خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٦ - خزينة فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
الخاصّة موافقا للعامة انهم اذا راوا خطابا يحتمل وجوب فعل و استحبابه كالاحاديث الواردة فى غسل الجمعة يفتون بان المظنون اله مندوب فى حكم اللّه تعالى و يتمسّكون فى ذلك بالبراءة الاصلية و كل اذا راوا خطابا يحتمل الحرمة و الكراهة يفتون بان المظنون انه مكروه فى حكم اللّه تعالى للبراءة الاصلية و عدم ظهور مخرج عنها و هم فى غفلة عن دقيقة ثم قال ما حاصله ان ذلك لا يوافق القواعد المتقنة من اكمال الدين و تبعيّة الاحكام للحسن و القبح الذاتيين و عدم جواز اخلاء واقعة من الوقائع عن الحكم و ما عليه المرتضى من الحكم باباحة الاشياء انما فى زمان الفترة و اهلها معذورون لغفلتهم و ليس اهل زمان الغيبة مثلهم لعلمهم بالتفصيل فى امهات الاحكام مثل اللّه تعالى اذن لكم ام على اللّه تفترون و مثل لا تقف ما ليس لك به علم و مثل ان الظن لا يغنى من الحق شيئا مع قوله تعالى أ لم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على اللّه الا الحق و غير ذلك فلا يتجه لهم العذر ثم اعلم ان التمسّك بما اختاره المرتضى فى زمان [١] الغيبة فى سقوط وجوب فعل وجودى و فى الفتوى بسقوطه عنا ما دمنا جاهلين متفحصين و لا يجرى فى سقوط حرمته لانه بلغنا القواعد الكلية الواردة عنهم المشتملة على وجوب الاجتناب عن كل فعل وجودى لم نقطع بجوازه عند اللّه تعالى هكذا ينبغى ان تحقق هذه المباحث هذا تمام مرامه و خلاصة كلامه و قد سلك مسلكه صاحب الهداية من الاخباريّة و بالجملة فوجود المخالف فى المسألة ممّا لا ينبغى ان يرتاب فيه و الظاهر ان هذا من الامور المستحدثة بعد الحر العاملى و الا لما خفى على مثله لو كان موجودا بين الاخبارية و لو عند بعضهم ثم لعل السيّد الصدر و المحقق الثالث قد غفلا عن هذا الكلام و يحتمل عدم اعتنائهما بشانه و لهذا طووا كشحهما عن التعرض له و ادعاء الوفاق من الكل و كيف كان فان مدخولية هذا الكلام و عدم استقامة هذا المرام من مسمع و مرأى غير خفى على احد من اصحاب الدرية و ذوى النهى فان عدّ ما يدل عليه صحيح ظاهر فى الندب مما يتصوّر فيه التشاجر بين الطرفين كإدخاله تحت اخبار البراءة و عدّه قرينا للفرض الاول مما يساعد على فساده لوجدان السّليم بعد الوفاق عن الكل ظاهرا و الفرق بين الوجوب و الحرمة بعدم ايراث خبر ضعيف صريخ فى الاول احتماله و بايراثه احتمال الثانى مما لا يتّفق به عاقل اذ المراد بمورث الشبهة و الاحتمال كلما لم يثبت حجّيته و دليلية و يختلف الحال فى ذلك باختلاف المذاهب فالاستقراء الذى ليس دليلا عند جمّ من العاملين بمطلق الظن مثلا يورث الشبهة و الاحتمال كما ان الشهرة و نظائرها مما لم يثبت حجيّته من الادلة الشرعية مما يورث الاشتباه عند المقتصرين على الظنون الخاصّة و كما ان الصّحيح المشهور مما يورث الاشتباه عند المقتصرين على الصحاح الاعلائية و كما ان اخبار الآحاد تورث الشبهة عند المقتصرين على العلم ثم ان مورث الشبهة عند اهل المرتبة الدنيا مورثها عند اهل المرتبة العليا و هلم جرا فان قلت انه لا ينكر ايراث الخبر الضّعيف الصريح فى الوجوب احتمال الوجوب بل يذعن به كما يذعن به فى الحرمة و لكن يقول مقتضى اخبار البراءة نفيهما معا الا ان اخبار التثليث و نظائرها وردت عليها ورود الخاص على العام فبقى ما يحتمل الوجوب تحت اخبار البراءة سليما عن المعارض قلت يرد عليه الاغضاء عما فيه ان الحكم ح بلزوم الاحتياط فيما يحتمل فيه الخبر الصّحيح الوجوب و الندب احتمالا مساويا و يأمر مما لا معنى له فالفرق بينه و بين الخبر الضعيف الصّريح تحكم محض ثم ان عدم استقامة طائفة من كلماته فى المقام قد علم فى السابق فعدم مدخليته لها فى المقام كعدم مدخلية الآيات التى استدل بها على الفرق بين زمن الفترة و زمن الغيبة مما هو فى منار و اطلاق ذيل كلامه كبعض كلماته الاثنائية كالظاهر فى ايقاع التناقض بين كلماته و الاضطراب فى مرامه اذ الظاهر من ذلك ان مختار المرتضى يجرى فى زمن الغيبة فى محتمل الوجوب و ان كان الاحتمال ناشئا عن تساوى احتمال الوجوب و الندب فى الخبر الصّحيح و هذا يناقض صدر كلامه المفترق به عن الاصوليين بل الاخباريّين و لعل سر عدم التعرض من السّيد الصدر و غيره لمخالفته تمجمج كلامه و اضطراب مرامه بحيث اشتبه به مذهبه فى المسألة و من هنا انقدح عدم استقامة اطلاق انتساب المخالفة الى بعض الاخبارية كما عرفته عن شيخنا
الشريف (ره) اذ هذه القائل بعد الغض عن تشويش كلامه و اضطراب مرامه غير مط و غير مرسل فى المخالفة كما عرفت على ان نسبة التفصيل الى المحقق مما يدفعه ما حققنا سابقا و كيف كان فحجية اصل البراءة فى المقام سواء كان الحق من حقوق اللّه او من حقوق الناس مما لا ريب فيه و يدل عليه بعد دعوى الاتفاق من جم و بعد الاجماع المحقق بكلا طريقيه غير قادح فيه وجود مثل هذا المخالف طائفة كثيرة من الادلة السّابقة فى التحريمية بل يمكن ان يقال ان كلما يجرى [٢] هنا و لو بملاحظة انّ ترك الواجب حرام فنقول ان كلما يحتمل الوجوب تركه حرام فاذا نفى حرمة تركه بالاصل ينفى وجوب الفعل به ايضا فالمط فى غاية الاتضاح فلا حاجة الى تجشم الاستدلال بان البناء على لزوم الاحتياط فى كلا المقامين من محتمل الحرمة و الوجوب مستلزم لتكليف ما لا يطاق و ذلك بان البناء على ذلك لازم البناء فى محتملهما فالتكليف بالفعل و الترك تكليف بما لا يطاق على ان هذا مما يقبل المناقشة جدا فت
[خزينة فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين]
خزينة فى الشبهة الحكمية الوجوبية المرادية فيما دار الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين بمعنى ان لا يكون
[١] الفترة انما يجرى فى زمان
[٢] هناك يجرى