خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٣٦ - تنبيه فى عدم فساد العبادة بترك ما علم وجوب اتيانه أثنائها و اتيان جزء العبادة
ان ما بنيت الامر فى هذه التذييلات و غيرها انما هو ناش عن اطلاق القول و ارساله فى نفى مشكوك الجزئية و الشرطية و هو بعد امعان النظر ممّا يتطرق اليه الخدشة بل الناشى عن الغفلة و قصور التامل و قلة التتبع و التصفح فى كلمات الاصحاب و كيف لا فان جمعا من الاعاظم و الاساطين فى صناعتى الاصول و الفقه قد اوردوا ادلة متظافرة على لزوم اتيان المشكوك الجزئية او الشرطية فى عبادة ثبت وجوبها بالاجماع او عقد او ايقاع ثبت صحتهما به و حاصل كلامه فى ذلك بالنسبة الى العبادات هو ان المقام فى الصورة المفروضة مقام الشغل لا البراءة و اصل البراءة و نحوه انما يصح التمسك بهما حيث لم يثبت اشتغال الذمة او ثبت اطلاق او عموم فى البين و خلاصة مرامهم فى ذلك بالنظر الى المعاملات هو ان الاصل فيها فسادها و لا يقطع بصحتها الا بالاقتضاء على المجمع عليه و لا يكفى مجرد الاتفاق على شرعيتها و لا صدق الاسم حقيقة للحكم بالصّحة و يدل على ذلك و يسدده سجيّة العلماء و ديدن الفقهاء فى تمسكهم و احتجاجهم باصل الفساد فى ابواب العقود و الايقاعات من المشكوكات و لا يظهر منهم مخالف فى ذلك و ليس هذا الا للاجماع منهم على ذلك و لا يكذب هذه الدعوى النزاع المشهور فى مسئلة الوضع للصحيح او الاعم و المقالة المشهورة من ان ثمرية الاجزاء الاصل و عدمه بالنسبة الى المشكوك فيه و لا ما يتراءى من الاصحاب من الاحتجاج باصالة الصحة فى المعاملات لامكان ان يقال انا نمنع الملازمة بين شيوع النزاع المذكور و كون ثمرته ذلك و تحقق ثمرته فى الصورة المفروضة و لا مكان ان يقال ان احتجاج العلماء باصل الصّحة انما فى صورة الاشتباه الموضوعى حملا لافعال المسلمين على الصّحة للاجماع و السيرة و النصوص و قاعدة العسر لا فى صورة الاشتباه الحكمى فان كانوا تمسكوا فيه ايضا به فلعلهم ارادوا به الدليل او العمومات فيما تحققت فيه او ارادوا به جواز قراءة الصّيغة و اعطاء كل من المتعاقدين ماله الآخر و ان كان هذه الصحة من الصحة المترتبة عليها الآثار فى جانب البعد هذا مع ان المط مما يثبته استصحاب عدم النقل و الانتقال فى البيع فيجب استصحاب حال الملك وجودا و عدما و كذا الحال فى الخيار و الشفعة و غيرهما من توابع البيع و احكامه و فى غير البيع من انواع العقود و الايقاعات و ايضا يدل على المط و يسدده اصل البراءة عن لزوم امر من الامور الشرعيّة و آثارها و ايضا ما ورد فى الكتاب و السّنة المنع عن الحكم بغير دليل و ايضا لو كان اصل الصّحة ثابتا لزم ان يكون كلّ من يعامل معاملة شريك الشارع فى الشرع و ان لا يكون التشريع حراما و ايضا لو لا عدم ذلك لزم ان لا يستقر الملك لاحد و ان يستوى المالك و غيره فيما يفرض ملكا بعد حدوثه لاحتمال الانقطاع و كذا اباحة الاستمتاع فى النكاح و البينونة فى الطلاق و غيرهما فانه لو لا القطع ببقاء الاثر فى ذلك كله لكان الواجب ان يتوقف فيه بناء على ان الحدوث لا يستلزم البقاء و فى ذلك من لفساد و الهرج ما لا يخفى و اما القول بان البناء على لزوم اتيان المشكوك فيه يدفعه لزوم الترجيح بلا مرجح لجواز احتمال الحرمة على ان مخرّ الاحتياط فيما تعلق التكليف بشيء و لم يعلم بعينه و المقام ليس من هذا لان الشك انما تعلق بوجوب الشيء المختلف فيه فالاصل براءة الذمة عنه كما فى مسئلة الدّين و ان الاحتياط انما يجب العلم يحصل الظاهر بعدمه و اما معه فلا كما فى محل البحث لان عدم العثور على دليل بعد الفحص مما يوجبه عادة و كيف لا و قد صرّح الشهيد فى الذكرى بان عدم الدليل دليل العدم و هو مسلك معتبر عند الاصحاب فمما لا وقع له لان الكلام فيما لا يحتمل الحرمة و ان محل الشك من قبيل تعلق التكليف بشيء لم يعلم بعينه اذ الشك فى ذلك يستلزم الشك فى اصل الواجب أ هو المركب من ذلك الشيء او الاعم و ان مجرّد عدم العثور لا يستلزم الظّن بل قد يحصل الظن بالخلاف نعم ربما يحصل منه الظّن لكن هذا لا يصلح لمنع الكلية كما ان تخصيص العام لا يمنع من التمسّك به فى موارد الشك فالتمسّك بعدم ظهور الدليل على الوجوب على عدمه انما فيما كانت العادة قاضية بانه لو كان واجبا لظهر دليله لا مط فيجب الرّجوع فى هذه الصّورة الى الاصل الذى ذكر قلت
ان صدر الكلام المتعلق بقضية العبادات من عدم الاستقامة فى منار و ليس ما فيه الا ما يشمل على المصادرة و قد اجبنا عنه و عما اقوى منه مما يدل على الاخذ بالشغل جوابا لا مزيد عليه فلا حاجة الى الاعادة و اما الكلام المتعلق بقضيّة المعاملات فالجواب عنه بانه لا ينافى ما حققنا و ما بنينا الامر عليه لانه انما كان بحسب تاسيس الاصل و بيان القاعدة فيما شك فى جزئيته او شرطيته فلا باس فى ان يكون الاصل فى الكل من العبادات و العقود و الايقاعات هو نفيهما الا ان عدم التمشية على طبقه فى العقود و الايقاعات لاجل ما ادعى من الاجماع و نحوه على طبقه فى العقود و الايقاعات لاجل ما ادعى من الاجماع و نحوه على ان هذا مماشاة منا مع الخصم و الا فدعوى جريان ما ذكرنا فى المعاملات كالعبادات و صحة العمل على طبقه ليست من الدعاوى الحقة الصادقة و هذا واضح بعد تحقق المسمّى و تحصيل صدق الماهية فى البين و هذا مما يجامع الفرض المذكور من ثبوت صحّة عقد او ايقاع بالاجماع مع ان منهض الحجة ما انكر الصدق و تحقق التسمية فمع ذلك دعوى الاجماع على عدم اجراء الاصل فى مشكوك الشرطية او الجزئية دونها خرط القتاد و كيف لا فان الظاهر عدم ارتضاء الآخذين بقاعدة الشغل فى العبادات بذلك فى المعاملات و قد صرح