خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥٤ - خزينة فى بيان قول المحقق السبزوارى و ذكر أدلته و ردّها
حال الوطى لا مقيدا بوقت فلزم دوام الحلّ نظرا الى وقوع المقتضى لا الى دوامه فيجب ان يثبت الحل حتى يثبت الرافع فان كان الخصم يعنى بالاستصحاب ما اشرنا اليه فليس ذلك عملا بغير دليل و ان كان يعنى امرا وراء ذلك فنحن مضربون عنه انتهى اقول انّ هذا الكلام و ان كان فيه ما يوقع الناظر فيه حسبما يقتضيه جلى النظر فى انّ هذا مصير الى مقالة المرتضى (ره) من انكار الحجية على سبيل الارسال كما سنشير الى وجه ذلك الّا انه بعد امعان النظر فيه و اخذه بمجامعه بدقيق النظر مما يابى عن حمله على مقالة المرتضى (ره) فارجاعه اليه او ارجاعها اليه بان يكون الدليل عند المرتضى (ره) ما يتناول مقتضى الحكم فيكون هو ايضا ممن يقول بحجية الاستصحاب فى صورة الشك فى الرافع دون المقتضى مما لا وجه له ثم ان من تامّل فى هذا الكلام يجد المحقق الحلّى (ره) ممن كلامه فى غير الحكم الشرعى ساكت اللهم الا ان يغصّ البصر عن سوق كلامه و ما فيه صدر او ذيلا فيقتصر النّظر على قوله فيكون الحكم ثابتا عملا بالمقتضى فح يمكن ان يقال انه اناط الامر فى الحجية على تحقق المقتضى و الشك فى الرافع فيكون الاستصحاب ح حجة و لو كان فى الموضوعات الصّرفة و نحوها فقد بان مما ذكر ان عدم اعتباره الاستصحاب فى صورة الشك فى المقتضى على سبيل الاطلاق و الارسال فاختصاص كلامه بصورة كون الشك فى بقاء الحكم مسبّبا عن الشك فى ذات المقتضى كما توهّمه البعض و قد اشرنا الى كلامه تعليلا بالوجه المذكور فيه مما لا وجه له و الحاصل ان المستخرج من خاصرة كلام الحلى (ره) انه اعتبر فى سبب الحكم ان يكون مقتضيا لبقائه ما لم يمنع منه مانع ليصح ان يكون دليلا عليه عند الشك فلم يستند فى حجية الاستصحاب الى شيء من الاخبار و لا غيرها فالمقتضى عنده بمنزلة الدليل فى وجوب الاخذ به عند عدم ثبوت معارضة مانع له و هذا هو الذى اوقع صاحب المعالم فيما توهّمه من كون هذا مصيرا الى مقالة المرتضى (ره) و غفل عن ان بين المذهبين فرقا بيّنا فان المرتضى (ره) فى المثال المذكور لا يحكم ببقاء النكاح إلّا اذا دل الدليل على ثبوته بعد ذلك بخلاف المحقق (ره) فانه قد اكتفى بدلالة الدليل على كون العقد مقتضيا لدوام الزوجيّة ما لم يمنع منه مع عدم العلم بمانعية الالفاظ المذكورة و كيف كان فان اشدّ ما يؤخذ به المحقق الحلى (ره) هو ان يقال ان كون المقتضى للحكم بمنزلة الدليل عليه فى محل المنع لان اقتضاء المقتضى شأنا غير مفيد و فعلا مشروط بعدم المانع و هو غير معلوم فان الكلام فيما اذا حصل الشك فى حصوله و اما الحاق المقتضى بالدليل فى وجوب العمل به ما لم يثبت المعارض لجامع الاقتضاء فمع امكان الفرق بان مقتضى الدليل غالبا نفى وجود المعارض فيجوز ان يكون الاعتماد على عدم المعارض هناك لذلك بخلاف المقتضى فى المقام بان علية الجامع ليست منصوصة و لا منقحة و لا هى فى الفروع فيكون مستنبطة محضة