خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٩٣ - خزينة فى جريان الاستصحاب فى الارتباطيات
الظهور و هذا فيما قطعنا بعدم جواز طرح العلم الاجمالى كما فى قضيته صدور عقد النكاح فح نرجع الى المرجحات كما اثبتناها فى هذه القضية للعقد الدائمى ثم بعد فقدها الى القواعد و الاصول التى لا يستلزم اجرائها عدم الاعتداد بالعلم الاجمالى فهذا النوع من المجارى ليس بقليل بل هو فى غاية الكثرة على ان المتبع هو الدليل فان كان مقصود القوم هو ما ذكرنا فنعم الوفاق و إلّا فلا اعتداد بقولهم ثم ليعلم ان المقام لا بد ان يحقق على هذا المنوال الذى ذكرنا من اول العنوان الى آخره و اما ما يقال فى المقام و من امثلة ما يطرح فيه احد الاصلين ما علم صدور عقد النكاح و شك فى دوامه و انقطاعه فيبنى على الأول لانه محل الابتلاء و من جملة امثلته ما اشتهر من عدم جريان الأصل فى الشك فى المكلف كما فى واجدى المنى فى الثوب المشترك فكل منهما يجرى الاصل نظرا الى ان واقعة كل منهما ليست بالنسبة الى الآخر محل حاجة و هذا هو السّر لا مجرّد الشك فى المكلف و ربما يتوهّم ان مغايرة المكلف مما لها مدخلية فى عدم الجريان نظرا الى انه ليس لغير ذلك المكلف اجراء اصل ذلك المكلف و هذا مما ليس فى مخره اذ لا فرق من هذه الجهة بل ملاك الامر وجودا و عدما على كون الواقعة محل حاجة و عدمه فلو كانت واقعة المكلف الآخر محل ابتلاء لهذا المكلف لزم عليه العمل بالاصل الآخر كما لو اراد الاقتداء بشريكه فى المثال المذكور فلا يجوز له الاقتداء مراعاة للعلم الاجمالى بل التفصيلى و من هنا علم ان الموارد التى لا مجال لاجراء الاصل فيها قد تصير محل حاجة فيجرى فيها الاصل فمما لا وقع له عند من يلاحظ المطالب الدقيقة بالنظر الدقيق و كيف كان فان فى المقام كلاما و هو انه ما الفرق بين هذه المسألة و مسئلة تعارض الاستصحابين فهل الفرق بان منشأ التعارض و التضاد فى المقام ليس الا تحقق العلم الاجمالى من غير ان يكون بين مؤدى الاستصحابين تعارض و تضاد بالذات و ان مسئلة تعارض الاستصحابين اما مختصة بما وجد التنافى فيه بالذات او عامة له و للمقام ام الفرق بغير ذلك فمن اراد الاطلاع على حقيقة الحال فى ذلك فلينتظر مسئلة تعارض الاستصحابين
خزينة: فى جريان الاستصحاب فى المتنجس المستحال
خزينة فى بيان الحال فى الاستصحاب فى المتنجس المستحال فعدم الفرق فى ذلك بين النّجس و المتنجّس هو ما عليه الجل و جريانه فى الأخير هو مذهب البعض قال بعض الافاضل على ما حكى عنه بعض افاضل تلامذته و قد يفرق فى ذلك بين النجس و المتنجس فيحكم بطهارة الاول بمحض الاستحالة و زوال الصورة بخلاف الثانى نظرا الى ان الحكم فى الاول لتعلقه بالعنوان الخاصّ يزول بزواله و عدم صدقه بخلاف الثانى فانه ليس كل اذ من الظاهر ان نجاسة الخشب الملاقى للنجس ليس لكونه خشبا ملاقيا له حتى تنتفى بعدم صدق الخشبيّة عند احراقه و صيرورته رمادا بل لانه جسم لاقى نجسا و هذا المعنى مما هو ثابت لم يزل جدا و بالجملة فان الحكم ثابت بمطلق