خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٣٢ - الرابع فى بيان الثمرات
كان لهما اثر فانما هو من قبيل شروط تحقق الاقتضاء و ابى هذا من ذاك مع انهما فى مقام التحقيق من الجهات المتعلقة بالتكليف و الامر و اما بالنّسبة الى المامور به فهما مما لا دخل له فى ذلك و الحاصل انهما ليستا من جهاته حتى بحسب الشرطية فى المحقق الاقتضاء فلم يكن لتشقيق الاستاد (ره) و تفصيله وجه فعدم استقامة هذه الثمرة بل كل ثمرة اخذ فيها قضية العلم و الجهل اظهر من ان يباين هذا و اما وجه عدم استقامة الثمرة الثانية فهو ايضا فى غاية الظهور اذ عدم حسن الصّلاة فى المكان المغصوب ليس المقصود منه ان حسن الصّلاة فى الواقع و حاق نفس الامر بسبب الاباحة و عدم الغصب بمعنى ان ذلك احداث الحسن فيها اذ لا شك ان الصّلاة هى الفعل الجامع للاجزاء و الشرائط و من جملتها فقد الموانع بناء على الوضع للصّحيح او انّ مطلوب الشارع هى الصّلاة الحسنة بالحسن الواقعى و ليست هى الا تلك الصّلاة الجامعة لهذه الامور بناء على الوضع للاعمّ فالعلل الوجودية و المقتضيات الاعتبارية لها و امثالها من العبادات لا بد من ان تكون غير هذه الامور التى اشير اليها من اباحة المكان و الستر و نحو ذلك و بالجملة فرق بيّن بين الحسن للشيء و بين الحسن بالشيء مع ان ما ذكر ليس من قبيل الاوّل ايضا فتلك الامور لا تعد من الجهات التى تكون علة للحسن كما لا يعد جهات التكليف و الامر من الابتلاء و الامتحان و الامتثال من ذلك و عقد الباب و جملة الامر ان الوجوه العارضة للفعل فى حالة من حالاتها دون بعضها لا يدخل فيها شيء من الامور المذكورة فعلى فرض الدّخول فانما هو باعتبار المدخلية فى الجملة على سبيل التاثير التام و اناطة الامر عليه بالجملة و بالكلية ثم ان بعد قطع النّظر عن كل ما ذكر انّ جواز الاجتماع لا ينافى القول بالوجوه و الاعتبارات و لا ينافره بل ان القول بالذاتى لازمه عدم جواز الاجتماع و يكشف عن ذلك بعض تعليلات المجوزين من انه لا ضير فى محبوبيّة شيء و مبغوضيّته باعتبار جهتين و كذا ردّ المانعين اياه بانهما من الجهات التعليلية لا التقييدية فلا يجدى تعدّد الجهة اذا كانت من القسم الاول فقد انصدع ان المانعين لا يمنعون الاجتماع اذا تعدد الجهة التقييدية فعلى القول بان الجهات التعليلية كالجهات التقييديّة فى الاكتفاء فى اجتماع المتقابلين يظهر حقية ما قلنا من ان الجواز لازم مقالة الاعتباريّين لا العدم و بالجملة انّ هذا بناء على المماشاة و الا فمدخولية ما ذكرا بين من ان يطالب بشيء فان قلت انّ هذا لا يناسب الحق المختار من ان المطلوب بالاوامر الطبائع لا الافراد فانما هى من قبيل المقدمات و الاسباب فالجهات ح لا يكون من قبيل ما نحن فيه قلت لغرض مما ذكرنا هدم بنيان ما ذكر فى الثمرة الثالثة فما ذكرنا انما كان على سبيل التنزل و المماشاة و الا فالجهات اللتان ذكروهما فى باب جواز توجه الامر و النهى الى امر واحد شخصىّ ليستا من قبيل ما نحن فيه كما ذكر على ان ادخالهما فيه على سبيل المدخلية و التاثير فى الجملة مما له وجه فالعجب من هذا القائل حيث