خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٨ - خزينة فى جريان الاستصحاب فى اصول الأديان و العقائد
نعم بعد قول الراوى فقلت له هذا اصل و كذا حديث الاربعمائة المروية عن امير المؤمنين (ع) مما يصلح للمسلم فى دينه و دنياه ثم ان شئت فقل انه اذا لوحظ ان افادة الاستصحاب العلم بالنسبة الى مرحلة الظاهر مما لا ريب فيه اذ هو ليس اقل درجة من اصل البراءة و نحوه و لهذا اندرج تحت الادلة العقلية يقوى ما قررنا و ليكن التكليف بتحصيل ادلة فى اصول الدين ناظرة الى مرحلة الواقع مختصّا بما لا يتحقق اقل درجة الايمان إلّا به مثل اثبات التوحيد و العدل و النبوة و الامامة و المعاد او بما لا يفضى تحصيل ما هو ناظر فيه الى الواقع الى العسر هذا و اما اذا انيط الامر فى الاستصحاب على افادته الظن و يفرض ايضا ان امر الاخبار باعتباره انما لاجل ذلك فيئول الامر ح الى نزاع اعتبار الظن فى اصول الدين و عدمه و المش ظاهرا على الثانى كما ان جمعا من المحققين على الاول محتجين بظواهر طائفة من الآيات من قوله تعالى وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ و من قوله تعالى فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ الخ و بوجوه أخر و قد خصّ البعض وجوب القطع ببعض المسائل الكلامية مما يتحقق به الايمان دون ما عداه كحدوث الكلام و قدمه و عينية الصّفات و زيادتها و استحسن ذلك بعض الاجلّة و كيف كان فان لتحقيق المرام فى ذلك باخذ مجامع كلمات الاعلام و احقاق الحق بالنقض و الابرام مقاما آخر خزينة فى بيان التفصيل الذى ذهب اليه بعض المعاصرين فلما كان ممن ينطع و ممن يعتد بشأنه لزم ذكر كلامه بشراشره فى بيان مرامه ثم احقاق الحق و بيان ما يقتضيه التحقيق قال انه لا حجية للاستصحاب فى القسم الثالث مط و هو الذى علم ثبوت الحكم فى الجملة او فى حال و شك فيما بعده و ذلك لان بعد ما علم حكم فى وقت او حال و شك فيما بعده و ان كان مقتضى اليقين السابق و استصحاب ذلك الحكم وجوده فى الزمان الثانى او الحالة الثانية و لكن مقتضى استصحاب حال العقل عدمه لان هذا الحكم قبل حدوثه كان معلوم العدم مط علم ارتفاع عدمه فى الزمان الاول فيبقى الباقى مثلا اذا علم ان الشارع امر بالجلوس قبل يوم الجمعة و علم انه واجب الى الزوال و لم يعلم انه يجب بعده ايضا فنقول كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة و فيه الى الزوال و بعده معلوما قبل ورود امر الشارع علم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة و علم ارتفاعه و التكليف بالجلوس فيه قبل الزوال و صار بعده موضع الشك فلنا شك و يقينان و ليس ابقاء حكم احد اليقينين بالاخبار المذكورة او لا من ابقاء حكم الآخر بها فان قلت نحكم ببقاء حكم اليقين المتّصل بالشك و هو اليقين بالجلوس قلنا ان الشك فى تكليف ما بعد الزوال حاصل قبل مجيء يوم الجمعة وقت ملاحظة امر الشارع فشك فى يوم الخميس مثلا فى حال ورود الامر فى ان الجلوس غدا هل هو مكلف به بعد الزوال ايضا ام لا و اليقين المتّصل به هو عدم التكليف فيستصحب و يستمر ذلك الى وقت الزوال كما مر فى مثال الامر بالصوم ايضا و بالجملة بملاحظة اليقين بالعدم الحاصل قبل الشرع او التكليف او البلوغ و العقل و استصحابه يحصل التعارض فى جميع موارد القسم الثالث و لا مرجح لاحدهما فلا يكون شيء منهما حجة و يجب ترك الاستصحابين و العمل بما يقتضيه الدليل عند عدمهما و من هذا يظهر الجواب عن شبهة النبوة المتقدّمة فانها من هذا القسم و اما القسمان الاولان فيظهر مما ذكر ايضا عدم حجية استصحاب حال الشرع فيهما ايضا اذا كان المستصحب من الامور الشرعيّة مط لاجل تعارضه مع استصحاب حال العقل و ذلك لانه اذا شك فى اثناء اليوم فى وجوب الصوم لاجل عروض حالة كحمّى مثلا [١] قبل ورود الشرع كان عدم التكليف بالصوم يقينا و بعد وروده علم التكليف به مع عدم الحمى و شك معه اذ لو لا الشك معه لما كان شك ح فيستصحب عدم التكليف معه و يعارضه استصحاب التكليف قبل عروض الحمى ايضا فيتساقطان و كذا اذا شك فى ان الليل هل هو استتار القرص او زوال الحمرة فلا يمكن استصحاب وجوب الصوم بعد الاستتار و قبل الزوال للعلم بعدم التكليف به قبل الشرع فيستصحب و اذا شك فى دخول الليل لوجود غيم فيقال ان
قبل الشرع كان عدم التكليف بالصوم فى مطلق اليوم و فى زمان شك فى بقائه لغيم و نحوه قطعيا علم التكليف قبل الغيم فيستصحب عدمه بعده و اذا شك فى بقاء الطهارة الشرعية الحاصلة بالوضوء بعد خروج المذى يقال ان قبل الشرع كان يعلم عدم جعل الشارع العمل المسمى بالوضوء سببا للطهارة مط و علم بعده انه جعله [٢] سببا للطهارة ما لم المذى و لا نعلم انه هل جعله سببا للطهارة الباقية بعده ايضا ام لا و الاصل عدم الجعل و اذا شك فى تطهير الثوب الملاقى للبول بغسله مرة فيقال قبل ورود الشرع كنا قاطعين بعدم جعل الشارع ملاقاة البول سببا للنجاسة مط علم انه سبب للنجاسة ما لم يغسل اصلا و اما كونه سببا للنجاسة بعد الغسل مرة فلا و كذا فى المالكية و امثالها و اثبات التكليف و الجعل بالاستصحاب ليس باولى من اثبات عدمهما به على ما مر و لا يتوهم انه يلزم على هذا انتفاء الحكم الثابت اولا فى القسمين الاولين بمجرّد الشك فانه ليس كل بل يحكم ببقاء الحكم و لكن لا لاجل استصحاب حال الشرع اى استصحاب ذلك الحكم بل لاجل استصحاب آخر من حال العقل بيان ذلك انه قد عرفت فى المقدّمة الاولى ان سبب الشك فى هذين القسمين اما الشك فى تحقق المزيل القطعى بعد العلم بعدمه او الشك فى جعل الشارع شيئا او الشيء الفلانى مزيلا للحكم و لا شك بان الاصل عدم تحقق المزيل و عدم جعل الشارع شيئا او هذا الشيء مزيلا و يلزم
[١] فنقول
[٢] يخرج