خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٧٢ - فصل فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلّة الاجتهادية
من اراد الاطلاع فى هذا الفصل
فصل: فى وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلّة الاجتهادية
على فوائد لطيفة مضافة الى مسائل عجيبة و احكام رشيقة فليراجع الى الخزائن فصل فى بيان حال وقوع التعارض بين الاستصحاب و بين الادلة الاجتهادية او الامارات الاجتهادية و ايضا بينه و بين الادلة الفقاهتية او الامارات الفقاهتية و فيه عناوين عنوان الدليل الاجتهادى ما يلاحظ فيه الامر بالنسبة الى مرحلة الواقع و ان لم يكن اوليا على طبق الحسن و القبح الواقعيّين المتساوقين للجعل الأولى بمعنى ان ما يلاحظ فيه غير الموصل الى بيان حال العجز و الحيرة من الادلة القطعية المصادفة للحكم الواقعى بالمعنى الاعم الشامل لما صدر فى مقام الاتقاء و التقية و من الادلة القطعية بحسب الصدور المحتملة للمصادفة و عدمها و من الادلة الظنية الصّدور المحتملة للمصادفة و عدمها فهذه طرق ثلاثة ينبعث عنها اقسام ستّة فيقطع فى الاول بان الحكم على طبق الحسن و فى الثانى بان حكم مقام التقية ليس الا هذا و فى الاربعة الباقية يظن بهما فلك تسمية الاول بالواقعى الاولى و الثانى بالثانوى و ما فى الباقى بالظاهرى الاولى ان لوحظ الامر بالنسبة الى ما على طبق الحسن و بالثانوى ان لوحظ بالنسبة الى التقية فهذه انما بالنظر الى قطعية الدليل و ظنية و الا ففى الكلّ قد لوحظ مرحلة الواقع فقد بان ان الادلة الفقاهتية هى التى يلاحظ فيها الامر بالنظر الى مرحلة الظاهر للتحير و العجز عن الظفر بالطرق المزبورة فلا تشارك الاجتهاديات الا من جهة الاعتبار و ان شئت فقل ان كل دليل اخذ فى موضوعه العلم و الجهل فهو فقاهتى و الا فاجتهادىّ و بعبارة اوضح الدليل الفقاهتى هو كل دليل اعتبر فى مداركه او بعضها و لو على نمط اللب قضية ان تعلق الحكم بشيء ما دام الحجب و الجهل او ما لم يتحقق العلم و ما يشبه ذلك فقد بان من كل ذلك ان الاستصحاب من هذا القبيل بط و لو على اعتباره من باب الوصفية ثم ان غير الاصول كما يسمّى بما مر كذا قد يسمى بالمنجز و دليل خال السعة و غير الغدر كما انها قد تسمى بالمعلقات و ادلة مقام الحيرة و العجز و ادلة مقام الحكم الظاهرى و العذرى و كذا بالاصول و القواعد الاولية عنوان ان العجز و الحيرة المنبعثين عن الشك و الشبهة مما يختلف باختلاف المذاهب فى الدليل من الاقتصار على العلم و التعدى منه الى الصّحاح الاعلائية و التعدى من ذلك الى المشهورية الى غير ذلك فالاجتهادى عند المعمّم فى الظن كل ما يفيده الا ما خرج بالدّليل فيعد التعارض الواقع بين الشهرة او الاستقراء مثلا و بين الاستصحاب من تعارض الاجتهادى للفقاهتى و التعارض البدوى فاذا كنت على خبر من ذلك فاعلم ان تقديم الادلة الاجتهادية على الاستصحاب و عد التعارض بينها و بينه من المعارضة البدوية هو المعروف بين معتبرى الاستصحاب من غير فرق فى ذلك بين الاقوال و لهذا وقع اصحاب القول بالوصف فى ام حبوكرى و يشتد شناعة مذهبهم اذا بنى الامر على كون الظن الاستصحابى من الظنون الخاصة كما قد نسبه البعض اليهم و التقريب ظاهر و كيف كان فالحجّة فى ذلك بعد الاخبار و دعوى الاجماع من جمّ و الاجماع المحقق على نمط الحدس و ما يستنبط من جملة من ادلة المذاهب انه لو لا كل لم يقم للفقه عمود و لم يشتعل له وقود و التقريب ظاهر عند النطس و اما الاحتجاج على ذلك بان الدليل الاجتهادى يفيد الظن بالواقع بخلاف الاستصحاب و المفيد للظن اقرب الى الواقع كالاحتجاج بان تقديم الاجتهادى على الاستصحاب هو مقتضى فحوى ما دل على لزوم ترجيح اقوى الظنين عند تعارضهما فمما هو غير مستقيم حتى على القول بالتعميم فى مسئلة الظن و البناء على ان التعويل على الدليل الاجتهادى من باب الظن النّوعى لا الشخصى فقد تركنا التقريب فى الكل اتكالا على فهم اصحاب الأذهان الثاقبة عنوان قد ناقش فى ذلك البعض قائلا أ لا ترى ان جمهور المتاخرين قالوا ان مال المفقود فى حكم ماله حتى يعلم موته استصحابا للحالة السّابقة مع انه قد ورد فى الاخبار المعتبرة الفحص باربع سنين عنه ثم التقسيم بين الورثة و عمل بها جماعة من المحققين فكيف يدعى الاجماع على ذلك فان اريد ان الاستصحاب من حيث هو لا يعارض الدليل القطعى من حيث هو اجماعا فله وجه و ذلك لا ينافى تقديمه على الدليل من حيث الاعتضاد الخارجى فاذا عرفت هذا فاعلم ان تحقيق الحال و كشف السر عن المقال يتوقف على الاشارة الى الاخبار و الاقوال فيما اشار اليه كثيرة منها قول المش و احتج له فى كلام طائفة بصحيح هشام و حسنه و
خبر معاوية بن وهب و غيرها و رفض الاكثر الاحتجاج بها لعدم دلالتها على المط بعد تشاركها فيما لم يعرف فيه الوارث و كون ما فى جملة منها من قبيل قضاء بالاحوال و اختلافها غاية الاختلاف الغير المرتفع بحكاية الاطلاق و التقييد الا فى بعض الأمور من بعض الجهات فلذا اقتصروا على الاصل و العمومات و منها قول المرتضى و جمع من افاضل القدماء من ان المفقود يحبس ماله على الورثة قدر ما يطلب فى الارض اربع سنين و ذلك للموثقين مسدّدا بما ورد فى تطليق نساء الفقيد بعد مضى الاربع سنين و اعتدادهنّ عدة الوفاة و التقريب من وجه الفحوى كما انه من وجه الاستدلال باحد المعلولين على الآخر و مؤيدا بدعوى الاجماع من المرتضى و منها قول المفيد من الانتظار عشر سنين لصحيح ابن مهزيار إلّا انه فى واقعة خاصة و قد ينسب الى المفيد العمل بمضمونه فى جواز بيع عقاره بعد المدة و الظاهر ان المفيد فى غير ما فيه كالمش و منها قول ابن الجنيد حيث جمع بين صحيح ابن مهزيار و بين خبرى الاربع سنين بحمل ما فيه على صورة انقطاع خبره لغيبة او لكونه مأسورا و جمل ما فى الاربع على صورة فقده فى عسكر قد شهرت هزيمته و قتل من كان فيه و منها انه يدفع ماله الى وارثه الملى و قد ينسب الى الشيخ بتعبير انه ان دفع الى الحاضرين و كفلوا به