خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٧٠ - خزينة فى دوران التكليف بين الوجوب الندب
على انه يمكن ان يقال القطع بالمطلوبيّة الظاهريّة انما كان مسببا من القياس المذكور لا من اتفاق الامارتين نعم هذا القطع قد يجامع القطع باتفاق الامارتين و قد يتخلف عنه فبذلك التقرير يندفع ما يمكن ان يقال ان القطع بالمطلوبيّة و عدم تحصّلها فى ضمن الفصل الوجوبى بحسب الظاهر لا يثبت المط اذ لا ضير فى كون مثله مباحا او غير محكوم بحكم كاندفاع ما يمكن ان يقال ايضا ان القياس المذكور لا يثبت المط ايضا لان القطع بانتفاء مدلول احد الامارتين حاصل فيكون المطلوبيّة الظاهريّة مشكوكا فيها لاحتمال كونها فى ضمن الفصل المنتفى هذا و وجه الاندفاع ظاهر و بالجملة فان ارتفاع اليقين بالمطلوبيّة الظاهر فانما يحصل اذا حصل القطع بالجنس بسبب العلم الاجمالى بانّ الحكم الظاهرى احد الامرين الوجوب و الندب لكنه هنا مسبّب عن دوران الجنس فى الواقع بين الفصلين [١] ارتفاع احد الفصلين فى الظاهر لا يلزم ارتفاع العلم الاجمالى بوجود الجنس المسبّب عن الدوران الواقعى و الحاصل ان بعد ملاحظة العلم الاجمالى بوجود الجنس فى الواقع و ملاحظة مقدّمة ان كل مطلوب واقعى مطلوب ظاهرى و ملاحظة اصل البراءة و لم يبق ارتياب فى ثبوت الندب الظاهرى على انه يمكن اثباته بعد الاغضاء عما ذكر بانه لا ريب فى ان المطلوبيّة الواقعية مع اتفاق الامارتين مقطوع بها فلا سبيل الى الطرح لمنافاته ح من طريقة العقلاء و لا الى القرعة لخلوّها عن المستند بالنسبة الى امثال المقام و لا الى التخيير اذ هو فرع تحقق الحيرة و كيف بدا مع ما اشير اليه من ذهاب المعظم الى الندب و نحوه فالمصير الى التخيير و الامر كل ليس الا ترجيح المرجوح على الراجح فتعين الحكم بالندب الظاهرى ثم لا شك ان كل ما ذكرنا فى هذا العنوان من الاقوال و طرق الاحتجاجات يجرى فيما دار الامر بين الحظر و الكراهة فالحكم فيه الكراهة الظاهريّة فلا حاجة الى الإسهاب و الاطالة بالاعادة ثم لا يخفى عليك ان الامر اذا دار بين الوجوب و الندب او الحظر و الكراهة و احتمل مع ذلك الاباحة فالحكم فيه هو البراءة و الاباحة نعم ان الحكم بالاستحباب هنا من باب التسامح و حسن الاحتياط خاصة لا غير و ليس من ذلك القبيل الشبهة بين الاستحباب و الكراهة فان مقتضى التحقيق فى ذلك هو الحكم بالتخيير مط سواء انضم الى ذلك الاحتمال الاباحة ايضا ام لا غاية ما فى الباب ان التخيير بين الامور الثلاثة فى الاول دون الثانى و يحتمل الفرق فى ذلك بالحكم بالاباحة فى الثانى بل فى كل صورة ينضم اليها الاباحة من الثنائيات و الثلاثيات و الرباعيات و هذا هو الاقوى و لا يخفى على من امعن النظر فيما قدمنا وجه ذلك و طريق اجراء الادلة الدالة على الاباحة نعم يجرى فى بعض الصور بعد الحكم بالاباحة الاستحباب الظاهرى او الكراهة الظاهريّة من باب التسامح كما عرفت ثم لا يخفى عليك ان ما