خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٤٥ - فى بيان أدلّة القائلين بالحظر
و ضعف الثانى باشتماله على المصادرة ان اريد من الاباحة الاباحة العامة الظّاهريّة و لو اريد منها الخاصّة الواقعية فهى فى المثال المذكور مم بل انما فى بعض الاشياء من الاستظلال تحت جدار الغير و هو مع قطع النظر عن الاضافة و التقييد داخل فى محل النزاع ايضا و ضعف الثالث بين لا يحتاج الى البيان هذا و استدل العلامة فى يه بانه يحسن من كل عاقل ان يتنفّس فى الهواء و ان يدخله منه اكثر مما يحتاج اليه الحياة و هو يرجع الى بعض ما ذكرنا فهو فى محله و ايضا بانه تعالى حكيم لطيف بعباده فلو كان هذا المفروض واجبا او حراما لوجب عليه ارشاد عباده عليه اذ عادته تعريف الحسن و القبح مما لا يدرك العقل بالضرورة او النظر هذا و هو كما ترى مدخول من وجوه الا ان يئول الى بعض ما ذكرنا إلّا انه بعيد فت و ايضا بانا علمنا انه نافع و لا ضرر فيه و ذلك يستلزم الاذن فيه اذ لو كان مانعا منه لكان تناوله مشتملا على الضّرر و هو خلاف الفرض هذا و هو ايضا لا يخلو عن وجه من المدخولية و ايضا بانه تعالى خلق الطعوم قائمة بالاجسام فلا بدّ له من غرض و ذلك يعود الى غيره جدّا و ليس هو الاضرار اجماعا و لاستلزامه المط اذ الضرر انما يتم بالادراك الثابت بالتناول [١] مطلوبا فيكون هو الانتفاع اذ لا واسطة اتفاقا فان كان بادراكها فالمط و ان كان باجتنابها لكون تناولها مفسدة فيستحق الثواب باجتنابها او بان يستدل بها على الصّانع تعالى استلزاما اباحة ادراكها اذ ثواب الاجتناب مع دعاء النفس الى ادراكها فيستلزم تقدم ادراكها و كذا الاستدلال بها يتوقف على معرفتها الموقوفة على ادراكها هذا و تنظر فيه البعض من وجوه من انه لو تم لدل على اباحة اكثر المحرمات و من منع حصر الفرض فيما ذكر و لعله شيء يتعلق بغير الانسان من المكونات على انه يمكن ان يكون النفع لنا من وجه آخر و لا نعلمه كان يكون وجودنا متوقفا عليه مثلا و من منع موقوفية ثواب الاجتناب على الادراك اذ قد يحصل دعاء النفس بمحض الاحتمال فيثاب بالاجتناب على انه يجوز ان يعلم ذلك باعلام منه تعالى و انه يكفى ادراك شخص و تعريفه للمكلفين او تعريف الصبيان لهم على انه يمكن ان يقال انه تعالى علم عدم اطاعة بعض الناس فح خلق ذلك و حرمه ليحصل بسبب تعريفهم له دعاء النفس من المؤمنين اليه فيستحقون الثواب بالاجتناب و مع قطع النظر عن كل هذا يجوز ان يكون الطعوم لازمة لتلك الاشياء ذواتها يمتنع انفكاكها عنها كما هو مذهب كثير من اهل العدل على ما نقله الشيخ الطوسى (ره) فح خلق الطعوم باعتبار خلق تلك الاجسام [٢] فيكون كخلق ساير الاشياء التى خلقها و لا يصلح للتناول و مع هذا كلّه فنقول ان ما ذكر انما يدل على اباحة التناول بقدر ما يتوقف عليه معرفة طعمه لا مط الا ان يتمسّك بالاجماع المركب و ايضا فانما يتم فيما يتحقق فيه طعم لا فى مثل الذهب و الفضة و الرّصاص و النحاس فيجوز ان يكون خلقها لمحض الاجتناب و تحصيل الثواب و ظاهر ان دعاء النفس اليها لا يتوقف على استعمالها هذا