خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٦ - خزينة فى بيان ما يتعلق بشرائط العمل باصل البراءة
و الحدّ المحدود فى ذلك ياتى اليه الإشارة و كيف كان فان اشتراط العمل به فى الاحكام بالبحث و الفحص عن تحقق المزيل و عدمه مما يثبت بالاولوية القطعيّة و الاجماع المركّب نظرا الى انّ ذلك مما هو لازم فى الادلة الاجتهادية المنجزة و بالاعتبار الصّحيح من انه لو لم يصر لازما لزم الهرج و المرج و سدّ باب الشرع و باتفاق الاصحاب ظاهرا عدا من تشير اليه فبذلك كله يقيد اطلاق الاخبار و يمكن دعوى ان هذا هو المستفاد ايضا من بعض اخبار البراءة بل من كلها و لا اقل من سكوتها عن ذلك هذا و لكن لا يخفى عليك ما فيه و كيف كان فلم او مخالفة احد فى ذلك الّا ما يتراءى من السّيد الصدر حيث قال فالظاهر جواز العمل بهذا الاصل لكل مكلف فى كل زمان الا ان يعلم ان لحكم ناقلا عن الاصل و مقتضاه و الذمة مشغولة به و لكن لم يصل اليه فح يجب الفحص و السؤال و على تقدير تسليم وجوب الفحص على كل مكلف عن كل ما يمكن ان يصدر عنه فى جميع عمره من الافعال و التروك فنقول بجواز العمل بالاصل فى مجموع زمان الفحص الى ان يظهر الناقل عنه نعم التوقف فى بعض الافعال او التروك الى تمام زمان الفحص ثم العمل بما ظهر من الفحص هو الاولى و دعوى الاجماع المعتبر فى امثال هذه المسائل حالها غير خفية انتهى و هذا كما ترى ظاهر بل صريح فى تفرقته بين صورتى الشك و الظن و الشك بوجود المعارض و بين صورة العلم به و هذا و ان كان مما يميل اليه خلدى فى بعض الاحيان الا ان تحقق الاجماع مانع عن استقراره عليه و مخالفة السّيد الصدر غير قادحة و دعوى استبعاد تحققه فى امثال هذه المسائل غير مسموعة مع ان بعد امعان النظر و تجوال الفكر يتجلى ان المصير الى ما يفيد الحكم بالنسبة الى مرحلة الظاهر انما هو بعد العجز عن تحصيل ما يفيده بالنسبة الى مرحلة الواقع فالشك فى تحقّق كاف فى لزوم رفع اليد عن ذلك الى ان يظهر حقيقة الحال و ان السيّد الصدر (ره) غير منتصر بشيء حتى بما عن جمع من جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص لانه فرق بين بينه و بين ما نحن فيه بل الفرق بين مطلق الادلة المنجزة و بين ما نحن فيه فى غاية الوضوح كما لا يخفى هذا بعد الاغضاء عن ان البناء المذكور فى الكل فاسد و انه ما اختاره هناك و الا فالامر اوضح نعم ان ما تنزل عليه بعد تسليم لزوم الفحص من تجويز العمل بالفحص فى مجموع زمان الفحص الى ان يظهر الناقل مما لا يبعد عن الصواب ثم لا يخفى عليك انّ الامر مما يختلف فى ذلك باختلاف المذاهب فى حجية المظنة و اطلاق القول فيها و اختصاصه و بحسب التعويل على جملة من الادلة دون جملة منها فمن لا يقول بحجية الشهرة و الاجماع المنقول و الاستقراء و الغلبة و عدم ظهور الخلاف مثلا لا يجب الفحص عليه بالنسبة الى تحقق هذه الامور و عدمه و ان ظن او علم بوجود المعارض فيها و هكذا الكلام فى غير ذلك و السر واضح و الوجه لا فح ثم الحدّ المحدود للفحص [١] الى ان يظن بفقد المعارض و لا فرق فى ذلك بين الاحوال فصورة العلم بوجود المعارض كسائر الصور فى ذلك كما ان الشأن فى ساير الادلة من المنجزات و المعلقات كذلك اناطة الامر فى الكلّ على ما دون ما يستلزم التعطيل او العسر و الحرج و الكلام المشبع فى تحقيق الحال فى ذلك و ان القطع بفقد المعارض ابتداء هل يسقط لزوم الفحص ام لا يطلب من بعض ساير المباحث اذا عرفت هذا فاعلم ان عدم اشتراط اعمال اصل البراءة و ما ضاهاه من ساير الاصول بغير الشرط المذكور و الاقتصار عليه هو ما استقر عليه الاوائل و الاواسط و الاواخر على ما يتراءى من ظاهر كلماتهم و مطاوى مقالاتهم نعم ان طائفة من متاخرى المتاخرين قد زادوا شروطا أخر منها ان لا يكون الامر المتمسّك فيه بالاصل جزء من عبادة مركبة و قد اقتصر صاحب الوافية ذلك على هذا القدر و عمّم غيره المقال فى ذلك فحكم فى الشرائط بما حكم فى الاجزاء و هكذا فى الموانع لكن على اختلاف بينهم فى الاخيرة و قد عرفت الكلام فى ذلك على وجه الاشباع و الاستيفاء فى بحث الاقل و الاكثر الارتباطيّين و منها ان لا يكون من الاصول المثبتة فصاحب الوافية فى ذلك على اطلاق الكلام و ارساله و
غيره و قد فصل تفصيلا فلا بد اولا من نقل كلامه ليرد النقض و الابرام و التّسديد و التزييف على وتيرته فقال و التحقيق ان الاستدلال بالاصل بمعنى النفى و العدم انما يصحّ على نفى الحكم الشرعى بمعنى عدم ثبوت التكليف لا على اثبات الحكم الشرعى و لهذا لم يذكره الاصوليون فى الادلة الشّرعية و هذا يشترك فيه جميع الاقسام الاصل المذكورة مثلا اذا كان اصالة براءة الذمة مستلزمة لشغل الذمة من جهة اخرى فح لا يصحّ الاستدلال بها كما اذا علم علم بنجاسة احد الإناءين مثلا بعينه و اشتبه بالآخر فان الاستدلال باصالة عدم وجوب الاجتناب عن احدهما بعينه لو صح يستلزم وجوب الاجتناب من الآخر و كذا فى الثوبين المشتبه طاهرهما بنجاستهما و الزوجة المشتبهة بالاجنبية و الحلال المشتبه بالحرام المحصور و نحو ذلك و كذا اصالة العدم كان يقال الاصل عدم نجاسة هذا الماء او هذا الثوب فلا يجب الاجتناب عنه لا اذا كان شاغلا للذمة كان يقال فى الماء الملاقى للنجاسة المشكوك كريبة الاصل عدم بلوغه كرا فيجب الاجتناب عنه و هكذا فى ترتيب الآثار على ذلك و الظاهر انه اراد هذه الصورة و اما ما كان الشك فيه طاريا على تيقن الكرية كما فى بقايا نهر و نحو ذلك فلا شك فيه من جهة عدم وجوب الاجتناب استصحابا للطّهارة و لاصالة عدم عروض النقض و اصل البراءة من وجه بل وجوه فت هذا و اما ما قيل فى دفعه ان التمسّك باصالة عدم الكرّية صحيح و لا يوجب ذلك الحكم بوجوب الاجتناب عما لاقاه لمعارضته باستصحاب الماء و طهارة الملاقى و لو فرض محل يستلزم حكما كما لو اردنا بذلك الماء تطهير نجس فلا مانع من استلزام التمسّك باصالة عدم الكرية فيه الحكم بعدم جواز التطهير منه فمما لا يخلو عن ضعف و عدم استقامة كما لا يخفى و لقد اغرب السيد الصّدر ره
[١] هو الفحص