اشرنا اليه من منشأ الاشتباه و الشك فى السابق يجرى فى هذه الصور ايضا فامعن النظر فيما قدمنا حتى لا يخفى عليك شيء مما لم يطل الكلام فى بيانه تذنيب اعلم ان مقتضى ما حققنا سابقا فى بعض المقامات هو الحكم بالتخيير اذا دار الامر بين الوجوب [٢] او بين الحرمة و الندب لحكومة الاخبار الدالة على التخيير فى تعارض النصّين اذ لا اختصاص لها يدور الامر بين المحذورين فان هذا المقام من مواردها ايضا فاذا تم الامر فى تعارض النصّين بهذه الحكومة الجلية و البينة الغير الخفية ثبت فى غيره مما تعارض الاجماعان المنقولان او الشهرتان او نحو ذلك بالاجماع المركب من غير فرق فى ذلك كله بين العلم بنفى الثالث او؟؟؟ او لا ثم لا يبعد دعوى انّ ما ذكرنا هو ما عليه المعظم و ان كان بالنسبة الى بعض الصور لاندراج ذلك تحت عنوان تعارض النصّين فيجرى فى ذلك ايضا و لو بالنظر الى بعض الصور الاقوال المتقدّمة فى بحث دوران الامر بين المحذورين و كيف كان فان الاحتمالات المتصورة فى المقام من القرعة و الطرح و الرّجوع الى الاصل كلها باطلة لعدم تساعد شيء من ذلك بشيء من الدليل نعم فى المقام احتمالان آخران الرّجوع الى الاصل الفقاهتى المستفاد من بعض ما مر فى بحث دوران الامر بين الوجوب و الندب و مقتضاه الحكم بالكراهة فى الاول و الندب فى الثانى و الحكم بعكس ذلك و قد اختار البعض الثانى احتجاجا بحكم العقل و طريق العقلاء و اخبار الاحتياط و اطلاق كلمات الاصحاب فى تقديم حسن الاحتياط و اخذ جانب الوجود و تسديدا ذلك بقوله فان قلت انك تقول بحجية الظن بنفى الثالث
فكيف تاخذ به قلت الاخذ بالثالث اذا كان سائغا مع العلم الاجمالى فى البين كما فى صورة دوران الامر بين الوجوب و الندب حيث علم نفى الثالث كان سائغا بالظن بنفى الثالث بالطريق الاولى على ان حجّية مثل هذا الظن انما فى صورة فقد المعارض و هو فى المقام موجود و انه لا منافاة بين حجية الظن بنفى الثالث و الاخذ به اذ هذا الاخذ اخذ عرضى و من باب مقدّمة الوصول الى الواقع المحتمل اعنى الوجوب و الصفة الموافقة له فالندب فى الاول و الكراهة فى الثانى ليسا من المندوبات الذاتية الواقعية و لا الظاهريّة و الاول ظ و كل الثانى لان الحكم الظاهرى ما يحتمل موافقته للواقع و بالجملة فان الندب فى الاول ندب عرضى كالكراهة فى الثانى كراهة عرضية هذا و انت خبير بان هذا بعد الاغضاء عما فيه من عدم شموله لجميع اقسام المقام يرد عليه ان الندب فى الاول و الكراهة فى الثانى اذا لم يكونا من الاحكام الظاهريّة كما انهما ليسا من الاحكام الواقعية فكيف يعدان من الاحكام اذ هى دائرة بين الواقعية و الظاهرية و لا ثالث فى البين جدّا مع ان ذلك مستلزم لتسبيع الاحكام او تثمينه بل ازيد كما لا يخفى على الفطن فنقول لو تم الوجوه المذكورة لاتجه الحكم بالندب فى الاول و الكراهة فى الثانى حكما فى مرحلة الظاهر و لا يحتاج ذلك الى احتمال الموافقة
[١] فبعد
[٢] و الكراهة