ما يصدق عليه اللقاء للنجس من دون خصوصية لوصف الخشبية بحيث يناط به الحكم هذا و فيه بعد قيام السيرة القطعية على خلافه و قضاء جميع اهل العرف ببطلانه انه يستلزم الضيق و الحرج لقضائه بوجوب الاجتناب عن الرقى و القثّاء و البطيخ اذا سقيت بالماء النجس و كذا عن ازهار الانجم و او راد الاعشاب و فواكه الاشجار و لقضائه بنجاسة بول الحيوان الماكول اللحم لو بال بعد شربه من الماء المتنجّس او الخمر على ان الجواب على نهج الحل التفصيلى ايضا ممكن لان الحكم المذكور و ان لم يكن بعنوان صدق الخشبيّة ثابتا لمطلق ما يصدق عليه انه لاقى نجسا الا ان الحكم هاهنا لما ثبت للملاقى المخصوص الذى هو الخشب و لو بالنظر الى كونه من مصاديق المفهوم العام الذى هو مفهوم لفظ الملاقى للنّجس لزم الحكم بالزوال لزوال ذلك الشيء المخصوص و هو الخشب و ليس ذلك من قبيل اللحم المطبوخ و نحوه هذا و سيجيء فى اواخر الباب ما يلتصق بالمقام فانتظر لذلك
خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الارتباطيات
خزينة فى بيان الحال و كيفية المقال فى الاستصحاب فى الارتباطيات و فى مقام الشكوك الاثنائية اعلم انك قد عرفت انا قد استوفينا الكلام لذلك المقام فى مسئلة اصل البراءة و نقول هنا زائدا على ما مر ما بذكره يحرز و يدّخر بعض الفوائد و لكننا نطوى الكشح هنا عن التمسّك باصالة الاطلاق و اصالة البراءة و اصالة عدم الشرطية او عدم الجزئية او عدم المانعية بل نسوق المرام على نهج لا يخرج عن دائرة استصحاب الصّحة فاعلم ان عدم المصير الى هذا الاستصحاب هو مذهب جمع إلّا انه على خلاف الحق و التحقيق و ذلك ان الاجزاء قد تحققت قبل عروض هذا الشك الأثنائي و اتصفت بعنوان الصّحة فلما طرأ هذا العارض و شك فى انها قد صارت مما يلغى و يكون وجودها كعدمها ام لا لزم ان تقرر المرام على هذا النهج و هو ان هذا العارض ان كان مبطلا تصير هذه الاجزاء من الامور الملغاة فى الواقع فرفع لغويتها لا يكون الا ان ينضم اليها الاجزاء اللاحقة على وجه الصّحة و عنوان الاستقامة فنستصحب ح عدم لغويتها و ليس لازم ذلك الا الحكم بصحة الحاق الاجزاء اللاحقة بها و قضيته ان الشك فى المقام من الشكوك السارية فلا يعتبر فيها الاستصحاب مما لا يصغى اليه لما عرفت فيما تقدم على النمط الذى لا مزيد عليه و استصحاب حرمة الابطال مما يجوز التمسّك به ايضا و هو لازم غير منفك عن استصحاب الصّحة و مدرك هذه الحرمة قوله تعالى لا تبطلوا اعمالكم و اختصاص ما فى هذه الآية بصورة احداث صفة البطلان فى العمل بعد صدوره من الفاعل على وجه صحيح كما فى الارتداد مما ينافى ما عليه المعظم من الاحتجاج بها فى مقامات كثيرة فالمعنى المذكور و ان كان مما فسّر به الآية الا ان الحمل على الاعمّ مما لا ضير فيه خصوصا اذا لوحظ بناء الاصحاب و قد بان من ذلك عدم استقامة ما قيل ايضا من ان القدر المتيقن من الآية هو حرمة الابطال فى العمل الصّحيح و لا تدل على صحّة العمل المشكوك صحته و فساده و بالجملة فانه ان ثبت الصّحة ثبت الحرمة