خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٦ - فى أن الاستصحاب ليس من الأدلّة الاجتهادية
التديّن بشريعة سيّد المرسلين (ص) لقلة وجود ما يعتبره فى غاية القلة خصوصا اذا اعتبر فى تزكية الرواة تزكية العدلين و عقد الباب ان حكم العقل بقبح ترك الراجح و اخذ المرجوح او التسوية كحكمه بلزوم دفع الضرر المظنون مما لا ريب فيه فاذا انضم الى ذلك حديث حاكمية العقل بالملازمة و التطابق بين العقليات و الشرعيات فى الظاهريّات و التعليقيات كحكومته بذلك فى التنجيزيات و الواقعيات تم احتجاج المستدل و كان فى موقعه و يدفع حديث النقض و عدم جواز تخصيص العمومات العقلية بما مر اليه الاشارة من ان القاعدة تعليقية من اصلها فلا ضير و لا تخصيص فالمط واضح اللهمّ الا ان ينكر حديث حاكمية العقل بالتطابق و الملازمة فى الظاهريات و يختصّ بالواقعيات و هذا ايضا كما ترى لانه بعد الغضّ عن انه خلاف ما يعطيه القواعد و الادلة خرق للاجماع المركب اذ القائلون بالتطابق لم يفصّلوا من هذا الوجه كما لا يخفى على ذى دربة كاملة نعم هذا يناسب مذهب من ينكر حاكمية العقل بالملازمة راسا او حجية احكامها من اصلها و قد عرفت فساد هذين المذهبين فقد استبان ما يرد على كلام المعاصر ايضا مع انه مما فيه تمجمج و اضطراب و تلوّن و اعتراض اذ قوله فى ردّ كون حكم العقل على سبيل التعليق العقل لا يعتد بالظن على الاطلاق مما لا يناسب ما هو فى صدره من الجواب الحلى التفصيلى بذكر الشقوق و الترديدات على انه من المكابرات المحضة و المجازفات الصّرفة كتسديد ذلك بالآيات الناهية اذ المستدل بالحجة المذكورة ممن يدعى بداهة عدم شمول الآيات لامثال ما فى هذه الازمنة على انها مما فيه الف كلام و اعجب الامور قوله ان قاعدة الانسداد مما تعطى حجية الظن فى معرفة دليل الحكم لا نفس الحكم اذ مستلزم لمزية الفرع على الاصل ثم الكلام المشبع فى ذلك يطلب من مظانه
فى أن الاستصحاب ليس من الأدلّة الاجتهادية
ثم لا يخفى عليك ان المحتج بتلك الحجة و ان لم يكن محجوجا بما ذكر فى كلام هؤلاء الفضلاء و نحوه إلّا انه محجوج بان لازمها كون الاستصحاب من الادلة الاجتهادية و عدم الفرق بينه و بين غيره فلا بد من ان يعامل فيه ما يعامل فيها مع ان المحتجين بتلك الحجة من الاماميّة لا يصنعون كذلك بل يعولون على الاستصحاب حين فقد الادلة الاجتهادية براسها و حذافيرها و يعلنون اصواتهم فى مقامات غير محصاة بان الاصول من الادلة الفقاهية و ادلة مقام العجز عن الادلة الاجتهادية و لهذا يقدّمونها عليها فى مقام التعارض بل يصرّحون بانه مما لا يقاوم لمعارضة الاجتهادية مط بل ان المواضع التى تقدم فيها الادلة الاجتهاديّة على الاستصحاب ليس تحقق الاستصحاب فيها الا تحققا صوريّا فليس هذا الا من التدافع الصرف و التناقض المحض و دعوى ان ذلك لكون الظن الحاصل من الاستصحاب اضعف الظنون الحاصلة من الادلة الاجتهادية فلا ينافى تاخيره عنها و كون العمل به مشروطا بفقدها كونه من الادلة الاجتهادية اذ هى باعتبار قوة الظن و ضعفه ذات مراتب من الدّعاوى العرية عن البينة بل مما يكذّبها الحسّ و العيان و لو فى بعض الاحيان فان قلت انه قد عدّ من جملة الاقوال فى الاستصحاب قول البعض بانه حجة من باب الفقاهة لا الاجتهاد كما اشرت اليه و هذا مما يعطى ظاهرا تحقق القول بكونه من الادلة الاجتهادية ثم ان معاملة بعض الاصوليين فيه معاملة الادلة الاجتهادية غير عزيز و يسدّد هذا المقال قول بعض اجلّاء فضلاء السّادات بجواز تخصيص العمومات و المطلقات بالاستصحاب كما يؤيده ما يتراءى عن البعض من ان النزاع بين العلماء او الامامية فى حجية الاستصحاب انما هو فى حجية من باب الاجتهاد لا الفقاهة على ان كلام الفاضل التونى فى موضعين من كتابه من الشواهد على المطلب حيث قال فى باب التعارض الخامس بين الكتاب و الاستصحاب بناء على حجية و يبعد تقديم الثانى مط و قال ايضا الثانى عشر بين خبر الواحد و الاستصحاب فان كان اصل الاستصحاب ثابتا بخبر الواحد فالظاهر تقديم الخبر و الّا محل تامل هذا و التقريب فى كلامه من وجهين كما لا يخفى و بالجملة فان كون الاستصحاب من الادلة الاجتهادية مما ليس فيه استبعاد قلت انّ ما ذكر او لا مما لا يعوّل على مثله فى مثل المقام كما لا يخفى على انه يمكن ان يكون مما يشير الى قول العامة فان تحقق القول منهم بكون الاستصحاب من قبيل الادلة الاجتهادية مما لا ينكر و اما ما سدد به من قضية تخصيص العمومات بالاستصحاب فهو مما ليس فى مخره لانه بعد الغضّ عن صحته و سقمه مما لا دخل له بالمط اذ لم ينط الأمر فيه على افادة الاستصحاب الظن فان هذا السيّد الاجل ممن يقول بحجّية الاستصحاب من باب التعبّدية الاخبارية فالقول بكونه من قبيل الادلة الاجتهاديّة لا يناسب هذا القول جدّا بل لا قائل بهذا من اصحاب ذلك القول و الحاصل ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية فرع القول بحجّيته من باب الظن فسّر ما افاده هذا السيّد الاجل امر غير ما ذكر على ان انتساب الغفلة الى هذا السيد الاجل و وقوع التدافع بين كلماته مما لا ضير فيه ثم ان ضعف ما يتراءى من البعض مما فى غاية الظهور اذ وقوع التشاجر و التنازع بين العلماء فى حجية الاستصحاب مط و لو فى كونه من قبيل الادلة الفقاهية مما لا ينكر و بقى الكلام فى الاستشهاد بكلام الفاضل التونى (ره) فنقول ان الانصاف ان هذا الكلام فى ذلك الباب مما يستشم منه ان العمل بالاستصحاب لظن البقاء مما يجرى فيه قضية التعارض بينه و بين الادلة الاجتهادية و كذا قضية الترجيح و ان ذلك مما كان معروفا بين العلماء ايضا و اما ما رد به كلامه فى كلام البعض من ان الاستصحاب انما يكون حجة عندنا باعتبار التعبّد لا باعتبار افادته الظن فهو دليل تعبدى و لا كل الخبر فانه انما يكون حجة عندنا باعتبار افادته الظن فهو دليل اجتهادى و قد تقرر ان الدليل الاجتهادى مقدم على الدليل التعبدى و الظاهر انه