خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥٨ - خزينة فى بيان قول المحقق السبزوارى و ذكر أدلته و ردّها
شك فى الحكم باعتبار الشك فى كون الحادث هو المزيل المعلوم مزيليته او غيره اى باعتبار الموضوع [١] فى كونه من افراد المزيل اى باعتبار الموضوع المستنبط و كذا فيما يكون الشك فى حدوث امر مشكوك المزيلية من جهة الشك فى الموضوع المستنبط لا باعتبار الحكم [٢] غير متصور هنا اذ المفروض تعيين الغاية و كذا لا يتصور الشك هنا باعتبار مزيلية امر متحقق غير المزيل المعلوم و كذا فيما كان الشك فيه باعتبار الشك فى الحادث المردّد بين امرين احدهما غير رافع قطعا و الآخر مشكوك فى رافعيته بحيث لا يعلم ان الحادث اىّ منهما هذا اذا كان الشك باعتبار الموضوع المستنبط لا على الاطلاق لما عرفت ففى هذه الصور المتصورة فيها جريان الاستصحاب يحكم الحلّى (ره) باعتباره و حجيته لان المقتضى للحكم فيها فى الزّمن الاول هو المقتضى له فى الزمن الثانى فلا يلتفت الى الشك فى المانع اى فى مانعية الموجود او وجود المانع و اما الاخير من اقسام الاول اعنى ما علم استمراره فى الجملة باقسامه الثلث المذكورة كالاخير من التقسيم الاول فمما لا يعتبره الحلى (ره) فيه الاستصحاب و ليس ببعيد ان يقال انه يعتبره فى الاخير من تلك الاقسام الثلث المذكورة فاذا أمعنت النظر تعلم ان السّبزوارى (ره) فى اىّ من الصور المذكورة يعتبره و فى اىّ منها لا يعتبره و كذا الخوانسارى (ره) تذييل قد علم مما قررنا ان السبزوارى (ره) قد اناط الامر فى الحجّية على كون الحكم من المستمرات مع كون الشك فى الحدوث لا الحادث و ليس مقصودنا من الشك فى الحدوث او الحادث هنا ما هو المتداول فى الالسنة لان له مقاما آخر و كلاما آخر بل ما مرّ على النهج المذكور و كيف كان فلم يعهد فى ذلك تفصيل آخر غير تفصيل السبزوارى (ره) و لكن الاستاد الشريف (ره) طيّب اللّه تعالى تربته قد ذكر تفصيلا آخر على وجه الاحتمال ثم ابطله و حاصله انه اذا قيل بالحجية فيما كان الشك فى الحدوث مط و فى الحادث ايضا فيما كان مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا او مسبّبا عن الشك فى الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا محضا او مسبّبا عن الشك فى الموضوع المستنبط و احتج على ذلك بان المراد من الشك فى الاخبار الشك السّببى قلنا ان ذلك مم و خصوص المورد فى الاخبار لا يقتضى الانصراف على ان صحيح زرارة دال على الخلاف و لا يجرى ايضا فى الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال كما لا يجرى فى ساير ادلة الاستصحاب ثم قال ان من لا يقول بالحجّية فيما الشكّ فيه فى المانعية و من يقول بها فيه كما فى الشك فى المانع ما ذا يصنعان فيما حصل العلم اجمالا بحدوث المانع المعلوم مانعيته ففيه اشكال و التحقيق انه لا يناط الامر على الاستصحاب اذا علم وقوع احد الموانع اجمالا و كان الشك فى تعيينيته و ذلك للاجماع و الوضع للامور النفس الأمريّة و الانصراف اليها فى الاحكام الوضعيّة [٣] و اما اذا حصل