خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٠١ - خزينة فى أن الاستصحاب هل هو من الأدلّة الاجتهادية او الفقاهتية
فى تقديم احد الاستصحابين على الآخر على المزيلية الواردية و المزالية الموروديّة لكان ما حكم به من الاختصاص بتقديم استصحاب حال العقل خاصّة على مثله فى امثلة القسمين الآخرين المذكورين فى كلامه تحكما فالمزيل الوارد فى الامثلة المذكورة ليس الا استصحاب حال الشرع و المزال الذى لا يكون شكه مسبّبا الا عن الشك فى الاول ليس الا استصحاب حال العقل و هذا هو ما يفيده الاخبار قطعا اما تنظر الى قوله (ع) لانك كنت على يقين من وضوئك او طهارتك فاناط الامر على تيقن الوضوء او الطهارة لا على ما ذكره هذا القائل على انّ ما ذكره على خلاف ما عليه ديدن العقلاء كافة و الفقهاء قاطبة من العاملين بالاستصحاب و غيرهم اذ لا يخطر ببال احد فى الامثلة التى ذكرها من القسمين الآخرين الاستصحاب الوارد الذى ذكره و ان كان مما له واقعية و تحقق فى نفس الامر فالاخبار انما على وفق سجيّة العقلاء و الفقهاء كما ان سجيتهم على طبق ما يفيد الاخبار ثم ان لازم كلام هذا القائل بل صريحه عدم حجية استصحاب حال الشّرع اصلا و ان كان ذلك لا من حيث هو هو بل بسبب امر خارج من ابتلائه بالمعارضة باستصحاب آخر و هذا و ان كان فى بادى الانظار الجلية مما لا ضير فيه بعد ملاحظة ترتب الاحكام الشرعيّة فى الامثلة المذكورة و نظائرها و الاذعان بهذا الترتيب على النّهج الذى ذكره و كذا بعد ملاحظة ترتبها فى استصحاب الامور الخارجيّة الا ان غرابة هذا و بعده عند الانظار الدقيقة مما لا يمكن انكاره بعد ملاحظة انّ ملاك الامر فى الحجّية انما على الاخبار ثم اعلم انه من الغفلات الواقعة فى كلماته ما ذكره من التغاير بين استصحاب حال العقل و بين اصل البراءة و بيان ذلك ان استصحاب عدم الحكم تكليفيّا او وضعيّا الى ان يظهر دليله مما يقرب منه استصحاب حال العقل فانه يستلزمه و ليس هو بعينه فان هذا عبارة عن استصحاب البراءة السابقة و هى صفة للذمة و ذاك استصحاب العدم السّابق و هو صفة للحكم و هذا الذى ذكرنا مما صرّح به بعض المحققين ثم اعلم انه قد يعترض على كلامه بالنسبة الى مطلبه بان المراد من العدم الازلى الذى يعارض استصحاب حال الشرع ان كان قاعدة العدم المركوزة فى اذهان العقلاء ففيه انها لا تثبت الاحكام الوجوديّة بل ليس فيها الا عدم الحكم بالوجود و بعد تسليم ذلك لا تعارض استصحاب حال الشرع لوروده عليها و ان كان المراد منه العدم السابق ففيه ان المراد بالعدم اما العدم المطلق او المقيد بالزمان المخصوص و الحالة المخصوصة فيرد على الأول انه قد انتقض العدم المطلق بالوجود المطلق و على الثانى ان الزمان ليس من مشخصات الفعل كما هو واضح بملاحظة الموجودات الخارجيّة نعم فى الاحكام الدائرة مدار اعتبار المعتبر يمكن ذلك و لكن المقيّد بالزمان كنفس الزمان غير قابل للاستصحاب اذ العدم المقيّد بهذا القيد ليس له حالة سابقة يقينية كما انه بهذا الاعتبار لا يمكن استصحاب حال الشرع اى استصحاب الامر الوجودى فلا استصحاب فى المقامين حتى يرفع اليد عنه باعتبار المعارضة على ان بعد تسليم ذلك لا ينفع التمسّك باصل العدم الموجود فى القسمين الاخيرين بناء على عدم حجّية الاصل المثبت هذا و انت خبير بما فيه من عدم الاستقامة اذ قوله ان القاعدة لا تثبت الاحكام الوجودية مما لا دخل له فى المقام اذ المفصّل لم يدّع هذا و لا يحتاج اليه ايضا فى اثبات مرامه على ان الترتب اذا كان من لوازم القاعدة المتقنة المقبولة فلا معنى لانكاره و اما قوله ان العدم المطلق قد انتقض بالوجود المطلق فممّا لا وجه له ايضا بل انه مما صدر عن عدم التعمق فى مراد المستدل و مساق احتجاجه فان مراده ان الحكم بالعدم المكمم السيال الزمانى مما لا دليل على انقطاعه بل الدليل على عدمه و هو ما افاده الاخبار غاية ما فى الباب تخصّص هذا الحكم بالنسبة الى زمان ما او حالة ما على النهج الذى ذكره المستدل فعلى ما ذكره يكون الحكم بالامر الوجودى مما لم يقيّد بزمان فكما يخصّص به العدم السّابق المكمّم السيال الزمانى على الطرز المزبور فكذا يكون مما له صلاحية للاستصحاب فكل واحد من الحكمين مما له صلاحية للاستصحاب على ان هذا الاعتراض لو تمشى لما كان وجه لاجراء استصحاب حال العقل و استصحاب البراءة الاصلية فى قضية دوران الامر بين الاقل و الاكثر مط و التقريب غير خفى فت جيّدا و اما الجواب عن قضية عدم حجّية الاصل المثبت فقد مرّ مرارا فلا نسهب الكلام بالاعادة فريدة اعلم انّ مقتضى
ما ذكره هذا المفصّل جريان ما ذكره من قضيته تعارض الاستصحابين من استصحاب حال العقل على المعنى الذى ذكره و استصحاب حال الشرع فى اكثر موارد اصل البراءة مما يدور فيه الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيّين و مما يدور فيه الامر بين الاقل و الاكثر الاستقلاليّين كما اشرنا الى ذلك و لكن عمله فى كل ذلك على اصل البراءة لما عرفت فمواضع عمله باصل البراءة مما تفقد فيه الثمرة العملية بين قوله و بين ما يقتضيه التحقيق و كذا تفقد فى كل موضع يحكم فيه ببقاء الاحكام الشرعية الثابتة على النهج الذى ذكره مما فيه الشك فى المزيل بكلا قسميه فينحصر تحقق الثمرة العملية فيما فيه الشك فى المقتضى بكلا نوعيه كما عرفتهما فى المثالين اللّذين ذكرناهما ثم انتظر البقية ما يتعلق بهذا المبحث فى خاتمة هذا المقصد
خزينة: فى أن الاستصحاب هل هو من الأدلّة الاجتهادية او الفقاهتية
خزينة فى بيان ما عليه بعض افاضل اجلّة السّادات فاعلم انه قد علم فيما قدمنا ان الاستصحاب من الأدلة الفقاهتية و علم ايضا ان القول بكونه من الادلة الاجتهادية غير عزيز بل الظاهر انّه مما قد استقر عليه مذهب العامة و لهذا هو لازم مقالة معشر الامامية ايضا ممن اناط حجّيته على الظن سواء كان