خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧١ - خزينة فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط بحسب الكيفية و الحكم و الوارد
للواقع و نظير ذلك غير عزيز و بالجملة فالتقسيم المذكور و التثليث فيه بزيادة العرضيات على الظاهريات مما لم يعهد عن احد مع انه غير مساعد بالدليل و مستلزم المحاذير ثم لا يخفى عليك بانه يمكن ان يقال ان ما ذكرنا من الحكم بالتخيير انما كان مما يعطيه النظر الجلى اما ما يعطيه دقيقه هو نفى الوجوب و رفعه عن البين بالمرة نظرا الى جريان ادلة البراءة فى المقام و تقديمها على اخبار التخيير بوجوه مرّت اليها الاشارة فى بحث دوران بين الوجوب و الندب و لو ببعضها و تنزيل اخبار التخيير على ما لا يشمل المقام ثم الحكم بعد ذلك اما بما يقتضيه الاصل الفقاهتى من الحكم بالكراهة فى الاول و الندب فى الثانى او بعكسه و لعله هو الاقرب ثم الفرق بين الاتيان من باب التخيير و بينه من باب الاحتياط ظ اذا بنى الامر على ان التخيير فى المقام و امثاله انما هو التخيير البدوى و اما على البناء على التخيير الاستمرارى كما عرفت انه هو الحق فى امثال المقام فالفرق بالقصد و النية فلا بد من الامتياز بالنية بل هذا مما يحتاج اليه و ان بنى الامر على التخيير البدوى ثم لا يخفى عليك ان الاقسام مما تكثر من القسم التثليثى و التربيعى و التخمينى الا ان الفطن لا يخفى عليه استنباط احكامها و بيان حالاتها باجراء الادلة و نقضها و ابرامها و تسديدها و تزييفها مما قررنا و من القواعد التى اعطيناها فنكتفى بهذا المقدار فى باب اصل البراءة فليطلب بعض ما ندر و شذ و لم يذكر فى هذا الباب فى خاتمته فانا نشير فيها الى ما يشتد اليه لحاجة و ما لا بد من بيانه و يتعلّق بالباب غاية التعلق و كل ذلك مما قد تيسر لى بعون اللّه و بركة حججه الطّاهرة
خاتمه: و فيها خزائن
خاتمة و فيها
خزينة: فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط بحسب الكيفية و الحكم و الوارد
خزائن خزينة فى بيان الحال فيما يتعلّق بالاحتياط بحسب الكيفية و الحكم و الموارد و بيان ان الموارد فيه على نهج واحد ام لا و بيان انه هل يمكن ان يؤسّس اصل بالنسبة اليه و يؤخذ به فى اثبات الاستحباب فيما يصدق عليه حده ام لا فاعلم ان المستفاد من كتب اللغة ان الاحتياط هو الاخذ بالثقة و العمل بما لا يحتمل الضرر اصلا او يحتمل احتمالا مرجوحا او بما يحتمل ان يكون اقل ضرر اقال فى الصّحاح احتاط الرّجل لنفسه اى اخذ بالثقة و فى القاموس احتاط اخذ بالحزم و فى المجمع احتاط بالامر فى نفسه اى اخذ بما هو احوط له اى اوقى مما يخاف هذا و قد عرفه العلماء من الاصوليين و الاخباريّين بتعاريف مختلفة فقال البعض هو الاخذ بما هو اوقى للنفس من الهلاك فى صورة الاحتمال لا فى صورة الجزم و قال آخر هو ان ياخذ المكلف بما يخرجه عن عهدة التكليف و لو بالاضافة و قال السّيد الصّدر فى بيان كيفيته و لا ريب فى انه لا يقال فى العرف لمن عمل بما قطع بوجوبه عليه او ترك ما قطع بحرمته انه احتاط فى الفعل او الترك و انما يقال لمن كان له حيرة فى الفعل و الترك عقلا او