و انت خبير بان اكثر هذه الايرادات مما لا يخلو عن مدخولية و قد ذكر اكثرها الشيخ فى العدة و مع ذلك كله فالدليل المذكور غير تام و ان سبق العلامة فى ذكره غير واحد من الاوائل و قد يقرب من هذا الدليل من وجه ما ذكره غير واحد من المبيحين و هو ان اللّه تعالى خلق العبد و ما ينتفع به فالحكمة تقتضى الاباحة تحصيلا للمقص من خلقهما و الا كانا عبثا خاليا عن الحكمة و انه نقص و اورد عليه بانه لو تم لدل على اباحة اكثر الاشياء مما لا يقضى العقل فيه بالقبح فى جميع الاوقات حتى بعد ورود الشرع ايضا و قد يقرر بنحو آخر و هو انه تعالى خلق العبد و ما ينتفع به و لم يحرمه ايضا فيكون مباحا البتة لئلا يكون عبثا و بنحو آخر ايضا و هو انه تعالى خلق العبد و ما ينتفع به و الميل اليه فلو كان حراما لوجب عليه تعالى الاعلام بناء على لطفه تعالى و لما لم يقع منه تعالى الاعلام لوجب ان يكون مباحا فيدفع الايراد و التحقيق لو اريد فيما ذكر نفى احتمال القبح الواقعى و انبعاث الاباحة منه لورد عليه انه غير مستقيم جدا و لو اريد منه اثبات الاباحة فى مرحلة الظاهر و ان كان فى الواقع
على طبق القبح الواقعى لورد عليه ان اثبات ذلك لا يحتاج الى اخذ بعض الامور المذكورة فى الدليل
فى بيان أدلّة القائلين بالحظر
حجة الحاظر انه تصرف فى ملك الغير بغير اذنه فيحرم هذا و قد يجاب عنه تارة بانه مستلزم للتكليف بالمحال اذا فرض ضدّان لا ثالث لهما كالحركة و السّكون و اعترض عليه بانه خارج عن محل النزاع لكونه من قسم ما يستقل به العقل فاباحة احد الضدين ح مما يحكم به العقل حكما ابتدائيا واقعيّا على طبق العلة الواقعية فالحاكم بذلك لا يجوز كشف الشرع عن خلافه كما هو الشأن فى مستقلات العقل هذا و قد يقال ان خروجه عن محل النزاع من حيث دخوله فى الاضطراريات بناء على ان الكون المطلق الشامل لهما مما لا يمكن التعيش بدونه فكلّ واحد من نوعيه من حيث حصول الجنس فى ضمنه اضطرارى اذ الجنس منحصر فيهما و لا يمكن تحقق الجنس الا فى ضمنهما و فيه انه لو تم للزم اضطرارية جميع الافعال و لا يشد عنها شيء لمكان اخذ القدر المشترك الضرورى بينهما و لا اقل من الحركة و السكون او الكون المطلق فالاختيارى ما يمكن التعيش بدونه بخصوصه و بعبارة اخرى ان كلّ مفهوم يمتنع الخلو عنه و لا يمكن التعيش منفصلا عنه اضطرارى و الافراد التى يمكن التعيش بدون خصوص كلّ منهما اختيارية فالاشكال وارد على الحاظر غير مندفع عنه اللّهم الا ان يتم الوجه الاول من كون ذلك من مستقلات العقل و اما توجيه كلام الحاضرين فى دفع الاشكال بان المراد ان كل شيء يكون اضطراريا و لم يكن له فرد يقضى العقل فيه بحسن يكون مباحا البتة فلا يلزم مفسدة من لزوم اضطرارية جميع الاشياء اذ كل شيء يكون اضطراريا و لم يكن له فرد حسن يزول الاضطرار به و يقع فيه الخلاف ان كان له فرد [٣] لا يقضى العقل فيه و كل ما لا يكون له فرد كل فهو مباح و لا ضير فيه فمن التوجيهات الغير المستقيمة جدّا اذ فرض الاضطراريّة اما بالنظر
[١] فيكون التناول
[٢] و اما خلق الاجسام
[٣] الى خصوصيات الافراد