خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٧ - خزينة فى جريان الاستصحاب فى اصول الأديان و العقائد
خارج عن المقام و غير داخل فى الفرض الذى فيه الكلام هذا اذا كان مقصوده ان الاستصحاب يفيد الظن و من وجه مشترك الورود بين الفرعية و الأصلية فما وجه الاختصاص بالأخيرة و من وجه يشبه الغلط من حيث ايمائه الى ان الاستصحاب يتبع الموارد و المجارى ان اصلية فاصلى و ان فرعيّا ففرعىّ ثم قوله فى ابتناء الامر على الوصف ان القائل بحجية الظن المستفاد من الاستصحاب انما يعتقد انه من الظنون المعتبرة مط من الامر الاعجب ايضا لانّ ملاك الامر فى كون الظن من الظنون المعتبرة انما على المدرك من الاجماع و نحوه فكيف بذا مع قطع النّظر عن المدرك و ادارة الامر مدار حصول الوصف فى الموارد و المجارى على ان استدراكه بقوله نعم مما لا يخلو عن مدخولية ايضا هذا كله الغضّ و الاغضاء عما قدمنا فى المباحث السّابقة من ان اناطة الامر فى حجية الاستصحاب على الوصف من الامور الواقعة فى غير محلها
خزينة: فى جريان الاستصحاب فى اصول الأديان و العقائد
خزينة فى بيان الاستصحاب فى اصول الاديان و الاعتقادات اعلم ان المتراءى مرجع جريان الاستصحاب و حجّيته فيها و صريح البعض الجريان دون الحجّية و قد منع البعض كلا الامرين معا و اكثر من تصدى لهذه المسألة انما ساقوا الكلام فيها فى مسئلة النبوة فى تضاعيف بعض مباحث هذا الباب و لم يجعلوا عنوانا مستقلا لها متعلّقا بالاعم او الاخصّ اى مسئلة النبوة و البعض قد جعل لها عنوانا مستقلا إلّا انّه ساق الكلام و قرب التقريب لاجل مسئلة النبوة خاصّة و مع هذا فكلمات الكل غير محررة و انها فى غاية الاجمال فاقول مستعينا باللّه تعالى ان الحق هو القول بالجريان و ان كان المقام مما يتيسّر فيه القطع لمن بذل الجهد و ذلك لما عرفت مرارا من ان قاعدة الجريان تجرى فيما على طبقه دليل منجز ايضا و لو كان من القطعيات و كذا مقتضى التحقيق هو القول بالحجية فيما لا يتيسر القطع للمكلف و لا يمكن له تحصيل العلم من غير هذه الجهة لا يقال ان الاعتقاد امر لبّى غير صالح للإبقاء و التعبّد و الجعل فى صورة الشك و كل الحكم المترتب عليه من وجوب الابقاء لان الحكم لا يبقى بعد انتفاء موضوعه لانه يقال ان المراد ابقاء الحكم الثابت اولا على النهج الذى ثبت فكما ان الحكم الشرعى المتعلق بالاعتقاد فى اول الامر كان متعلّقا بتحصيله بالنظر و بابقائه بعد حصوله فكل الحكم الشرعى تعلق به من هذا الوجه بحسب الاستصحاب اذ هذا مما هو صالح للجعل و التعبّد فلما كان هذا بمنزلة ابقاء الحكم السابق اليقينى على حاله بل كان هذا ملزوما لذاك كان دلالة الاخبار عليه مما لا غبار فيه و بعد الغض و الاغضاء عن ذلك نقول ان الكلام فى هذه المسألة ليس مختصّا بما ذكر بل المقصود الاهمّ فيها هو بيان ان الاستصحاب هل يجرى و هل هو حجّة فى باب تحصيل الاعتقادات الحقة و التّصديق بما جاء به النّبى (ص) بان يكون مثل الآيات القرآنية و الاخبار النبويّة