خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٥٣ - المقام الثانى فى المتباينين الناشى فيهما الاشتباه عن الاشتراك و تعدد المجازات
ليس فى المكلف بل فى نفس التكليف فيتمشى ادلة البراءة من الاخبار و الآيات فعلى هذه الطريقة لا تحتاج الى التقييد فيها لانّ ما حجب علمه هنا هو التعيين و الجمع اذ ذلك هو المنبعث عن تعدد القول فى المسألة و الاجمال فى اللفظ فالتمسّك على الجمع بقاعدة الشغل كالاحتجاج عليه باستصحاب التكليف على النهج المقرر فى الارتباطيات مدفوع بما مرّ هناك و بما اشير اليه هاهنا اذ ليس الشغل اليقينى الا بما قلنا و هذا لا يستلزم المخالفة القطعية لا اعتقادا و لا عملا اما الاول فلان التكليف فى مرحلة الظاهر هو الواحد الكلى فالاعتقاد مطابق الحق لان الامر لم يكن منوطا بما هو فى الواقع بل على ما هو فى مرحلة الظاهر و الا لانتقض ذلك بالف نقض فمن هذا يعلم ان البناء على التخيير الاستمرارى ايضا مما لا ضير فيه كما صرّح بجوازه بعض الاعلام فى بحث تعارض النصّين و الطريق من هذا الوجه فى المقامين واحد على ان الالتزام بالتخيير الاستمرارى ليس بلازم كما عرفت و بالجملة فالمط ناهض الوجوه فيجرى فيه اصالة عدم الدليل و استصحاب عدم الوجوب و اصالة عدم العقاب لان المتيقن منه استحقاق المكلف له اذا ترك الامرين معا فان قلت ان مقتضى اوامر الكتاب بالاطاعة كوضع الالفاظ للامور النفس الامرية مما يقتضى الاتيان بالجميع على ان الترديد اذا كان من جهة الوجه المذكور او لاجل نسيان او عروض امر خارجى او خفاء قرينة و امثالها فلا شك فى ان التكليف كان ثابتا قبل عروض سبب التشكيك فرفعه يحتاج الى دليل و ليس هنا امر يوجب عدم لزوم الامتثال او رفع التكليف المعلوم [١] بالتعيين و لم يدل دليل على الجائه لذلك و لم يوجد ما يصلح التخصيص من لا يعلم التعيين مع علمه بان المكلف به غير خارج عن اثنين او ثلاثة او اكثر اذا كان الجميع معلوما غير مستلزم لحرج [٢] او ارتكاب حرام معلوم حرمته اذ ليس هناك ما يتوهم كونه موجبا لذلك الا عدم جواز تاخير البيان عن وقت الحاجة و حكم العقل بقبح التكليف بما لا يعلم و اشتراط التكليف بالفهم و الظواهر الدالة على انه لا تكليف الا بما اوتى به او الا بعد البيان او ما حجب علمه فهو موضوع او فى سعة ما لم يعلموا و امثالها و شيء منها لا يصلح للتخصيص اما الاول فلان دليل عدم جواز التاخير لزوم الاغراء و التكليف بما لا يطاق و شيء منهما لا يجرى هنا اذ المفروض ان المحكوم به مردّد بين امور متعددة معلومة و لا يلزم من الاتيان بالجميع عسر و لا حرج فالتكليف بالمعيّن المردّد بينها لا يوجب عسرا و لا اغراء لانه انما يكون لو لم يكن المحكوم به معلوما بوجه اوامر بشيء و اراد غيره و عدم امكان تحصيل العلم بخصوص المعين غير ضائر بعد امكان تحصيل العلم باتيانه فى ضمن الجميع و عدم امره بالاتيان بالجميع لا يوجب اعزاء و لا تكليفا بما لا يطاق كما انه امر بذى المقدمة و لم يأمر صريحا بمقدمته و اما الثانى فلان التكليف بما لا يعلم انما هو قبيح لو كان المكلف به غير معلوم اصلا و اما مع كونه معلوما بهذا الوجه فلا قبح فيه اصلا و فيه يظهر ما فى الثالث ايضا و اما الرابع فلمنع شمول الظواهر لما نحن فيه اما او لا فلان الظاهر منها عدم التكليف ما لم يعلم التكليف و بدون بيانه لا بيان المكلف به بخصوصه و ليس فى شيء منها دلالة على انتفاء التكليف اذا لم يعلم المكلف به و اما ثانيا فلمنع عدم تحقق البيان و الاتيان و العلم و امثالها فى هذا المقام اذ ليس المراد البيان و العلم من جميع وجوه المكلف به و لو ادعى ارادته منعناها بل المراد على نحو يمكن الامتثال اذ لم يثبت ازيد من ذلك و فيما نحن فيه متحقق و اما ثالثا فلان غير المبيّن و غير المعلوم هنا هو تعيين المكلف به بخصوص انه مكلّف به و هذا غير مكلّف به و ما كلف به و هو واحد معين فى الواقع من هذه الامور ليس بغير معين يعنى ان ما لم يؤت و لم يعلم و حجب علمه و امثالها هو تعيين المكلف به و امّا التكليف باحد الامور فالمفروض انه مما اوتى به و علم قلت ان الكلام و ان اسهب فى هذه السؤال إلّا انه ليس فيه ما يسكت الأوام و يشفى من الغرام و قد [٣] مرة فى تضاعيف كلماتنا ما يكون جوابا عن الاحتجاج بآيات لزوم الاطاعة و اتباع اوامر اللّه و عن التمسك
بوضع الالفاظ للامور النفس الامرية ايضا ثم ان فقد لزوم تاخير البيان فى البين لا يوجب المصير الى ما ذكر لعدم انحصار دليلنا فيه و ان كان قد يتراءى ذلك من بعض شركائنا فى التحقيق و قد عرفت ما يدل على مطلبنا على ان تحقق لزوم تكليف ما لا يطاق منبعثا عنه عدم جواز تاخير البيان عن وقت الحاجة مما لا يتوقف على تحقق التعذر او التعسر بل انه مما يتحقق مع التمكن من اتيان المشكوك فيه مع عدم لزوم احد من الامرين اذ هو مما ينبعث من ارادة الامتثال بما يريد من دون ان يعلم ما يريد أ لا ترى انا متمكنون من الاتيان بما لم يقع فيه شك ايضا فلو اتجه ما ذكر لاتجه ايجابه ايضا لجواز ان يريد كلما يتمكّن منه و لم يكن فيه عسر و بطلانه فيه و فى الشكوك الابتلائية اوضح من ان يبيّن الا ان يفرض ثبوت عموم دال على لزوم اتيان كل مشكوك فيه حتى تنفى ح قضيّة التكليف بما لا يطاق عن البين و لكن دون اثباته خرط القتاد مع انّ مثل ذلك مما فيه ما ينافى قاعدة اللّطف الواجب و بالجملة فان ادلة السّمع فى عدم جواز التكليف بما لا يطاق و انه لا تكليف الا بعد البيان كافية فى اثبات المط و مغنية عن تجشم الاستدلال بالعقل و دعوى استقلاله فى نفى التكليف بالشيء الا بعد بيان كونه مامورا به بحسب الواقع على ان لزوم العسر دعواه مسموعة سيّما اذا لوحظ تكثر [٤] و وقوع ذلك فى كثير من العبادات و غيرها و انضم الى هذا المقام ما فى وتيرته من المجمل العرضى المصداقى و نحو ذلك و
[١] الا عدم العلم
[٢] او عسر
[٣] من غير
[٤] موارده