خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٨٠ - فى بيان أدلّة القائلين بلزوم الاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة و اردّها
بطهارة الا واحدا منها فهذا لعدم معلوميّة مجمل فهذا بمنزلة التخصيص بالمجمل فالاصل فيه سقوط التمسّك به و بعبارة اخرى ان القواعد و العمومات الدالة على الطهارة و الحلية مقيدة بعدم حصول العلم بنقيضهما و ثابتة الى زمان حصول العلم بهما [١] بالخلاف فالحكم على مقتضاه متعيّن كيف لا و قد علم حرمة احدها و ان لم يكن معيّنا فيجب الحكم بالحرمة كل بل ان العمومات الناهية عن بعض الاشياء المحرّمة لها مطلقة يشمل صورة الاشتباه ايضا و الحاصل انه يقال لما كان ذلك الواحد مجملا محتملا لكلا الامرين او الامور سقط تلك القواعد و العمومات عن الحجّية فيما نحن فيه و النقض بغير المحصور مما ليس فى مخره و الوجه ظاهر هذا و الجواب عنه واضح بعد اخذ مجامع كلماتنا فيما تقدّم و ما ياتى فلاحظ و تأمل و الثانى بطلان الاولويّة اى الترجيح بلا مرجح و تقريره ان الحكم بحلية الجميع حكم بحلية الحرام و بواحد منهما مستلزم للترجيح بلا مرجح هذا و اورد عليه بعد الاغضاء عن معارضته بالمثل ان الحكم بحلية الجميع من حيث هو اى بشرط الاجتماع و ان كان يستلزم ما ذكر من المفسدة من الحكم بحلية الحرام الواقعى الا ان هذا ليس بمراد بل المحكوم بالحلية هو المجموع على البدلية بمعنى ان استعمال هذا مثلا حلال اذا لم يكن معه الآخر فيكون مباحا تخييريا فقد بان ايضا ان الحكم بحلية احدهما لا يستلزم الاولوية و التحكم اذ الممنوع عند الشارع استعمال الحرام المعلوم و المجموع من حيث هو و ان كان معلوم الحرمة و لو كان باعتبار جزئه و كذا كل منهما بشرط الاجتماع الا ان كلا منهما بشرط الانفراد من مجهول الحرمة فيكون حلالا فلا يرجح احدهما على الآخر حتى يلزم الترجيح بلا مرجح و لا المجموع حتى يلزم العلم باستعمال الحرام و الحاصل ان هذا الدليل لا يثبت المط إلّا انه يدفع القول بجواز ارتكاب الجميع و لو تدريجا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان بعد ملاحظة ادلة البراءة و الاخبار الخاصّة الآتية لا يكون فى البين حرام واقعى و لو فى ضمن استعمال الجميع على سبيل التدريج نعم هو يتحقق فى ضمن الاستعمال الدفعى فلا عن و فيما قلنا و لا ضير فيه و لا ينافى ما قرر فى محلّه من تبعية الاحكام للمصالح و المفاسد الكامنة و لا لما قرر ايضا من ان الحسن و القبح مما لا يتغير بالعلم و الجهل و بعبارة اخرى انهما ليسا من الوجوه و الاعتبارات المنبعثة عنها الاحكام لان اثبات الحرمة الواقعية المنبعثة عن القبح الواقعى يحتاج الى اثبات القبح الواقعى المنبعث عن العلل الواقعية بين الذوات او الصّفات او الوجوه و ليس ادعائه فى المقام الا من المصادرات و بعبارة اخرى انه لا ضير فى ان يكون الحكم الالهى فى مرحلة الظاهر هو اباحة الكل على التدريج بل لا ضير فى الحكم بان هذا هو الحكم الواقعى الكائن على طبق الصفة و هذا و ان كان يعطى فى بادى النظر