و الحجّية مما حازت شرائط العمل بها ام لا مثلا ان بعضا من اساطين الفقهاء و الحكماء قد تمسّك فى دفع شبهة ابن كمونة الواردة على بعض ادلة التوحيد او كلها بعد ابطاله دفع هذه الشبهة بالقول بوحدة الوجود المنبعث عنه ما هو أسوأ من الشبهة بآية قل هو اللّه احد مصرّحا بانه لا دور فيه اذ حجية القرآن موقوفة على النبوة الثابتة بالمعجزة لا على التوحيد و بالجملة فان تمسّك العلماء الفقهاء و الحكماء بالآيات و الاخبار الحائزة للشرائط فى مقامات كثيرة فى اصول الدين التى ملاك الامر فيها على تصديق النّبى (ص) فيما جاء به و مناط الامر فيها على اثبات العقائد الدّينية بايراد الحجج و دفع الشّبهات غير عزيز بل فى غاية الكثرة فنقول اىّ بحث يرد علينا اذا تمسكنا فى نفى المعلم الحادث عنه تعالى كما يثبته البعض بالخبر الضعيف القابل للتاويل بقاعدة الاستصحاب المستفادة من اخبار بالغة حدّ التواتر بان نقرر المط هكذا ان اثبات علمه الذاتى الذى هو عين ذاته تعالى و احاطته بالاشياء كليّا او جزئيا و عدم غروب شيء عنه قبل خلق الخلق و بعده فى الازل و الابد و الآن كما كان مما لا ريب فيه و ان كنا عن ادراك كيفية هذا و تعقل ذلك بمعزل و اما العلم الحادث الذى يخلق بخلق المعلومات فمما ينفيه الاصل فنقول الاصل عدم تحقق العلم الحادث فهذا يكفى فى نفى العلم الحادث و ان قطع النظر عن استلزامه المفاسد او فرض المقام مما لم يظفر المكلف بدليل على نفيه سوى الاستصحاب و مثل هذا غير عزيز او لست قائلا بتمسّك اساطين الاصوليّين فى باب ترك الاستفصال باصل عدم علم الامام (ع) بالواقعة فليس هذا ممّا يتعلّق باصول الاديان و ان كان الغرض من التمسّك به ترتيب الاحكام الفرعيّة هذا فان قلت ما تقول فيما قال البعض ان الاستصحاب ليس حجة فى اصول الدين بناء على اعتبار القطع فيها مضافا الى ان حجيته مستلزمة لمحذور آخر على القول بالحجّية من باب التعبّد الشرعى فان المتمسك به فى اثبات الشرع الاول لا يخلو اما ان يتمسّك به باعتبار ثبوت حجيته فى الشرع الاول او ان يتمسّك به باعتبار الثبوت فى الشرع الثانى و على الثانى اما ان يكون المتمسّك به قائلا بالشرع الثانى او منكرا له فان كان الامر هو الاول فيلزم الدور و ان كان هو القسم الأول من القسم الثانى فيلزم التناقض و ان كان الامر هو القسم الثانى فيلزم الاستدلال بشيء لم يقل به مضافا الى ان الادلة التعبدية لم تنصرف الى اصول الدين
قلت مدخولية هذا الكلام من وجوه الاول ان التقريب فيه غير تام اذ العنوان عام و ما ساق له الكلام خاصّ و الثانى ان قضية الدور انما انبعث من اختصاص التعبّدية بالشرعى بملاحظة انحصار الطريق فى الحجية فى امرين من افادته الوصف و من التعبّدية الشرعية مع ان الثالث متحقق فى البين من التعبّدية العقلية المنبعثة من بناء العقلاء و غيره من الادلة المذكورة فى بعض الخزائن السابقة و الثالث ان دعوى عدم انصراف الاخبار غير مسموعة خصوصا اذا لوحظ ما فيها من الخبر المتضمّن قول الامام (ع) نعم بعد