خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٨٥ - خزينة فى جريان الاستصحاب فى الشك السارى
العرفية و ان كان من باب الشك فى زيادة هذا الكلام عما نقل فى هذه الدفعة بان يحتمل ان يكون اجزاء كلام المعصوم (ع) فى هذا التكلّم الواحد ازيد مما نقله الراوى فلا يجرى اصل عدم الزيادة لكن ينفى السّقط بغلبة عدمه لا بالاصل هذا لب مرامه و انت خبير بان ادعاء بناء العقلاء على ما ذكر ادعاء محض نعم يمكن ان يدّعى مصير جمع من العلماء الى ذلك و هذا كما ترى لا يكون حجة لما ذكره على انه لا تلازم بين الحكم بطهارة الملاقى و الحكم بطهارة الغدير اذ كم من صائر فى تعارض الاستصحابين الى العمل بهما معا اذا كانا مختلفين بحسب المورد كما فيما نحن فيه و بالجملة فان دعوى الانصراف المذكور مما ليس فى محله جدّا
خزينة: فى جريان الاستصحاب فى الشك السارى
خزينة فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الاستصحاب فيما يكون الشكّ فيه من الشكوك السارية اعلم ان متعلّق الشك اما نفس البقاء او الارتفاع او هما مع التحقق و العدم ايضا بمعنى انه كما يشك فى البقاء كذا يشك فى التحقق فيكون وقت ظرفا للشكين فالاول يسمّى بالشك الطارى و الثانى بالسّارى و القدر المشترك بينهما العلم باليقين السّابق و بعبارة اخرى ان الشك اما فى نفس المعتقد السّابق يعنى فى صحّة الاعتقاد السّابق مع القطع بحصول اليقين و الاعتقاد اولا او فى بقاء المعتقد و الاعتقاد فى الزمان اللاحق مع القطع بصحّة الاعتقاد و تحقق المعتقد فى الزمان السابق و الاول هو الاول و الثانى هو الثانى و بعبارة اوضح الطريانى هو الشك فى بقاء المعتقد مع اليقين بثبوته اولا و السّريانى هو الشك فى نفس ذلك الثبوت و الاول يزيل بقاء الاعتقاد الاول و الثانى صحّته مثاله من الموضوعات ما اذا كنت متيقنا بعدالة زيد مثلا فى الزمن السّابق ثم شككت فيها فان كان شكك باعتبار الشك فى عروض حالة قادحة فى العدالة كان طريانيا و ان كان باعتبار الشكّ فى صحّة اعتقادك السّابق باعتبار شهادة عادل بكونه فاسقا فى ذلك الزمان بمعنى انك شككت فى ان زيدا هل كان عادلا كما اعتقدت أو لا او لم يكن كل و لكن اشتبه عليك الامر كان سريانيا و المثال من الاحكام الوضعيّة ما اذا كنت معتقدا بطهارة ثوب مثلا اولا ثم شككت فى عروض نجاسة رافعة لحكم الطهارة المعتقدة ثانيا فيكون الشك طريانيا و لو شككت فى صحّة ذلك الاعتقاد لسبب من الاسباب كاخبار عدل عن نجاسة هذا الثوب كان سريانيا و بالجملة فان امثلة الاول فى غاية الكثرة بحيث لا يمكن ان تعدّ و تحصى و من امثلة الثانى ما اذا خوطب المكلف بما له حقيقة مرجوحة و مجاز راجح كالامر على بعض المذاهب فبمجرّد سماع اللفظ يفهم الوجوب الّذى هو حقيقة مرجوحة فيتعلّق الحكم بذمّته باعتقاده ثم بعد الالتفات الى المجاز الراجح و تحقق التردّد فى البين يقع الشك فى بقاء الوجوب و عدمه و كذا فى تحققه سابقا و عدمه و قس على ذلك المنوال الحال فى الامر الوارد بعد الخطر و النهى الوارد بعد الامر و كذا الحال فيما توقف المجتهد فيما اجتهده اولا لاجل تعارض الادلة او رجوعه عن اعتبار الدليل الذى كان تمسّك به لاثبات الحكم او خطائه فى وصف الدليل او رجوعه عما اعتقد اولا من كونه مفيدا للوصف اذا عرفت هذا فاعلم ان اول من تصدى لذكر هذا العنوان هو السيّد البارع صاحب المفاتيح حيث قال هل يشترط فى الاستصحاب كون اليقين بما ثبت فى الزمن الاول من حكم او غيره ثابتا فى الزمن الثانى الذى حصل فيه الشك فى بقائه بمعنى ان يكون فى حالة الشك فى البقاء جازما بثبوت ما شكّ فى بقائه فى الزمن الاول كما فيما اذا شك فى بقاء الطهارة بعد القطع بتحققها و علمه فى حالة الشك بكونه متطهرا فيما سبق او لا يشترط ذلك بل يكفى مجرّد اليقين بثبوت حكم او غيره و ان حصل له الشك فى صحّة اليقين السّابق فلو تيقن فى الصّبح مثلا بكونه متطهرا ثم بعد مضىّ مدة حصل له الشك فيما تيقن به و فى صحّة علمه السّابق فيه اشكال هذا كلامه ثم حذا حذوه اخوه السيّد الاجل الألمعى فى رسالته الاستصحابيّة و شيخنا الشريف فى تدريسه قال الاول ينشأ الاشكال من اطلاق الاخبار المتقدّمة و من الاصل و العمومات المانعة عن العمل بغير العلم و قوة دعوى عدم انصراف اطلاق النصوص و الفتاوى الى الصورة الاخيرة لعدم تبادرها منه فاذن الاحتمال الاول فى غاية القوة و قال الثانى و فى المسألة احتمالات ثلاثة الاول هو الحكم بالحجّية نظرا الى عموم ما دل على عدم جواز نقض اليقين بالشك الشامل للمسألة المفروضة و فيه نظر فانا نمنع الانصراف فان المتبادر للمسألة المفروضة و فيه نظرك منه انما هو الشك الطارى دون المسرى و يمكن الاستدلال على الحكم المزبور بقاعدة نفى العسر و الحرج و فيه ما فيه و الثانى هو الحكم بعدم الحجّية نظرا الى الاصل و الثالث هو التفصيل بين ما اذا تذكر الحالة التى اوجب اليقين و بين نسيانها فان تذكر تلك الحالة و مع ذلك حصل له الشك فلا يكون الاستصحاب حجّة و ان لم يتذكر تلك الحالة و حصل له الشك فيكون حجة و هذا التفصيل يساعده الاعتبار و لكن لا دليل على اعتباره و خير الاحتمالات اوسطها لما تقدم من الاصل لسلامته عما يصلح للمعارضة فعلى هذا فلا بد فيما تيقن الجنب بالاغتسال
ثم يحصل له الشكّ فيه من الاغتسال و تحصيل الطهارة اليقينية نظرا الى الاشتغال اليقينى يستدعى البراءة اليقينية و هى لا تحصل الا بالاغتسال و ايجاد الطهارة و فى الحكم بحرمة دخوله فى المساجد على هذا التقدير اشكال ينشأ من ان فساد استصحاب الطهارة فى المثال المذكور هل يوجب الرجوع الى استصحاب الجنابة السّابقة ام لا فعلى الاول يحكم بالحرمة دون الثانى و لعلّ الوجه هو الثانى و لكن الاحتياط مما لا ينبغى تركه انتهى كلامه و قال الثالث الأخبار منصرفة الى الشكوك الطارية فمتى كانت