خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١١١ - حجّة المفصّل بين ضروريات الفروع و نظرياتها
الاحتياط فى جانب الثواب و الشفاعة و العفو فى جانب العقاب هذا و انت خبير بما فيه فما عدا عما بدا حيث تمجمجت كلماته و اضطربت مقالته فاذعن فى آخر كلامه بترتب الثواب او العقاب لو لا المانع مع انكار ان هذا يستلزم ان يكون الشيء واجبا او حراما شرعيا فليس هذا الا من التناقض و التدافع فى مفاده على انه لا يكون الثمرة بين النفى و الاثبات الا فى التسمية و الاطلاق فعليه يرجع النزاع الى اللفظى و انّ الاطاعة و المخالفة لا تنحصران فى الخطاب اللفظى فالاكتفاء بذلك فى اخذه و الزامه اولى مما يلزم و يؤاخذ به من ان ترتب الثواب و العقاب لا يناط بتحقق الخطاب اللفظى و امثلة ذلك اكثر من ان تحصى و انكار ذلك مكابرة و مما يلزم و يؤاخذ به ايضا مما فى التنظير بالرؤيا بان هذا باطل ان كانت محتملة للصدق و الكذب و الا فهى ايضا حجة و مما قيل ايضا من ان اللّه تعالى خاطبه بذلك بلسان العقل فكيف يجوز العمل بالظن بخطاب اللّه تعالى و لا يجوز مع اليقين به اذ لا يجوز الزام الخصم و اخذه الا على حسب ما انجر اليه مرامه و آل اليه مذهبه فخذ الكلام بمجامعة ثم تامّل
حجّة المفصّل بين الفروع و الاعتقاديات على النفى
حجّة المفصّل بين الفروع و الاعتقادات على النفى فى الاول ما مر و على الاثبات فى الثانى النصوص المطلقة الدالة على تعذيب الكفار بشركهم و كفرهم الشاملة لاهل الفترة و غيرهم فلو كان المعارف الفطرية موقوفة على الشرع من حيث الوجوب لم يثبت تعذيب الوثنى هذا و فيه ان ذلك للجمع بين الاخبار فمقتضى القاعدة تقديم ما دل على عذر اهل الفترة لكونه خاصّا و متواترا معنى على ما ادعاه المستدل فى السّابق على ان قيام الحجة غير منحصر فى الصورة المذكورة فى حكم العقل اذ التكليف بالاعتقادات مما قد ثبت بالشرائع السّابقة فهو مما لا يندرس بطول الفترة هذا و قد يقال ان التعارض بين الاخبار الدالة على عدم حجية العقل على زعم المستدل و بين ما دل على تعذيب عبدة الاوثان تعارض العامين من وجه فتخصيص هذا بذاك ليس اولى من العكس هذا و انت خبير بما فيه اذ من الاخبار الدالة على عدم حجية العقل على ما زعمه المستدل ما هو اخصّ مط من الاخبار الدالة على تعذيب الكفار و هو ما تضمن معذورية اهل الفترة على ان التعارض بين ما عداه و بين الاخبار الدالة على تعذيب الكفار ليس من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى و على فرض تسليم ذلك لا بعد فى تقديم اخبار تعذيب الكفار من حيث انها اقل موردا و بالجملة فان عدم استقامة هذا القول كعدم استقامة ما عن البعض من انّ مال التعذيب على عبادة الاوثان مثلا يرجع الى التعذيب على الأعمال فان الاعتقادات ليست باختيارية بل المقدور منها هو النظر الذى هو من مقدّماته مما لا يخفى على ذى مسكة خصوصا عدم استقامة الاخير اذ القائل به ممن اذ عن بان المقدور بالتوسيط لا يخرج عن المقدوريّة فى مواضع من كلامه ثم بالتامّل يظهر غرابة كلامه من انه لقد اغرب بعضهم حيث سلم ذلك فى المعارف و العقائد لما دلّ عليه اطلاق الاخبار الدالة على تعذيب عبدة الاوثان فانها تشمل حال الفترة ايضا بخلاف الاعمال و هو مع انه معارض بالاطلاقات الدالة على العذاب و اللعنة على الظلم و الكذب و غيرهما هذا فت
حجّة المفصّل بين ضروريات الفروع و نظرياتها
حجّة من فصّل بين ضروريات الفروع و نظرياتها هو انه لا ملازمة بين الكسبىّ و بين الواقعى فكيف يدعى الملازمة بينه و بين حكم الش مع ان العلم فرع القطع بالمطابقة للواقع اذ دعوى التلازم بين قطع كل قاطع و حكم الش انما يتم بمقدّمتين إحداهما ان كل ما قطع به العقل فهو مطابق للواقع الثانية ان كلما طابق الواقع فقد حكم به الش ليجعل الاولى كبرى قياس و صغراه هذا ما قطع به عقلى و الثانية كبرى قياس صغراه نتيجة الاول فكلية كبرى الاول ممنوعة بديهة و الا لزم اجتماع المتناقضات بديهة نظرا الى قطع كل من الخصوم و لكن هذا لا يتمشّى فى الضروريات لامتناع الاختلاف فيها فيتم الاستدلال و بالجملة فان تجويز العقل الخطأ فيما قطع به مانع عن جعله طريقا للشرع و الاكتفاء بالنظر فى الاعتقادات و اثبات مدارك الاحكام كحجية الاجماع و خبر الواحد لا يستلزم الاكتفاء به فى الفروع لان التكليف فى الاول بما ورائه تكليف بما لا يطاق و الطريق فى الاجماع هو السّنة و الكتاب فمن عول فى حجيته على الكشف فما بعده من مطلب للقطع بالبلوغ الى حكم الش و ما نحن فيه ليس من قبيل الامرين لانه لم تدع الضّرورة اليه و لم يرد من الشارع ما يدل عليه فلا بد من ان يكون مقضيا الى الواقع او الى القطع بان الشارع فى نفس الامر حاكم بعين ذلك الحكم و لا يتيسر القطع بان الشارع حاكم فى نفس الامر بذلك إلّا اذا كان حكم العقل ضروريا لاستحالة مخالفته ح للواقع لا يقال اجماع الامامية على اطلاق الملازمة قاطع هذا التفصيل لان الاجماع على العموم فى حيّز المنع لعدم تداول المسألة بين اكثر الاصحاب ليعرف فيها الخلاف و الوفاق بل ظ كلام الشيخ وقوع الخلاف لكن من غير المحصّلين اى اهل الحديث و لا يكشف اتفاق المتكلمين عن مقالة المعصومين لمنعهم (ع) الاستبداد بالعقل فى الاحكام الشرعية كما تظافرت فيه الاخبار عنهم هذا و اذا احطت خبرا بهذا الكلام و امعنت النظر فى صدره و ذيله عرفت عدم استقامة ما اورد عليه بعض المعاصرين من ان ابطال حجّية العقل فى النظريات يؤدى الى ابطال الشرائع و الاديان لابتنائها عن النظر فى اثبات للصانع و قدرته و امتناع اظهار العجزة على يد الكاذب هذا و التحقيق فى رد كلام المستدل ان يقال ان اكثر ما فيه من المصادرات و يرد الاعتراض عليه من وجوه الاول ان عدم تطابق قطع العقل للواقع لا يقدح فى حجيته فى مرحلة الظاهر بعد القطع بالتطابق للواقع فى نظر القاطع و بانه حكم الش و دعوى عدم حصول القطع بالثانى يخرج الكلام عن المفروض فان الفرض فى صورة القطع به كما عرفت فى المقدمات السابقة فكلية