاوز و لومه و توبيخه مما هو ثابت و لا يتوقف على فعله الشر اصلا و لا يبعد ايضا الفرق بين المدح و الثواب و الذمّ و العقاب بان يقال المدح ثابت للذات الخيرة و ان لم يفعل خيرا لكن الثواب يتوقف عليه و كذا الذم و العقاب و يجوز ايضا ان لا فرق بين المدح و الثواب و يقال بثبوتهما للذّات مع الفعل و لا معه و يفرق بين الذم و العقاب و يقال فى الاول بثبوته للذات مط و فى الثانى بتوقفه على الفعل ثم قال فى آخر كلامه انه لا يخفى ان ما وقع فى احاديث اصحاب العصمة (ص) مكررا بل كاد ان يكون متواترا من الفرق بين طينة المؤمن و الكافر يرفع بناء ما خمرنا طينه و يسوى بتحضيضه و تطيينه هذا و انت خبير بان هذا لا يدفع الضيم و لا يقمع الشبهة بل لا يؤثر شيئا خصوصا اذا حرّرت على التحرير الاخير فى كلامنا من انه لو صدر شيء بالارادة فلا يجوز ان يكون صدور الارادة بالارادة الى آخره فالاعتراض على هذا الكلام من وجوه عديدة و طرق كثيرة الاول ان الفعل اذا صدر على وجه الايجاب و لم يتمكن الفاعل من التّرك كيف يستحق للمدح و الذم و الثواب و العقاب و ليس فرق بين هذا القسم من الفعل و بين القسمين الاولين اللذين اشير اليهما فى جهة الاضطرارية غاية ما فى الباب ثبوت التوسيط هنا دون القسمين الاولين و لا يرفع هذا الضيم جدا الثانى بعد الاغضاء عن اضطراب كلامه حيث قال تارة بكون العلم بالمصلحة جزء المقتضى و تارة بانّه ليس من المقتضى فى شيء بل المقتضى هو الذات و هو شرط حصول الفعل و بعد الاغماض عن عدم تنقيح كلامه و تهذيب مرامه فى بيان المراد من العلم بالمنفعة و الارادة و الداعى يرد عليه ان الارادة اما من الامور الاضطرارية او الاختيارية فعلى الاول يعود المحذور من راسه اذ لم يصدر الفعل ح بتوسيط امر اختيارى و على الثانى يلزم قضية التسلسل و الانتهاء الى الواجب تعالى فكيف يدفع الشبهة الثالث انه اخذ العلة و المقتضى نفس ذات الفاعل و حصول العلم بالنفع شرطا فهذا يعطى عدم مدخلية الارادة فى الفعل و لو على سبيل الاشتراط حتى على الفرق بين الداعى و الارادة فهذا كما ترى ضعفه بيّن الرابع ان العلة اذا كانت هى الذات و العلم بالنفع شرطا او بعبارة اخرى اذا تم العلة التامة لا يمكن تخلف الفعل المعلول عنه جدّا مع انه ليس الامر كل و العيان من الشواهد على ذلك فيكشف هذا عن عدم كون ما ذكر علة تامة فى صدور الفعل الخامس ان العلم بالنفع بناء على تغايره للارادة هل هو امر اختيارى ام اضطرارىّ فعلى الاول يعود ما ذكر و على الثانى اما ان يكون موجودا بلا مرجّح فيلزم الترجيح بلا مرجح و هو بط او بالمرجح فالموجد إما هو اللّه تعالى فيلزم المحذور و اما ذات الفاعل كان يكون من الافعال الصّادرة من الطبائع فذاك مع كونه فاسدا يجرّ بحث اشتراط الفعل به و عدم اشتراطه بشيء مع كونهما فى رتبة واحدة فى المعلوليّة عن الذات و ان التزم اشتراطه بشيء يلزم مفاسد أخر كما لا يخفى السّادس ان كون الشرور من لوازم الماهيّة لا من لوازم الوجود و عدم تعلق الجعل بها دون اثباته خرط القتاد مع انه لا يدفع المحذور و انه مناقض فى الجملة لما تشبث به فى آخر كلامه من اخبار الطينة السّابع ان ملاك الامر فى هذا الجواب اما على القواعد العقلية و المبانى العدلية او الامور السّمعية و الاول كما ترى اذ ما ذكره مما ينافيها من وجوه و التعويل على الثانى فى امثال المقام مما لا وجه له سيّما اذا كان من المتشابهات و ان كان من المتواترات فت الثامن يرد عليه سؤال ان الماهيّة هل هى ممتنعة او ممكنة لا سبيل الى الاول و على الثانى ليس من الامور الاعتبارية المحضة فيئول الكلام الى ان كل ممكن ينتهى الى الواجب و ان الشيء ما لم يوجد فهذا الكلام يجرى فى لوازم
المهيات ايضا فيعود المحذور التاسع ان ما ذكره فى آخر كلامه من استحقاق المرء الخير الثواب و المدح و التشبث فى ذلك باخبار الطينة من الامر الاعجب ذكره فى قبال الخصم و كون ذلك مما يتم به الجواب عن الشبهة و قد تفصى بعض الفضلاء باختيار القول بجواز الترجيح بلا مرجّح و حاصل كلامه انّ الفاعل المختار لما كان له ان يفعل و ان لا يفعل كان علة كل من طرفى الفعل هو نفسه فذاته كافية فى الفعل و عدمه فقد يفعل و قد لا يفعل بلا وجوب و لزوم اما بلا حاجة الى داع اصلا كما هو مذهب الاشاعرة او مع حاجة اليه سواء كان راجحا فى نظره على داعى الطرف الآخر او مساويا او مرجوحا كما هو بعض مذهب [١] الاشاعرة و مذهب هذا الفاضل و هذا لا يستلزم الترجح بلا مرجّح اذا لارادة ليست امرا موجودا متوسطا بين الفاعل المختار و فعله بل هو امر اعتبارى ينتزع من الفعل حال وجوده بل الفاعل هو ذاته و قد يفعل و قد لا يفعل اما بلا حاجة الى داع او معها كما عرفت و اذا كان ذاته بذاته فاعلا تختار انه لا يجب صدور الفعل ح و لا يلزم ح ترجيح احد المتساوين على الآخر بل ذات الفاعل رجح وجوده فى ذلك الوقت و فعله و لم يرجّحه فى وقت آخر و لم يفعله بدون سبب آخر لفعله و لا لعدمه و ليس هذا رجحان بلا مرجّح بل هو ترجيح بلا مرجح [٢] هو وجود الممكن بدون فاعل فانه المح بديهة و اتفاقا و هو لا يلزم هاهنا ثم لا ان المختار من يكون الارادة متوسّطة بينه و بين فعله و يفعل بسبب الاختيار و الارادة بل المختار من يكون عالما بما يفعل و يكون له مع ذلك صفة يعبر عنها بالتمكن من الفعل و الترك و هذه الصّفة موجودة فى كلا حالتى الفعل و عدمه فيفعل و يترك ذلك الفاعل بنفسه من دون توسّط امر آخر فالاختيار انتزاعى يتبع الفعل او الترك بعد تحققهما لا انه صفة حقيقية او اضافية حاصلة فى المختار متقدمة على الفعل و الترك فعند هذا لا يلزم اشكال
[١] محققى
[٢] و لا استحالة فيه و انّما التّرجيح بلا مرجّح