خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٩ - فى بيان الاستدلال بالآيات الدلالة على أصالة البراءة
كان الفرق باعتبار اشتراط حصوله فى نفى الاول دون الثانى فان الفحص قد لا يفيد الظنّ بالعدم فيكفى فى نفى التكليف دون حكم الوضعى الثانى ان يريد ان الاستصحاب قد يستعمل فى نفى الحكم ظاهرا و هذا لا يعتبر فيه الا عدم العثور على ما يدل على الخلاف و ينقسم باعتبار المورد الى القسمين المذكورين و قد يستعمل فى نفى الحكم واقعا و هذا يعتبر فيه العلم بعدم الدليل على الخلاف و لا يخفى ما فيه بل الصّواب ح ان يقال يعتبر فيه العلم بان الحكم لو كان خلاف ذلك لعثر على دليله اذ مجرّد العلم بعدم الدليل لا يفيد العلم بعدم الحكم غاية الامر ان يفيد الظّن و لا دليل على اعتباره هنا و لا يذهب عليك بان الوجه الثانى اقرب الى مساق بيانه و كيف كان فليس فى كلامه التفصيل فى حجية اصل البراءة بل فى حجية اصل العدم و قد عرفت الفرق بينهما بقرينة المقابلة انتهى كلامه و انت خبير بان ذلك التفسير و التوجيه لكلام المحقق (ره) من المجاز فات الصّرفة و التخمينيات المحضة فالمحقق اجل شأنا من ابتناء امره فى المسألة على ما احتمله من الوجهين اذ كل منهما لو بنى الامر عليه يورث اعتراضات عديدة على المحقق (ره) و بالتامل فيما قدّمنا يظهر لك وجه كل ذلك فلا حاجة الى الاطالة بالاعادة ثم الاعجب من كل ما ذكر من كلمات هؤلاء الفضلاء الواردة فى بيان مراد المحقق (ره) ما صدر عن بعض مشايخنا (ره) حيث نسب التفصيل الى المحقق (ره) فى المعتبر بمعنى ان مذهبه فيما يعم به البلوى اجراء اصل البراءة و الحكم على طبقه من الاباحة و فى غيره التوقف المنبعث عنه الاحتياط و الحكم بالخطر فى مرحلة الظاهر فليت شعرى بانه من اين فهمين كلام المحقق (ره) و بالجملة فاكثر ما ذكر فى المقام من الغفلات الناشئة عن ملاحظة ما اشار اليه الأسترآبادي و قصور التتبع و قلة التامل فى العبارات و عدم الالتفات الى ان كلمات المعاصرين يكشف بعضها عن بعض فالتعويل على ما ذكرنا فى بيان مراد المحقق على ما اهتدينا به من كلام الشهيد (ره) و عقد الباب و جملة الامر ان التفصيل فى المقام بان يقال بالاباحة فيما يعم به البلوى و الخطر فى غيره لم يصدر من احد من المجتهدين فما نقلنا عن صاحب الوافية ليس تفصيلا من هذه الجهة بل ان عمله على الاباحة مط نظرا الى الاستصحاب حال العقل المغاير عنده لاصل البراءة و قاعدة عدم الدليل او الى الآيات و الاخبار التى هى مدرك هذا الاستصحاب فالتفصيل منه انما هو بالنسبة الى اصل البراءة و قاعدة عدم الدليل نظرا الى ملاحظة الحكم الصّادر عن الشارع كما بنى عليه امره فى بيان المقدمتين نعم انّ الأسترآبادي قد خرج فى المقام عن الطريقة الاخبارية فقال باجراء الاصل فيما يعم به البلوى و اثبات الاباحة به نظرا الى ما ذكر فى المقدّمتين و بالخطر فى غيره و ستطلع انش تعالى على عدم تمامية كلامه و مدخولية مقدّمتيه و كيف كان فالمقام الاول من مقامات مسئلة اصل البراءة فى بيان الشبهة الحكمية التحريمية
فى أن الحق فى المسألة هو البراءة كما عليه الاصوليون
فالحق مع ما عليه الاصوليون للعقل و النقل من الكتاب و السنة فالعقل القاطع كطريقة ذويه يحكم بانه لا تكليف الا بعد بيان الشرع او العقل فيقبحه بدونه فلا ريب ان التكليف بالشيء هو طلب فعله او تركه و الطلب هو بيان المطلوبيّة لمن طلب عنه و قد يترقى فى المقام و يقال ان التكليف من دون بيان تكليف بما لا يطاق و هو من وجه فى محله فما قدمنا من الادلة العقلية فى مقام اثبات الاباحة العقلية يجرى باسره فى هذا المقام فان قلت ان المتوقف لا يثبت تكليفا فى المقام قلت هذا هذر من الكلام اذ هو مثبت الخطر فى مرحلة الظاهر فقوله بالمؤاخذة و العقاب بالارتكاب هو عين اثباته و احتمال انه يقول لا ادرى ان المرتكب هل يعاقب ام لا من المجازفات على ان تجويز العقاب فى المقام يستلزم اثبات التكليف من وجه هذا و قد يستدل على المط بغير ذلك من دلائل العقل من استصحاب عدم الحرمة و قاعدة عدم الدليل و هذا مما فى مخره لو لم يكونا اعم من البراءة بان يثبت المغايرة بينهما و بينها و لو بالاعتبار و إلّا فلا لكونه نوعا من المصادرة فالاستدلال بالاعم ليس فى كلّ موضع من المصادرة بل فيما يشبه المقام
فى بيان الاستدلال بالآيات الدلالة على أصالة البراءة
بان يكون الدليل من القواعد المنطبقة على الجزئيات فت ثم الآيات التى يمكن ان يتمسّك بها فى المط تقرب من عشرين الا اوضحها دلالة و اصلها من تطرق الخدشة فى الاستدلال به عليه جملة من ذلك فمنها قوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها و التقريب واضح سواء كان الاتيان بمعنى الاقدار او الاعطاء او الاعلام بنصب الدّلائل و الاول بعد ملاحظة ان التكليف بلا بيان تكليف بما لا يطاق فالمتأمل فى دلالته فى غفلة و منها قوله تعالى لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ و التقريب اوضح فهو ينفى التكليف الالزامى قبل البيان فالمعاصر المستدل على نفى الاربعة بناء على اصله من اجراء اصل البراءة فيها فى زلة ظاهره و منها قوله تعالى ما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ و التقريب ظاهر و ان كان مما لم يرد فى بيانه نص و قد ورد عن الصّادق (عليه السلام) حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه و منها قوله تعالى وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ و التقريب ظاهر اذا استفيد منه ان عدم التفصيل و البيان علة الحكم بالحلية فى مرحلة الظاهر و منها قوله تعالى إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ* الخ و التقريب بالحصن المستفاد و منها قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً و التقريب فى غاية الظهور اذ دل على انّ عدم الوجدان دليل على نفى مطلق التحريم و قد ترقى البعض فى المقام و قال فى الآية اشعار بان اباحة الاشياء مركوزة فى العقول قبل الشرع لانها فى صورة الاستدلال على الحل بعدم وجدان التحريم الا للاشياء الخاصّة هذا و اعترض عليه بان الحلال بل فصل الحرام نقله مفاد الآية انى لا اجد فيما اوحى الى من الاشياء