خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢١٩ - فى أنّ حجّية أصل البراءة ليس من باب إفادة الظن
و كونها هى الحجة فى ازمنة الانسداد الاغلبى و فى موضع بان اصل العدم مما يفيد الظّن بالعدم و يحصل من ذلك و من ملاحظة الاخبار الواردة فى الاجزاء و ملاحظة ساير الادلة فيها الظنّ بان ماهيّة العبادة هو ما ذكر و فى موضع بان المقدمات الثلث المذكورة هى الموجبة للتعويل على الظن فى الاحكام و مهيات العبادات و بالجملة فان اناطة الامر على افادة الاصل الظنّ مما لا ينكر فيرد عليه مضافا الى ما اورده المعترض عليه ان لازم هذا الكلام عدم جواز تعويل من لا يجوز العمل بالظن كالمرتضى و من حذا حذوه على الاصل فى موضع من المواضع و هذا كما ترى مما لم يذهب اليه ذاهب و لم ينسب فى كلام احد الى احد بل ان لازم كلامه من جهة اناطته الامر على اصالة حجية الظن يعطى ازيد مما ذكر من عدم جواز التعويل ممّن يقتصرون على الظنون المخصوصة على الاصل و هذا كما ترى من اقبح لوازم كلامه و اعجب الامور غفلته عن ان الاصل ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الواقع فهو لا يفيد الظن بل يجامع الظن بالخلاف و ان لوحظ بالنسبة الى مرحلة الظاهر فهو يفيد القطع هذا و مع ذلك ان بعض كلماته من عدم انقطاع البراءة الاصلية من اصلها بل تخصيصها بما دلّ على التكاليف المعلومة و عدم تحقق شغل على سبيل التردّد و الاجمال بل تحققه بالنسبة الى امر معلوم و لو بعد اعمال الادلة الموجودة منضمة الى الاصل مما يثبت المط فليس لما ذكره من ابتناء الامر على اصالة حجية الظن مدخلية بالنسبة الى هذا الاحتجاج حتى يسقط عن درجة الاعتبار بسقوطه عنها اذ هذا احتجاج ممتاز عن ذاك و ان كان ذاك اسدّ و اتقن عند نظر المستدرك فقد انصدع من ذلك انّه ليس لازم بطلان اناطة الامر على اصالة حجية الظن ما اخذه المعترض من انه ثبت الشغل فيستصحب فليس هذا منه فى المقام الا كالمصادرة ثم ان اعجب الامور من المعترض جوابه [١] و فرقه بين الاحكام و ما نحن فيه بما ذكره اذ هذا غفلة عما حققنا من انّ بناء الامر على الشغل فيما نحن فيه دون الاحكام تحكم فلو تم قاعدة الشغل لجرت فى الاحكام ايضا لا لاجل ان فيها واجبان واجب مستفاد من الضرورة القاضية بوجوب اطاعة اللّه تعالى و الاوامر الدالة عليه و واجب مستفاد من الاوامر الدالة على التكاليف فى موارد مخصوصة حتى يرد ما ذكر بل لاجل ان الشغل لاجل تفريغ الذمة بمصادفة العمل للواقع فاذا احتمل الترتيب بين ما ثبت وجوبه و بين ما احتمل وجوبه من الامور الاستقلالية فكيف يفرغ الذمة عن اداء ما ثبت وجوبه بالاقتصار عليه و بالجملة فان ارجاع الاستقلاليات الى الارتباطيات مما يتمشى من وجه فان كان محض الارتباط مما يقدح فى التمسّك بالاصل قدح فى الاستقلاليات ايضا و إلّا فلا يقدح فى الكل ثم ان ما فى آخر كلام هذا المعترض منبعث عن القول بتغاير ماهيّة الاقل لماهية الاكثر و قد عرفت ان ذلك توهم محض ثم اعلم ان المستدل بالاستدلال المذكور قد كثر فى كلماته مقالة انه ليس تكليفنا الا تحصيل الظن بماهيات العبادات فقد اورد عليه بعض المعاصرين ان جعل التكليف متعلقا بالماهيات الظنية دون الواقعية واضح السقوط لانه ان اراد ان التكاليف الواقعية متعلقة بالماهيات الظنية دون الواقعية فظاهر انه خطأ عند من لا يقول بالتصوير و ان اراد ان التكاليف الظاهرية متعلّقة بها مع تسليم ان التكاليف الواقعية متعلقة بالماهيات الواقعية ففيه ان قضية ثبوت التكليف بالماهيات الواقعية وجوب تحصيل العلم او ما علم قيامه بحصول البراءة منها فلا يتمسّك بانه لا دليل او لا اجماع على ثبوت بغير المظنون و دعوى ان التكليف [٢] بالماهيات الواقعية تكليف بالمحال بمكان من السّقوط لان ذلك انما يلزم اذا كان التكليف بها مط و اما اذا كان مشروطا بعدم تعذر معرفتها و لو بمساعدة طريق معتبر فلا فظهر انّ اعتبار الشارع فى معرفة المهيات الطرق الظنية لا يوجب ان يكون التكاليف الواقعية متعلّقة بالماهيات الظنية و لا سقوط التكليف بالماهيات الواقعية مط و ان لزم سقوط التكليف بها عند عدم مساعدة الطريق على معرفتها قضاء لحكم الشرطية هذا و اقول انه لما كان المقام من مزال الاقدام و مما لم يبيّن فيه المرام و مما كثر ذكره فى كلمات الاعلام كان من اللازم بيان الحال و كشف الاستار عن حقيقة المقال فاعلم انه قد قرر فى محله و بين فى موضعه غير مرة ان مطلوبات الشارع طلب فعل او ترك هى الامور الواقعية المنبعث طلبها عن العلل الواقعية المساوقة للجعل الالهى فلا جعل
على خلاف العلل الواقعية و لا علل على خلاف الجعل و ليس فى البين نوعان من التكاليف و لا نوعان من المهيات فيكون إحداهما واقعيا و الآخر ظاهريا بان يكون الاول متعلق لجعل الاوّل و الوضع كل و الثانى متعلق الجعل الثانوى و الوضع كل اذ القول بذلك يستلزم محاذير و مفاسد من رفع اليد عن القواعد المتقنة المقررة و من استلزام التصويب و غير ذلك اذ لا وجه فى البين شيء يرفع بالبناء عليه [٣] و لا يرفع اليد عن القواعد المحكمة مع البناء على التعدد المذكور إلّا ان يكون ذلك على سبيل التخيير الترتيبى فى الامور المطلوبة و هذا بعد امعان النظر و دقيق الفكر مما لا ينفك عن المحاذير و المفاسد ايضا مع انه من وجه غير معقول فلكل واقعة حكم خاصّ منبعث عن العلة الواقعية المساوقة للجعل الواحد فالتكاليف منحصرة فى كونها من الواقعيات كانحصار المهيات فى ذلك فاتخذ المتعلق بالكسر كالمتعلق بالفتح فمتعلق التكاليف الواقعية هى الماهيّات الواقعية
[١] عن النقض المذكور فى كلام المستدلّ بما اجابه
[٢] التكليف
[٣] المحاذير