كون العلم و الجهل مما يغير به الحكم فهو ينافى ما قرر فى محلّه بين عدم كونهما من الوجوه المعتبرة فى الحسن و القبح الا بعد امعان النظر لا يعطى ذلك على ان التزام ذلك فى بعض الموارد بملاحظة النّصوص مما لا ضير فيه و الحاصل ان ما قلنا يخرب بنيان هذا الدليل فلا يتمشى من اصله حتى فى قبال القول المختار كما لا يتمشى فى قبال القول المشهور و الايراد المذكور و ان كان مما لا يدفع باعتراض ان الحرام المعلوم فى كل منهما بشرط الاجتماع اما هو المشروط او الشرط او مجموعهما و الكل باطل باعتبار ان الاول لم يثبت العلم بحرمته و الاجتماع من الامور الاعتباريّة التى لا يتّصف بالحرمة فعدم اتصافه بها يستلزم عدم اتصاف المجموع بها اذ المركب من الداخل و الخارج [٢] لامكان ان يقال ان هنا امرا رابعا و هو المشروط الماخوذ فيه التقييد بالاشتراط بمعنى ان يكون التقييد داخلا و القيد خارجا و بعبارة اخرى ان حرمة كلّ بشرط الاجتماع باعتبار اشتماله على صاحبه لا باعتبار نفسه و لا شرطه و بعبارة اخرى ان الحرام هو احدهما لا بعينه فاذا ترك واحد لم يشمل الباقى على الواحد لا بعينه من المجموع فلذا يجوز استعماله إلّا انه من التكلف الذى لا يحتاج اليه مع انه منبعث عن القول بلزوم الاجتناب عن قدر الحرام و جواز ارتكاب الباقى و هو مما لا يساعده الدّليل كالقول المش كما تعرف على انّ حاصله راجع الى حرمة واحد لا بعينه و ستعرف انّ هذا مما معنى لا معقول له الثالث
تنقيح المناط و التقريب بانه ورد الامر بالاجتناب عن الجميع فى الموثقين فى الإناءين المشتبهين و قد ادّعى الاجماع على ذلك فى ذلك جمع من الاصحاب و العلة هى الاشتباه و هى متحققة فيما زاد عنهما و فى غير الاناء و فى الميتة و فيما اشتبه بغير النجس من المحرّمات و الجواب عنه ان قطعيّة العلة ممنوعة بل ظنيتها ايضا فيقتصران على موردهما و يكشف عن ذلك اشتمالها على ما ينافى القواعد من الامر بالاراقة مع فرض ان المكلف لا يقدر على ماء غيره و كيف لا فان حفظهما خوفا عن العطش على نفسه او نفس محترمة لازم على ان المشتبه فى موردهما مما يقبل المعارضات و ترتب جملة من العقود عليه لكونه مما يملك باعتبار ان احد الإناءين طاهر و الآخر متنجس و المتنجس لا يخرج عن الملك و يقبل الخبازة و يثبت فيه الاولوية اللهمّ إلّا ان يقال ان الامر بالاراقة كناية عن نجاستهما فى مرحلة الظاهر و هو كما ترى لا يلائم القول بطهارة ملاقى احدهما كما عليه الاكثر نعم يمكن ان يقال ان الامر بالاراقة كناية [٣] عن استعمال فى الوضوء فلا ضير و كيف كان فهما مختصان بما فيهما و ليس ادعاء الاجماع على المنع من غير واحد الا فيهما هب انه ثابت فى غيرهما ايضا كما يجئ اليه الاشارة لكنه لا يثبت الكلية المدّعاة هب ان دعوى الاجماع على نفس القاعدة لكنها مما لا يعول فى المقام و لا يكافئ لمقاومة ما يدل على جواز الارتكاب و ان اضيف الى ذلك استصحاب الاشتغال بناء على الفرق بين قاعدة الاشتغال و استصحابه و الرابع
[١] و امّا مع حصول العلم
[٢] خارج
[٣] عن المنع