خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٢٩ - الاستدلال بالاستقراء على حجّية الاستصحاب
و الحكم بالبقاء للمسبوق بها من غير غائلة فى البين اصلا فهذا المعنى هو ما بنى عليه العلماء كما يظهر ذلك من كلماتهم و تفريعاتهم فعليه لا معنى للاحتجاج به على حجية الاستصحاب كما عرفت ثم نرجع الى ما كنا فيه فنقول ان اكثر تلك الاخبار الخاصّة مما لا دلالة على اعتبار الحالة السابقة فالاحتجاج بالباقى منها على حجية الاستصحاب و تسمية ذلك بالاستقراء الاخبارى كما ترى فت
خزينة: فى ذكر غير الأخبار من الأدلّة الاستصحاب
الاستدلال بالاستقراء على حجّية الاستصحاب
خزينة اعلم ان من جملة ما احتجوا به الاستقراء و تقريبه بان الشك فى الحكم اما مسبّب من تغيير الزمان او الحالة و عروض الوصف و الشك فى الاول إمّا سنخى او باعتبار خصوص الواقعة و على هذا اما الشكّ فى كيفية الجعل او الموضوع فهذه اربعة اقسام و الاستقراء فى الاول يلاحظ على انحاء من ملاحظة اغلب احكام شريعتنا باقيا غير منسوخ و من مطلق الاحكام الالهية و من مط الاحكام الصادرة عن الموالى الى العبيد و قد يلاحظ ما هو اعمّ من الكل من مطلق الممكنات القارة ثم القسم الثانى على قسمين مما يشك فى تضيقه و توسّعه و مما يشك فيه بحسب التوقيت و الدّوام فالاستقراء فى الاول يقتضى التوسعة و فى الثانى التابيد و هذا فى غير الوجوب و الاستحباب مما لا ريب فيه و كذا فيهما لكن بعد امعان نظر اذ الغالب فى الواجبات الموقتة بقاء الوجوب ببقاء الموضوع و يكشف عن ذلك الامر بالقضاء و كذا الكلام فى المستحبات على ان بعد فرض الشك فى التساوى و الغلبة فيهما يلحقان بالنوع ثم القسم الثالث اى ما يكون الشك فيه مسببا عن عروض القادح هو من اقسام الموضوعات الصرفة و ستعرف الكلام فيها و اما القسم الرابع اى ما يكون الشك فيه منبعثا عن عروض الوصف فيجرى فيه الاستقراء ايضا كما لا يخفى على من لاحظ احوال المكلف فان اغلبها مما لا يتغير فيه حكم صلاته من حيث القصر و الاتمام و كذا الكلام بالنّسبة الى وضوئه و تيمّمه نعم مثل الماء الزائل تغيره يشكل التمسّك فيه بالاستقراء و يمكن التفصيل فى مثل ذلك بان يقال انه ان علم ان الحالة المرتفعة ليست من الاسباب المحدثة للحكم او ان حدوث الحكم انما كان لاجل تلك الحالة لكنها آنية لا استقرار لها فيسوغ التمسك بالاستقراء و ان علم مع ما علم فى الصورة الثانية ان تلك الحالة مما لها استقرار فلا يجرى الاستقراء ثم الموضوعات الصّرفة يجوز التمسك فيها بالاستصحاب من باب الاستقراء لكن لا مط بل اذا كانت قارة الاجزاء فلا بد فى ذلك من تمييز كل نوع من انواع الممكنات حسبما يستعدّ لمقدار البقاء و اما جريان الاستقراء فى اكثر الموضوعات المستنبطة مما لا ريب فيه نعم لا يجرى فى جملة منها من اصل تاخر الحادث و اصلى عدم التخصيص و التقييد و السّر واضح هذا غاية التقريب فى بيان الاستقراء فى هذا الباب ثم لا يخفى عليك ان المتصدين لذكر الاستقراء ممن يعولون عليه و من غيرهم بين