خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥٩ - خزينة فى بيان الفرق بين القول بالتفصيل باعتبار الاستصحاب عند الشك فى عروض القادح دون الشك فى قدح العارض و بين قول المحقق السبزوارى
خزينة: فى بيان الفرق بين القول بالتفصيل باعتبار الاستصحاب عند الشك فى عروض القادح دون الشك فى قدح العارض و بين قول المحقق السبزوارى
خزينة قد عرفت ان من انواع التفصيل القول باعتبار الاستصحاب فى مقام الشك فى عروض القادح دون الشك فى قدح العارض اعلم انّ هذا الفرق بين هذا القول و بين قول المحقق الخوانسارى (ره) بحسب المفهوم فى غاية الاتضاح و كذا بحسب المصداق لان بعض الموارد التى يعتبر فيها الاستصحاب هذا القائل مما لا يكون الحكم فيه من المستمرّات لا يعتبره فيه الخوانسارى (ره) و بعض الموارد التى يعتبره فيها الخوانسارى لا يعتبره فيه هذا القائل و ذلك كما اذا عرض عارض و كان الشك فى بقاء الحكم و عدمه مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف او المستنبط فقد بان من ذلك الفرق بينه و بين قول المحقق الحلّى (ره) ايضا ثم ان السّبزوارى (ره) و ان كان متحد القول معه بالنّسبة الى قضية قدح العارض الجامعة اقسام اقسام الشكوك من الشك الحكمى المحض و الناشئ عن الموضوع الصرف و الناشئ عن الموضوع المستنبط الا ان السبزوارى (ره) مع ذلك اعمّ انكارا من هذا القائل لاخذه و اعتباره فى كلامه كون الحكم من المستمرات دون هذا القائل فلا يتداخل هذا القول باحد من الاقوال كما لا يخفى على الفطن لان مظان التداخل انما هى هذه الاقوال الثلاثة من هؤلاء الثلاثة فاذا افترق عنها و تميز بما ذكرنا فتميزها عما عداها واضح نعم هذا القول يشبه قول اكثر الاخباريّين الذى قد مرّ بيانه تفصيلا بل لا يبعد ان يدّعى اصحاب الانظار الجليّة انه عينه بحسب المصاديق و ان كانا مختلفين بحسب التعبير حيث عبّر عن قول الاخباريّة بان الاستصحاب حجّة فى الموضوع و المتعلق دون الحكم و قد عرفت انّ مثل الطهارة و النجاسة كان داخلا فى الموضوع و المتعلّق و لكن مع ذلك ان ما يقتضيه دقيق النظر هو اختلاف القولين و تغايرهما اذ شمول قول الاخبارية للموضوعات الصّرفة فى غاية البعد و كيف كان فان قائل هذا القول غير قليل بل عليه جمع و ستسمع ما يتعلق بذا فى بحث حجّية الاستصحاب فى حال الإجماع و كيف كان فقد احتج هذا القائل بان المستند فى حجية الاستصحاب انما هو الاخبار و هى انما تدل على حجّيته فى المقام الاول بدليل ورودها فى جزئيات موارده فيبقى الحكم بحجّيته فى المقام [١] تحكما لخلوه عن الدليل هكذا نقل الاحتجاج من نقل هذا القول فى كتابه اقول يمكن الاحتجاج ايضا على المقام الاول بما ادعى البعض من دعوى نفى الخلاف حيث قال اما ما يكون عند الشك فى عروض القادح باقسامه الثلاثة اى الاستصحاب الذى يلحظ لدفع ذلك الشك فلا كلام فيه حتى عن الاخبارية الا ما يحكى عن بعضهم فى بعض اقسامه و هو عجيب كيف و ثبوته مما استمرت عليه طرائق الشرائع و استقامت به سيرة العالم سيّما فى الالفاظ فانه مما لهجت به السنة العلماء فلولا الاستصحاب فى جميع هذه الاقسام