خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٢٣ - الثالث فى بيان أدلّة الأقوال
مناسبة للقول بالذاتية و تسليم انه لا ينافى القول بذلك بناء على الفرق بين حقايق هذه العوارض و بين صفاتها و عوارضها الخارجيّة من الوجوه و الاعتبارات ليس فى محلّه لان القائلين بالذاتية انما يعتبرون نفس ماهيّة الفعل فى الموصوفية و السّببية و انى هذا من ذاك و لم يعتبر فيه الانفس حقايق العوارض و بالجملة ان هذا مما لم يذهب اليه ذاهب من اصحاب هذا القول مع ان مرجع ذلك فى كلّ موضوع من موضوعات الحسن و القبح و محازها الى تحقق التطابق او التعارض مع تغليب حال حقايق العوارض الصّنفية على حال نفس ماهيّة الحركة او السّكون اللذين هما تماما حقيقة الفعل عند هذا القائل و الحاصل ان العويصة لا تدفع الا بما قررنا مع ان مفاسد الجواب المذكور غير منحصرة فيما اشرنا اليه فت اذا عرفت هذه المقدّمات فاستمع لما يتلى عليك
و فيها مقامات:
فى المقامات
الاول: فى الأقوال فى المسألة
المقام الاوّل فى تعداد الاقوال ففى المسألة اقوال ستّ الأوّل ما عليه قدماء المعتزلة من استناد الحسن و القبح الى ذوات الافعال و هو ما اختاره السّيد الداماد فى السّبع الشداد الثانى ما عليه اواسط المعتزلة من استناد الحسن و القبح الى ذوات الافعال و هو ما اختارهما الى الصّفات اللازمة و لم اظفر بمن اختاره من الامامية الثالث ما عليه الجبائية من استنادهما الى الوجوه و الاعتبارات و هو مذهب جم من الامامية و منهم شيخنا البهائى الرابع ما عليه ابو الحسين المعتزلى من التفصيل بين الحسن و القبح فالذات هى العلّة فى الاول و الصفة هى العلة فى الثانى و الظاهر انّ مراده من الصّفة هى الصّفة الملازمة الغير المفارقة حسبما عرفت و الخامس مذهب جمال الدين الخوانسارى حيث قال فى المقام هذا هو الحق من بين المذاهب مشيرا الى مذهب الجبائية ثم قال و ليس المراد انه يكون فى جميع الاشياء بالوجوه و الاعتبارات بل المراد انه قد يكون فى بعض الاشياء باعتبار الاعتبارات و ان امكن ان يكون بعض الاشياء حسنا او قبيحا لذاته او لصفة لازمة هذا و هو كما يمكن ان يكون تفسيرا و شرحا لما عليه الجبائية كذا يمكن ان يكون مذهبا آخر و يكون مذهب الجبائية فى انحصار الاستناد الى الوجوه و امكانه خاصّة و الظاهر هو الثانى السّادس ما عليه محقق المتاخرين منا من امكان الاستناد الى كل واحدة من تلك الامور بل وقوعه و تحقّقه و قد نسب الى البعض فى المقام التوقف الا انّى لم اظفر بالمتوقف فى المسألة و كيف كان فالحق و التحقيق على وفق السّادس كما ستطلع
الثانى: فى تأسيس الأصل فى المسألة
المقام الثانى فى الاشارة الى تاسيس الاصل فى المسألة اعلم ان الاصل مع القائلين بالقول المختار لان اصالة امكان الاستناد الى كل من تلك الامور مما لا يمكن ان ينكر و هذا الاصل من قبيل الاصول المعتبرة من اصل البراءة و الاباحة و الاشتغال و غير ذلك و مستنده الامر العقلى المقرر فى موضعه و قد يقال انّ مستنده الغلبة و فيه ما لا يخفى فان قلت ان الاصل يقتضى الاختصاص بالذات لان لازم ما عداه اثبات المغايرة بين المقتضى و الموصوف فان قلت ان ما عدا القول بالذاتية يحتاج الى الاخذ بالواسطة لاتّصاف الافعال بالحسن و القبح فاثبات التوسيط فى ذلك لذلك و ملاحظة ما عدا الذات الملحوظة على كل وجه على خلاف الاصل فهذا الاصل لا يعارضه اصالة الامكان بل يقدم عليها ورود الخاص على العام قلت انّ هذا الاصل يعارضه اصل عدم الاختصاص فمقتضى الاصل اللابشرطية فبعد تعارض هذين الاصلين يكون اصالة الامكان مما هو فى محلّه سليما عن المعارض ثم انّ دعوى الغلبة فى الاستناد الى الذات دعوى بلا بينة مع انها لا تجدى فى المقام فخذ الكلام بمجامعه
الثالث: فى بيان أدلّة الأقوال
المقام الثالث فى الإشارة الى ادلة الاقوال فى المسألة و احقاق الحق و ابطال الباطل و البناء على الانتصاف و التجاوز عن الاعتساف فقد عرفت ان مقتضى الاصل هو امكان الاستناد الى كل واحدة من تلك الامور ثم انّ تحقق الاستناد الى الذات فى بعض المواضع فلان من الافعال ما يعلم يقينا انه بالذات حسن او بالذات قبيح و ذلك كالايمان باللّه و الكفر به و كذا التخلق بالاخلاق الحسنة المحمودة و التخلق بالاخلاق الرذيلة المذمومة فان قلت ان ثبوت كل منهما يتوقف على انتفاء الموانع الخارجة و هو ايضا من الوجوه و الاعتبارات اذ رفع المانع من اجزاء العلة التامة فلا يكون شيء منهما ذاتيا بالمعنى الذى وقع الكلام فيه و غيره يناط الامر فيه بالاعتبار فاقبح القبائح يكون محللا بالاعتبار كما ان احسن الحسنات يكون محرما به فلم يثبت ما يحسن و يقبح على كل حال قلت هذا جزاف من القول فان الايمان و الكفر ان لا يتغيّر حكمهما فى حال من الاحوال لانّ ملاك الامر فيهما على الامر القلبى فافهم و لا تغفل و كذا شكر المنعم الحقيقى و كفران نعمه و القول بان ثبوت القبح فى الاخير يتوقف على ادراك العقل فلا يثبت فى حق الغافل و ح فيعتبر فيه ادراك ذلك و هو اعتبار زائد ممّا لا يصغى اليه لانه لا يصدق الكفران الا مع العلم بالحال فلا ينفك عن القبح و بالجملة فقد مثل العلم بالحال من الاعتبار الزائد فى المثالين مما لا وقع له فت على انهما لو لم يستندا الى الذات مط لزم التسلسل فى الامرين فى نفس الافعال و ترتب وصف الحسن اى وجود اشياء غير متناهية نظرا الى نفس الاشياء و ترتب امور غير متناهية نظرا الى وصف الحسن و ذلك بان نقول انها اما لا حسن و لا قبح فيها لان ما لا حسن فيه لا يوجب حصوله لغيره و كذا القبيح مع انه لا شك فى ان ملزوم الحسن حسن و ملزوم القبيح قبيح او يكون فيها حسن او قبح فننقل الكلام الى حسنها او قبحها و هكذا فان قلت مقتضى ما قرر اتصاف العوارض ايضا بالحسن او القبح كاتصاف الذات بهما و كيف بدا مع ان العوارض حين استناد الحسن اليها علة حسن ذات الفعل او قبحه لا علّة حسن نفسها او قبحها ايضا على ان الحسن ما للفاعل المختار ان يفعله و يمدح عليه و منه يعلم القبيح و ان لازم ذلك