شرعا و كان احدهما مما يقطع بعدم الضرر فيه و الآخر مما يظن به ذلك او يشك فى حاله او كان عدم الضّرر فى احدهما مظنونا و فى الآخر مشكوكا او كان احدهما اقل ضررا او ظنا او احتمالا انه احتاط فى امره اذا اختار القطعى او الظنى على ما يقابله او الاقل على الاكثر و لا يبعدان يكون فى اللغة ايضا كل و قال بعض الأخباريّين الاحتياط هو العمل بما يتيقن معه براءة الذمة عند عدم وضوح الحكم الشرعى انتهى و قال بعض المعاصرين الاحتياط عبارة عن الاتيان بما يحتمل وجوبه واقعا فى الجملة و لا يحتمل التحريم او ترك ما يحتمل تحريمه كل و لا يحتمل الوجوب فان علم لدليل يدلّ عليه غير دليل الاحتياط كالخبر المعتبر او الاستصحاب او ما اشبه ذلك لم يعد العمل به احتياطا و كذا اذا احتمل الوجوب و التحريم و انما اعتبرنا قولنا فى الجملة احترازا عن مثل الاقل اذا دار الامر بين وجوبه و وجوب الاكثر و ان كان وجوبه النفسى محتملا الّا ان وجوبه فى الجملة فهو على الوجه المزبور مما حكم بديهة العقل و اتفق على اولويّته و رجحانه العقلاء اذ به جلب المنافع و دفع المفاسد دنياوية او اخرويّة و لو لمجرّد قيام الاحتمال بوجه يكون ملحوظا عند العقلاء بحيث لا يفضى بصاحبه الى حد الوسواس الذى هو عبارة عن حالة فى الانسان تمنعه عن الثبات و الاطمينان و هو على ما قيل كالجنون له فنون و منشؤه غلبة الوهم و اضطراب الفكر و هو اداء عظيم و بلية سارية فى الاعتقادات و الدلائل الشرعيّة فى الاحكام العبادات و المعاملات فان وقع فى العقائد افسد الاعتقاد و يورث الفساد فى العبادات و المعاملات فهو ذو محاذير كثيرة و مفاسد عظيمة و ربما آل امر صاحبه الى انكار ضرورى المذهب او الذين فكفى بذلك ذمّا و قبحا فيه و قيل ان اقوى البواعث على حصوله فى غالب العبادات الرياء و السمعة ثم يقوى و يحكم فيتسلط عليه الشيطان و يرفع عنه الاطمينان و كيف كان فان اجراء حسنه و الحكم باولويته مشروط بعدم الافضاء الى هذا المرض العظيم كما هو مشروط بعدم استلزامه العسر و الحرج الشديدين الموجبين لمنافرة القلوب عن الدين المبين و المذهب المستقيم و بعدم استلزامه التعطيل فى الاحكام و وقوع الحيرة و الحرج بين الانام بتوقف حاكم الشرع عن الافتاء و قطع الخصومات و المنازعات و قيل ايضا انه لا يجرى فى الامور العامة بحسب الجواز و الحرمة و الطهارة و النجاسة لترتب الحرج على الخطاب بها و ان كان ندبيّا و يرشد الى ذلك النظر الى حال الحبوب و الملبوس و اللحوم و الادهان فان اباحتها موقوفة على سلامة سلسلة الاصول من يوم ابتداء الخلق الى زمان الانتفاع و مما يرشد الى ذلك سيرة الاجلاء على استعمال الدراهم المسكوكة بسكّة حكّام الجوز و على اخذ اموال الاغراب و ركوب ابلهم خصوصا الى طريق الحجاز و التصرف فى ادهانهم و البانهم و نحو ذلك فمن طلب الحلال الواقع باخذ البذر من بلاد الكفار الحربيّين و اراد حصول العلم بذلك فقد ضيق على نفسه و طلب محالا فانه كيف يعلم فى تضاعيف الطبقات من مبدا خلق الاصول لم يدخل غصب و نحوه فى ذلك و لو ان لمثل هذه الامور
يكون لها يوما رجحان و وجه مقبول ما خلت عنه الاخبار و لظهر منه