لاختل النظام و انسدّ باب التفاهم فان قلت ذلك اصل العدم قلت هل الاستصحاب الا الأخذ باصل العدم و الحكم بعدم تغيير ما ثبت و بالجملة فهو حكم بعدم خاصّ هذا كلامه و يؤيد هذا الكلام ايضا فى المقام الاول ما ذكره بعض اجلّة سادات المعاصرين حيث قال و اما استصحاب ما ثبت لثبوت سببه عند الشك فى عروض القادح الذى هو قسم من اقسام استصحاب حال الشرع فالظاهر خروجه عن محل الخلاف ايضا لان الشيخ المحقق الذى هو من المنكرين لحجّية الاستصحاب ادّعى فى الحدائق نفى الخلاف فى حجّيته حيث قال فى مقام بيان قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ما لفظه و العمل بهذه القاعدة الشريفة بالنسبة الى الشك فى حصول الرافع و عدمه مما لا خلاف فيه ثم قال هذا السيّد الاجل و فى الرسالة الاستصحابية لجدى (ره) و على ما ذكره الشيخ الحرّ فهم يقولون بحجية القسم الاول و الضرب الثانى و الفاضل صاحب الذخيرة بحجية الضرب الثانى ثم قال [٢] من الضرب الثانى استصحاب الحكم عند الشك فى عروض القادح و بالجملة لا اشكال فى حجية هذا القسم لسيرة العلماء و العالم مضافة الى نفى الخلاف و ما ياتى من الاخبار على انه يمكن ان يقال ان الاستصحاب المزبور يفيد المظنة و الظن حجة فى الاحكام الشرعيّة لكن هذا مبنىّ على حجية مطلق الظن فيها و اما على الاقتصار بالظنون المخصوصة فلا يصحّ هذا و الحاصل ان الاقسام المزبورة و هى الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة و استصحاب حكم النصّ و استصحاب الاشتغال و استصحاب ما ثبت عند الشك فى عروض القادح و استصحاب البراءة الاصلية خارجة عن محل الخلاف اما الاربعة الاول فللحجة المذكورة و اما القسم الاخير فلان له عنوانا على حدة انتهى ما اردنا
نقله من كلام هذا السيّد الاجل اقول يمكن الاحتجاج لهذا القول بالنسبة الى المقام الثانى بما احتج به السبزوارى (ره) على مطلبه على النهج المتقدم و قد يحتج بامور أخر يوجد اكثرها فى الخزائن السّالفة و مع ذلك نشير الى جملة منها و ذلك ان الاخبار لا تنصرف الى الشك فى قدح العارض بحكم التبادر العرفى فلا يجدى كون النجس او النكرة فى سياق النفى مما يفيد العموم اذ التبادر معتبر سواء كان فى المطلقات او العمومات فثبت ان المراد مما فى الاخبار الموضوعات الصّرفة و الاحكام التى هى فى حكمها مما الشك فيه فى عروض القادح على ان ظاهرها يقتضى عدم وجوب الفحص و الاجتهاد فيرجح حملها على ما لا يجبان فيه و مع ذلك نقول ان عدم جواز العمل بالاستصحاب كان ثابتا قبل الفحص فيجب بعده للاستصحاب و مع ذلك انه لو اريد منها الاعم لم يتحقق لها مورد الا خصوص الفقيه و هذا كما ترى لا يقال انه اذا عمل الفقيه بالاستصحاب فى الشك المزبور عمل به المقلدون لذلك الفقيه لان حكمهم حكمه لانه يقال انهم لم يعملوا بالاستصحاب بل الحكم المستفاد منه على انه فرق بيّن بين ان يحكم الفقيه بان المذى مثلا ليس بناقض للاستصحاب فيعمل بحكمه المقلدون و بين ان يحكم للمقلد بعد العجز عن الفقيه بعدم ناقضية المذى استنادا الى
[١] الثانى
[٢] هذا السيّد الاجل مرجع ضمير فهم الاخباريون و المراد