مطلقى كلامهم فيه و بين المصرّحين بان [١] اعتباره لاجله من باب الوصف و قد يقال فى المقام ان التمسك به مما لا اختصاص له بارباب الظنون المطلقة لان مرجع هذا الى الظنون الخبرية اذ كما ان الظن الخبرى الحاصل من خبر واحد معتبر كل الظن الخبرى الحاصل من ملاحظة مجموع الاخبار هذا و انت خبير بعدم استقامة هذا الكلام لانه انما يتمشى فى التمسك بالاخبار الخاصة لا فى مثل هذا النوع من الاستقراء ثم قد يقال ان الاستقراء على قسمين مما يوجب الظنّ باعتبار الاستصحاب و هو يجامع الاعتبارين من السّببية و الوصفية لدوران الامر مدار الاستقراء و مما يوجب الظن ببقاء المستصحب و هو لا يجامع الا الاخير و كيف كان فان التعويل على اعتبار الاستصحاب من باب التعبّد بالاستقراء او باعتبار ايراثه الظن باعتبار الاستصحاب مما لا دليل عليه بل لم يتحقق هذا الاستقراء قطعا لان المقصود منه ح ان بناء الشارع فى اكثر الموارد من الاصليات و الارتباطيات على اعتبار الحالة السابقة فيلحق المشكوك به فدون هذه الدعوى خرط القتاد على ان الامر لو كان كل لما صح التمسك بالاستصحاب فيما يكون مقتضى الاستقراء الصنفى عدم اعتبار الاستصحاب كما فى الصلاة و الوضوء و الحج و نحوها فان بناء الشارع على عدم اعتبار الاستصحاب غالبا فيها كما يظهر من مسائل الشكوك فى عدد الركعات و الشك فى فعل من افعال الصّلاة بعد تجاوز المحل اذ الاستقراء الصنفى يقدم على النوعى مع ان العلماء يتمسّكون بالاستصحاب فيها فذلك يكشف عن عدم كون حجية الاستصحاب عندهم من باب الاستقراء التعبدى او الاستقراء الموجب الظن باعتبار الاستصحاب اللهمّ إلّا ان يقال ان من يتمسّك به لا يقول بانحصار الدليل فيه مع انه يثبت به الايجاب الجزئى فح لا يتجه ما ذكر نعم المطالبة بالدليل الدال على التعويل عليه مما هو متجه ثم ان من قال بالاستصحاب من باب الاستقراء الوضعى محجوج بان الامر يناط ح على الظن فى كل الاحوال فى حق الكل فدعوى حصول الظن الفعلى فى كل الاحوال فى حق الكل فيما يجرى
فيه الاستصحاب من المجازفات الصّرفة على ان هذا فى الحقيقة تمسّك بالاستقراء لا بالاستصحاب و القول بان التمسّك بالاستقراء لتشخيص الموضوع من افادة الاستصحاب الظن فى مجارية او كونها مما لا ينفك عنه فاذا تحقق ذلك كان داخلا تحت ظن المجتهد فيكون حجّة مدفوع بان هذا لا يتمشى فى شأن المقلد و لا فى شان المجتهد فى الموضوعات كما لا يتمشى فى الموارد الاصلية و الاتمام بعدم القول بالفصل دونه خرط القتاد إلّا ان يقال ان هذا كاف فى قبال السلب الكلى و فيه ان المتراءى من المستدل به هو التعميم كما لا يخفى على من اخذ مجامع كلامه ثم هذا على التنزل و المماشاة و الا فالامر اوضح اذ بناء الامر على الاستصحاب لافادته الظن فى مجاريه مما لا وجه له اصلا و ان صار اليه جمع او الاكثر كما تعرف الكلام المبين فى ذلك على ان منع الاستقراء و تحقق الاغلب فى البين سواء اعتبر بالوجه الاول الاخصّ
[١] اعتبار الاستصحاب لاجله من باب التعبد و بين المصرحين بان