خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٩٧ - الأمر الرابع عشر فى بيان مقصد آخر أهمّ
صحّ الترتيب المذكور بل الانتساب الى اصحاب المذاهب بملاحظة هذه الجهة و امثال ذلك غير عزيزة فى الفقه و الاصول بل ساير العلوم ايضا فان قلت ان متعلق الحرمة و ان كان مما قد علم على نهج القانون المزبور فى المشتبه المحصور الا ان السّبب مما لم يعلم فى ذلك فاذا اختلفت الحرمة بملاحظة الاسباب نظرا الى اعتبار الآثار و ترتيب اللوازم فلا يبنى الامر على دخول ما ذكر فى المبحث قلت ان القدر المشترك و هو حرمة الوطى مثلا مما هو متحقق فى الآن و الحال فى البين و هذا مما على البيان و التفصيل فى المقام و ان طرأ بعد ذلك بملاحظة امور و جهات اجمال فى البين فلا يابى مثل ذلك عن دخول ما ذكر فى المبحث المقام الثانى فى بيان حقيقة الحال و كيفية المقال بالنسبة الى ترتب الامور الوضعيّة من الانعتاق و الانفساخ و نحو ذلك فنقول ان الامر المرتب الوضعى على الحرمة المفصلة من وجه و المجملة من وجه قد يكون الانفساخ و الانعتاق معا و قد يكون الاول دون الاخير و قد يكون بالعكس فكل واحدة من النسوة قد تكون قابلة [١] لهما دون بعضهنّ و الامثلة واضحة عند المتأمّل فنقول للايضاح و ارادة الطريق ان ذلك كان يكون الاشتباه باعتبار الامر المردّد بين الرضاع و المصاهرة سواء كن حرائرا او اماء فالمقام مقام الانفساخ خاصّة و السّلسلة التى تتمشّى فيها قضية الانعتاق كان تكون ممن فيهن الاماء و يحتمل كونها من المحارم و هكذا فالامثلة فى غاية الكثرة و الاتضاح و كيف كان فانه يترتب على المرأة القابلة لكلا الامرين كلاهما معا كما يترتب واحد منهما على القابلة اياه خاصّة ثم اعلم انه يلاحظ ساير الاسباب من الايلاء و اللعان و الظهار و نحو ذلك فاعتبر البعض مع البعض و اضف الى ذلك ما اشرنا اليه من الرضاع و المصاهرة و النسب و رتب الآثار و الاحكام على النهج الذى مر و النمط الذى ياتى فاعلم انه اذا دار الامر بين الحرمة من جميع الوجوه كما فى احتمال كونها اختا نسبيا و بين الحرمة من بعض الوجوه كما فى الاخت الرّضاعى بنى الامر على الثانى و اذا دار الامر بين الحرمة التأبيديّة كما فى اللعان و الرضاع و بين غيرها كما فى الايلاء و الظهار بنى الأمر على الحرمة التى ليس فيها تابيد و كذا يبنى الامر على الاقل امتدادا بحسب الزمان اذا دار الامر بينه و بين ما هو اكثر امتدادا بحسبه و بالجملة فان شقوق المسألة كثيرة و صوره وفيرة و امثلته عديدة و فيما اشرنا اليه غنية للمتدبّر المتأمّل اذا اخذ الكلام بمجامعه و سبح فى قواميس تجوال الفكر و تشحيذ الذهن فان قلت بم الاهتداء و على م الاعتماد فى ترتب امثال هذه الاحكام التى فى الزامها صعوبة مع ان هذا مما لم يشر اليه اصلا فى كلام احد غاية ما فى الباب ان جمعا قد صرّحوا بان ترتب الحكم الوضعى مما ليس فيه خلاف و هو فى الامثلة التى ذكروها ليس الا الضمان فنقول ان بعد تسليم دخول ما ذكر فى المبحث لا نم ترتب امثال هذه الاحكام فناخذ القدر المتيقن فى البين و هو الضمان للمال و تنجيس الإناءين المشتبهين مثلا ما يلاقيهما معا قلت ان سخافة هذا الكلام و بشاعته مما لا يخفى على احد من ذوى النهى و اصحاب اللب و الحجى و كيف لا فان انفكاك الآثار و اللوازم مما لا معنى له فرفعها يحتاج الى دليل لا اثباتها و بعد الغض عن ذلك اما بمنع كون ما ذكر لوازم و اما بتجويز الانفكاك بين اللوازم و الملزومات الشرعية نقول انه لا معنى لحرمة الوطى مثلا فى ساعة واحدة و القطع بذلك ثم بقاء المقام بحسب الحكم مجملا و مهملا و غير معلوم فيه شيء بل هذا مما لا يتعقل فبترتيب الآثار المذكورة يقطع دائرة الاجمال و الاهمال فيكون المقام مما فيه جواب للمسئول عن سؤال السّائل حين احتياجه اليه فت و قضية عدم اشارة القوم الى ذلك مما يضحك الثكلى و كيف لا فاين للقوم من ذكر مطالب يناط عليها قلائد الشرف و تخطى لديها مهائر الادب مرجحة مكهّلة [٢] ممتدة فى حذر الصّيانة مرفقة الى مجلس سميدع الصناعة و مأدبة مقرم الفن فليس هذا اول قارورة كسرت منهم فكم من قوارير مكسورة و ليس الفيض و الافاضة الا بيد اللّه الفيّاض المفيض تعالى شانه ثم انّ قضية تمثيلهم اغرب اذ هو انما بالنسبة الى ما ذكروه و بالجملة فانه لا وجه لانكار ما يترتب على ما ذكره بعد الاذعان بدخول ما ذكر فى
المبحث فخذ الكلام باصقاعه و ارجاعه و كن من المتامّلين المقام الثالث فى بيان ما يترتب على ما ذكر من الكفارة فاعلم انه لا ريب فى بناء الكفارة على الاقل كالبناء على عدمها حين دوران الامر بين وجودها و عدمها و لكن الاشكال فى مقام آخر و هو مقام دوران الامر بين الحرمة التأبيدية و عدمها و مقامها كثرة امتداد زمان الحرمة و قلة ذلك بمعنى انه اذا بنى الامر على ما يترتب عليه [٣] لا يكون الحرمة من المؤبدات او ما يمتد زمانها كثيرا بخلاف ما بنى الامر على عكس ذلك اذا عرفت هذا فاعلم ان ذلك و ان كان عند الانظار الجلية مما فيه اشكال و صعوبة إلّا انه مما لا غبار فيه و لا اشكال فيه اصلا لدى الانظار الدقيقة اذا المرجع ح الاصول فيبنى الامر على ما يلزمه الكفارة و ان كانت على خلاف ما يقتضيه اصل البراءة لتقديم استصحاب بقاء العلقة على اصل البراءة من الكفارة تقديم المنجر على المعلق و الاجتهادى على الفقاهتى و كذا الكلام فى صورة استلزام ما هو اقل امتدادا بحسب الزمان الكفارة دون ما هو اكثر امتدادا بحسبه و اما القول بان الاستصحاب فى امثال هذه المقامات من الاصول المثبتة او الاصول التى شكها من الشكوك السّارية فلا اعتداد به فمما لا يصغى اليه جدّا
الأمر الرابع عشر: فى بيان مقصد آخر أهمّ
الامر الرّابع عشر فى بيان مقصد آخر اهم و هو ان
[١] لكلا الامرين و قد يكون بعضهن قابلة
[٢] مسورة محجلة
[٣] الكفارة