و هى غير معتبرة و بالجملة فانّ ما ذكره لاجل لزوم اعتبار الاستصحاب فى صورة الشك فى الرافع غير تام فهذا هو الجواب الذى يتعلق بما اعتبره من اعتبار الاستصحاب فى الشك فى الرافع و اما الجواب عن عدم اعتباره فى الشك فى المقتضى فبان الدليل على اعتباره مط موجود و هو الاخبار البالغة حد التواتر فهى حجة جدا و بها يتم المط قطعا و لو قطعنا النظر عن غيرها فاصل الاستصحاب مستند اليها و هو الحجة على الحكم بالبقاء فى موارده عندنا و مقالة المحقق الحلى (ره) قاضية بعدم حجّيته فى موارده التى يحكم بابقاء الحكم فيها ايضا اذ ادلة الاستصحاب عنده مختلفة على حسب اختلاف اسباب الحكم فافهم ذلك ثم اعلم ان السيّد المحقق الكاظمىّ (ره) قد نسب الى المحقق الحلى (ره) قولا آخر و قد ذكرناه و عددناه فى الخزينة العنوانية من جملة الاقوال و الا نسب ان نتعرّض لذكره هنا فاعلم ان هذا السيّد الاجل قال ان المفهوم من كلام المحقق بعد التروى فيه انه يقول بالحجّية فى جميع اقسامه حتى فى استصحاب حكم الاجماع لكنه يستثنى من هذا القسم ما كان محل الاجماع فيه مقيّدا بما خلا عن المعارض كمثال واجد الماء فى الاثناء بناء على ان الحكم المجمع عليه فيه غير مطلق ثم نقل كلام المحقق كما نقلناه ثم قال هذا كلامه و هو كما ترى صريح فى الاعتراف بصحة الاستدلال بحكم الاجماع فان مثال النكاح منه اقصى ما هناك
انه شرط ان لا يكون الدليل الدال على الحكم الذى يراد استصحابه مقيّدا مخصوصا بالحالة السّابقة كما يتراءى فى مثال واجد الماء بل مط فكان تفصيلا فى استصحاب حكم الاجماع انتهى اقول ان هذا التفصيل المنتسب الى المحقق فى كلام هذا السيّد الاجل مما هو مغاير للتفصيل المنتسب اليه فى المشهور من الفرق بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع و يمكن ان يقال ان مرجعهما الى شيء واحد و يؤيّد هذا ما ذكره بعض اجلاء المعاصرين حيث قال فى مقام عدّ الاقوال و الثالث التفصيل فى الحجّية فيما عدا استصحاب حكم الاجماع و عدمها فيه و هو المحكى عن الغزالى ثم ان المنكرين لحجية حكم الاجماع قد اختلفوا على قولين الاول عدم الحجية مط سواء كان الشك فى المقتضى او فى قدح العارض و هو مختار الفاضل السبزوارى (ره) و المحدث الامين الأسترآبادي و لعلّه المشهور بين المنكرين و القول الثانى عدم الحجّية بالاضافة الى الشك فى المقتضى و الحجّية بالاضافة الى الشك فى قدح العارض و هو مختار المحقق فى الاصول و استادنا الكل فى الكل على احتمال هذا كلامه و ستعرف بقية الكلام مما يتعلق بالمقام فى بعض الخزائن الآتية
خزينة: فى بيان قول المحقق السبزوارى و ذكر أدلته و ردّها
خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال مما يتعلق بمقالة المحقق السبزوارى (ره) اعلم انه قال بعد نقل الاستدلال على نجاسة الماء المط الكر الذى سلب الاطلاق عنه بعد ممازجته بالمضاف النجس بالاستصحاب و يرد عليه ان التحقيق ان استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل عليه فاذا دلّ