العلم الاجمالى بوقوع امر مردّد بين امور فى العبارة الواحدة فهاهنا صور الاولى ان يتحقق هذا العلم و كان المتعلق فيه الموضوع الصرف بان قطع المتطهّر بان النوم ناقض و الوذى لا فحدث منه شيء لا يدرى انه من ايّهما ثم حدث منه شيء آخر لا يدرى هو منى او مذى ثم نعس نعسة فشك فى انه نوم او خفقة و بالجملة فانه قطع بحصول احدى النواقض فح لا يعتبر الاستصحاب جدا لما مر و الثانية مثل الاولى إلّا ان يكون متعلق الشكوك فيها الموضوع المستنبط فالكلام فيها ايضا ما مر و الثالثة ان يكون متعلق الشكّ فيها فى الكل نفس الحكم و ذلك كما اذا لم تطهّر فخرج منه مذى ثم ودى ثم وذى و علم اجمالا ان احدها ناقض فيعتبر هنا ايضا العلم الاجمالى للقطع بان احد تلك الامور كان ناقضا فى حق المشافهين فيجرى أدلّة الاشتراك مضافا الى طريقة العقلاء ثم ان فى مقام حصول العلم الاجمالى بالحدوث او المانعية على وجه التعاقب صورتين الاولى ان يتحقق العلم الاجمالى فى الشك فى الحدوث بحدوث المانع المعلوم المانعية فى العبادات المتعددة و قطع بوقوعه فى احدى منها فمقتضى اصل تاخر الحادث بطلان الاخيرة فقط كما ان مقتضى قاعدة الاشتغال اعادة الجميع متخالفة او متماثلة إلّا انه يكتفى فى الاخيرة بصلاة واحدة لدليل خارج هذا اذا لم يتخلل فى كلّ عبادة بعد الشكّ طهارة اخرى و إلّا فلا معنى لقضية اعتبار اصل تاخر الحادث و عدمه و الصورة الثانية بعينها هى الاولى الا ان الشك فى الامور المشكوكة مانعيتها و العلم
الاجمالى بان احدها ناقض فيعتبر العلم الاجمالى هنا ايضا لما مر اليه الإشارة ثم انه لو تحقق فى الخارج هذه الامور فى هذه الصورة يجرى الاستصحاب على التحقيق لا على ما اختاره السبزوارى (ره) بل جريان كلامه هنا اولى ثم اذا فرضنا عدم اعتبار العلم الاجمالى بل رجعنا الى اخبار الاستصحاب و اخبار النواقض فهل نحكم بالتخصيص بتحقق التعارض ام لا بعدمه الظاهر هو الاول فالتعارض تعارض العامين من وجه فمادة الاجتماع ما نحن فيه و مادتا الافتراق فقد العلم من اصله و تحققه بالتفصيل فتقدم اخبار النواقض لاقلية موردها معتضدا ذلك بطريقة العقلاء على اعتبار العلم الإجمالي انتهى حاصل كلامه و انت خبير بان عدم اعتبار الاستصحاب فى المواضع المذكورة و ان كان مما وقع فى مخره بل يمكن ان يقال انها ليست من مجاريه حتى يعتبر فيها الا ان التعرض لذكر امثال تلك الكلمات فى المقام و التجشم لاقامة الوجوه عليها مما لا فائدة فيه بل هذا من قبيل تصيير البديهيات من جملة النظريات و مع ذلك قد اشتملت على جملة من المصادرات من قضية اناطة الامر على العلم الاجمالى و قضية ادخال قضية المتشابهين فى البين فانه لم يقم دليل على اعتبار العلم الاجمالى حتى يناط الامر عليه فى كل مقام تحقق و يكون هذا هو القاعدة فى البين بل مقتضى التحقيق انه لا اعتبار به بحسب القاعدة فعدم الاعتداد به من حيث هو هو فى الشرع اكثر من ان يحصى و دعوى اقامة طريقة العقلاء كقضية المشابهين من المجازفات
[١] الصرف او باعتبار الشك
[٢] لانه باعتبار الحكم
[٣] هذا