لا يرضى فى ذلك راسا براس و كيف كان فقد علم من تضاعيف ما ذكرنا عدم استقامة الثمرة الثالثة و الرابعة و الخامسة و السّادسة ايضا فلا طائل فى ردّ ما ذكر فيها حرفا بحرف و اما السّابعة فقد آل فى آخر المرام فيها الكلام الى كون عدم حجية الظن حتى الظنون الخاصّة لازم مقالة القائلين بعلية الذات فى الحسن و القبح بل حرمة ذلك كمقالة ابن قبة و انت بعد التامل التام تجده ايضا مدخولا و ذلك انه لا ملازمة بين القول بحسن الشيء او قبحه لذاته و بين القول بانه لا بد فى باب التكليف من العلم به و ترتيب المصالح الجزائية من الثواب و التقرب و الامتثال و نحو ذلك على صورة العلم خاصّة و دورانه مدارها اول الكلام فلا غرو فى قيام الظن فى هذا الباب مقام العلم و ترتب المصالح و الآثار الحسن النفس الامرى عليه و قضية اللّطف مما لا دخل له فى المقام جدّا و بالجملة لا ملازمة بين الامرين حتى ينبعث منه اشتراك الذاتيين فيما ذكر مع ابن قبة فاذا كنت على خير مما ذكرنا فاعلم ان وجه عدم تعرّض احد من الاصوليين لثمرة النزاع لعله لفقدها من اصلها او كونها مما لا جدى و فيه كثيرا و يمكن ان يثمر هذا النزاع فى مسئلة النية بناء على المداقة فيها كما
عليه الاواسط من الأصحاب من القائلين بالاخطار و وجوب قصد الوجه من الوجوب و الندب او قصد وجه الوجه من كون هذا الفعل الواجب او المندوب لطفا او كونه مما له حسن واقعى فعلى هذا الواجب هو قصد احد هذه الامور على سبيل التخيير فالقائل بالذاتى يلزمه ان لا يقول لحسنه الاعتبارى او اللازمى فلو قال كل بطلت نيّته نفس الامر على ذلك على القول بالصفات و على القول بالوجوه ايضا و بالجملة فلازم كلّ مذهب عدم جواز تقييد الحسن بغير علته فيه لا لزوم تقييده بعلته فيه فان فى قصد وجه الوجه يكفى اطلاق الحسن و يصحّ ذلك بالنسبة الى جميع المذاهب و كذا تقييده بالواقعى بل بالذاتى ايضا اذا اريد منه الواقعى الشامل للاقسام الثلث هذا و اما لازم القول بالاعم فهو الاحتراز عن تقييده احد من هذه الامور من الوجوه و الصفات و الذاتى بالمعنى الاخصّ الا فى صورة العلم بالعلة فى الحسن و تظهر الثمرة ايضا فى باب النذور و الايمان بحسب الانعقاد و عدمه و بحسب البئر و عدمه و الوصايا و ما يشبه ذلك فلازم كل من الذاتيين و الاعتباريين و اللازميّين انعقاد النذر مثلا اذا لم يقيد الحسن بما عليه خلاف المذهب و ان قيده بما عليه المذهب من باب التاكيد و عدم الانعقاد اذا قيده بخلاف ما عليه مذهبه و اعتبر الامر فى باب الوصايا و نحوه ايضا و اما لازم مذهب الأعميين فهو انعقاد النذر مثلا و ان قيد الحسن بكل واحد من الثلث فح يجب على الناذر اتيان ما علم انه حسن ذاتى لو كان نذر ذلك او ما علم انه حسن باللازم او بالوجه اذا نذر ذلك و قس على ذلك الكلام اذا نذر ان يعطى دينارا مثلا من ياتى بالحسن الذاتى و هكذا و تظهر الثمرة ايضا فى صورة التعارض بين القبائح بعضها مع بعض و هذا اذا مسّ الحاجة بارتكاب بعضها لاجل الضرورة فعلى القول بالذاتى على الاطلاق لا ترجيح فى الاحتراز و الارتكاب بالنسبة الى كل واحدة منها و كذا على القول بالصفات