خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٢ - فصل فى الشبهة الموضوعية
تبعية الاحكام للمصالح الواقعية و التقريب غير خفى كما فى قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل هذا و الجواب عن الاول بانه يحصل اليقين بالبراءة مع ملاحظة الادلة الآتية على ان كون الاصل فى امثال المقام هو الاشتغال لا البراءة اول الكلام و عن الثانى بان حمله على المحصورة الموضوعية مما لازمه ارتكاب خلاف اصل من وجوه عديدة و مع ذلك لا يلائمه صدر الخبر و لا ذيله و ما قدمنا يغنى عن الجواب عن الثالث على انّ احتجاج المستدل به عجيب اذ هو ممن حمله على الاستحباب فى المقامات السابقة و الجواب عن القاعدة انه ان كان المراد من المفسدة ما يترتب على فعل ما فيه العقاب فيكون التمسّك بها من المصادرة و ان كان ما اشتمل على القبح الواقعى الذى على طبق الجعل الاولى فهو لا يثبت المط ثم ان القاعدة الثانية لا تتمشى بعد لحاظ ادلة البراءة على انها لو تمّت لجرت فى غير المحصور ايضا و اخراج ذلك عنها بقاعدة العسر و نفى الضرر مما لا يخفى مدخوليته عنوان مما يمكن ان يحتجّ به القاعدة المقدمة و تقريبه ظاهر و قد يقال ان لزوم الاجتناب من باب المقدمة على قسمين من باب المقدّمة العقلية المحضة فلا يترتب العقاب بسبب البغض إلّا اذا انكشف الامر و من باب المقدمة الشّرعية فيترتب بمحض ارتكاب البعض و ان ظهر بعد ذلك انه لم يكن حراما فعدد العقاب بعدد الارتكابات فلو ارتكب الجميع دفعة واحدة استحق العقاب مرّة واحدة هذا و انت خبير بان القول بلزوم الاجتناب عن الجميع مع القول بعدم استحقاق العقاب إلّا اذا انكشف الامر من المتناقضات فعد القاعدة من ادلة المشهور لا بد من ان يقال فيه باحد الامرين فى ترك المقدّمة من ترتب العقاب عليه و تعدده بتعدد التروك لكن لا لاجل المقدمة بل للترك الحكمى لذى المقدّمة و من ترتبه عليه و تعدده بتعدده ملحوظا فيه نفس المقدمة و كيف كان فقد تنظر فى الاحتجاج بها بان اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه الا مع تحققه بعينه و سقوط حكم هذه النجاسة شرعا اذا لم تحصل المباشرة بالجميع غير عزيز هذا و التحقيق فى الجواب ان يقال ان بعد فرض تسليم وجوب المقدّمة شرعا لا نم تحقق واجب فى البين كما تطلع عليه عنوان ان مما يحتج به الاستصحاب و تقريبه بانه بعد الاحتراز عن مقدار الحرام يشك فى بقاء الامر فيستصحب و بالدليل الاعتبارى ايضا من ان فتح هذا الباب المؤدى الى رفع العصمة عن الاموال و الفروج مما يعرف بطلانه من ضروريات الاديان و يستبعد جدّا ما يتفرّع عليه و بطريقة العقلاء و حكم القوة العاقلة ايضا و بجملة من الآيات الآمرة باطاعة الرسول و الانتهاء عما نهى عنه و جملة من الاخبار مثل ما اجتمع الحلال و الحرام الاغلب الحرام الحلال و مثل انه سئل عن شاة مسلوخة و اخرى مذبوحة و قد زعم على صاحبهما فلا يدرى التذكية من الميتة فقال يرمى بهما جميعا الى الكلاب و بجملة من الاجماعات المنقولة فى مواضع عديدة و بالاستقراء بتقريب انا تتبعنا الاخبار بالنسبة الى المحصور فوجدناها قد وردت فى جملة من الاحكام متفقة النظام ملئمة تمام الالتئام على الدّخول تحت هذه القاعدة من اعطاء المشتبه بالنجس حكمه فالقواعد كما تثبت بادوات السور كذا بتتبع الجزئيات هذا و الجواب عن الاول بانه بعد الغضّ عن انه لا تكون دليلا فى قبال جميع الاقوال بل فى قبال من يقول بوجوب الاحتراز عن قدر الحرام خاصة ان المسلم عند اصحاب هذا القول هو لزوم الاحتراز عن المقدار الكلى من الحرام بمعنى ان التخيير فى ذلك بين افراد المشتبه بالنسبة الى الارتكاب و الاحتراز على النهج المذكور ثابت فلم يثبت الامر بالاحتراز الا على هذا النمط و ليس فى المقام حالتان بل حالة الشك فقط هذا و يمكن ان يستدل بالاستصحاب على نهج يجرى فى قبال الكل و مع ذلك فالجواب عنه مما لا يخفى على الفطن و كيف كان فان الجواب عن الثانى بان الكلام فى اثبات الاصل غير الكلام فيما يقتضيه الدّليل الوارد عليه فبطلان القول بالجواز فى اكثر ما يتفرّع على القول بعدم لزوم الاجتناب للسيرة القطعية الاديانية و العقلائية فمن فرق بين الفروج و الدّماء و بين الاموال فقد فرق بينهما بملاحظة ورود الدليل و عدمه على الاصل و عن الثالث و الرابع بانهما على طبق البراءة نظرا الى انه لا تكليف عندهما الا بعد البيان نعم يصحّ التمسّك بهما فيما ضرره عاجل و عن الخامس بان الاستدلال به نوع من المصادرة و عن الخبرين بانهما لا يقاومان الاخبار الآتية البالغة حد التواتر فليحمل
الاول على الاستحباب و ليختص الثانى بمورده و عن الاجماعات المنقولة بانها فى موضعين فقط من منع الوضوء عن الإناءين المشتبهين و المنع عن السجود على الموضع المشتبه بالنجس و عن الآخرين بان اخبار البراءة الآتية مما يكذبهما جدا فالقاعدة المستفادة من ادوات السور و تتبع الجزئيات هى البراءة فمن اعجب العجاب القول بان الحكم بعدم الاجتناب مخالف للقواعد عنوان ان مقتضى التحقيق هو المصير الى عدم لزوم الاجتناب و هذا مما يثبت بالاخبار الحاصرة الحرام فى ما حرم فى الكتاب او الاخبار الدالة على حلية شيء فيه حلال و حرام و شمولها للاحكام لا يمنع عن ورودها على الخطابات الآمرة بالاجتناب عن الحرام ورود الخاص على العام فاذا انضم الى تلك الاخبار الاخبار المستفيضة الخاصة يكون المط مما لا غبار فيه ففى الصّحيح عن شراء الخيانة و السرقة قال لا إلّا ان يكون قد اختلط معه غيره فاما السرقة بعينها فلا و فى آخر ان كنت تعرف ان فيه ما لا معروفا ربى و تعرف اهله فخذ راس مالك و رد ما سوى ذلك و ان كان مختلطا فكله هنيئا فان المال مالك الحديث و فى آخر و لكن قد اختلط فى التجارة بغيره فانه حلال طيّب فلياكله و ان عرف منه شيئا انه ربّى فلياخذ راس ماله و ليرد الزيادة و فى آخر ما الابل و الغنم الامثل الحنطة و غير ذلك لا باس به حتى تعرف الحرام بعينه و فى آخر اشترى من العامل الشيء و انا اعلم انه يظلم فقال اشتر منه