خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٤١ - فى حجيّة الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة
من الفارق جدا
فى أن الحق عدم حجّية الظن فى مدرك الاستصحاب
ثم الحق عدم حجّية الظن فى مدرك الاستصحاب من باب الاسباب فيما كان المستصحب من الموضوعات المرتبطة بالمسائل الاصولية كالعدالة و الفسق المعلومين فى السّابق و المشكوكين فى اللاحق مع صدور الرواية من هذا الشخص المشكوك الحال و ذلك للاصل و لا معمّم من العقل و غيره لان العقل يجوز حجية الظن فى غير المبانى و عدمها فيها و الاجماع و ان كان موجودا الا ان الحيثية تقييدية ثم اعلم ان عدم اعتبار الظن باعتبار الاستصحاب من باب الاسباب فى المسائل الاصولية و المرتبط بها من الموضوعات الصّرفة انما فيما لم يكن الامر دائرا بين المحذورين كان علمنا من الإجماع جواز رجوع المقلد من الميّت الى الحى اما مط او اذا كأن الحى اعلم و لكن شككنا فى حرمة البقاء و جوازه و اما اذا دار الامر بين المحذورين كالمسألة المفروضة حيث قد اختلف فى حرمة الرّجوع و وجوبه و كالمتجزى المسبوق بالاطلاق او التقليد فح يعتبر الظنّ من باب كونه مرجحا و مثل هذا الكلام فى الموضوعات المستنبطة
فى حجيّة الاستصحاب فى الموضوعات المستنبطة
ثم ان الكلام فى حجية الظن فى مدرك الاستصحاب بناء على حجية من باب الوصف هو الكلام السّابق حرفا بحرف نعم يستثنى من ذلك فى ذلك الموضوعات المستنبطة فالظن حجة فيها على ما مر اليه الاشارة فى بعض الخزائن السّابقة نقلا عن هذا القائل و حاصل الفرق بين الوصفية و السّببية فى الموضوعات المستنبطة هو انّ الملازم لهذا على الاولى هو الظن بالحكم الفرعى الواقعى الذى دل الدليل على حجية بخلافه على الثانية فان الظن الملازم فيها هو الظنّ بالحكم الظاهرى هذا و اما الظن المتعلق بالموضوع الصرف المرتبط بالحكم فلا يكون حجة ايضا فان الكلام ح يرجع الى حجية الظن فى الموضوع الصرف فالحق عدم حجيته فيه للاصل و قد يفصّل فى هذا بين تطابقه الحالة السابقة و عدمه بالحجّية فى الاول دون الثانى لكنه مدخول لانه اما ان يعتبر الظن لاجل انه ظن بالفرعى او للمطابقة للحالة السّابقة او لهما معا فيرد على الاول او لا ان الثابت هو حجية الظن فى الفرعى الكلى لا الجزئى و ثانيا ان الفرق ح بين التطابق و عدمه من التحكم الصرف و يرد على الثانى و الثالث ما يرد على الاول او لا كما لا يخفى ثم ان عدم حجية الظن فى الموضوع الصرف انما هو من حيث الاصل و الا و قد يقوم دليل على حجيته فيه فى مقامات خاصّة كالظنون الرجالية و الظن باجتهاد المجتهد هذا لبّ مرامه و حاصل كلامه و لا يخفى عليك ان هذا القائل هو القائل فيما تقدم باتباع الاستصحاب المستصحب ان اصليا فاصلى و فرعيا ففرعىّ فهذا الكلام كالنتيجة و الفرع المتفرع على كلامه السّابق و قد عرفت فيما تقدم عدم استقامته ثم ان هذا الكلام بعد الغض عن ابتنائه على المبنى الفاسد و ما فيه من المصادرات و المجازفات الكثيرة كما لا يخفى وجهها على الفطن كما صدر من بعض اجلة سادات المعاصرين من انه على القول بحجية الاستصحاب اما مط او على التفاصيل لا بد من الشيء على مداركها من الاخبار و الاجماع و الاعتبار و غيرها اذ ليس الاعتبار بالاستصحاب بل بالمدرك فيدور الامر مداره فان كان الاجماع خاصة فيقتصر فى الحجية على مورده و ان كان الاخبار فلا بد من ملاحظتها من جهة عمومها و اطلاقها و انه شكك و مراعاة القواعد اللفظية و السّندية فلو تحقق مثلا فى بعض الموارد عنوان الاستصحاب و لم يشمله الاخبار المعتبرة لم نقل بالحجية و ان شمله الاخبار الغير المعتبرة بل لو ثبت شمول الاخبار لبعض ما لا يصدق عليه نقول بالحجّية و كل الحال فى المدارك الأخر و بالجملة لم يقم الدليل على حجّيته من حيث الوصف العنوانى و القول بانه اذا ثبت الحجية فى بعض الانواع بمدرك من المدارك ثبت فى جميع افراد ذلك النوع مدفوع بانه لم يقم على هذا دليل مما يشبه الكلمات الفرضية و المقالات التخمينية لان الاخبار متواترة معنى و انكار ذلك مكابرة على انّ منها ما هو صحيح و معتبر فى نفسه فهو كاف فى اثبات المط و ان قطع النظر عن ملاحظة المجموع من حيث المجموع و عدم حجية الآحاد فى المسائل الاصولية من المجازفات سواء قلنا ان مدرك حجية الاخبار هى الآيات او الاجماع او غيرهما من الدليل الرابع العقلى فوجه اعتبار الاخبار و ان فرضت انها من الآحاد هو ما ذكرنا لا ما قد يتوهّم فى بادى الانظار من انا نعمل بالمستصحب دون الاستصحاب فلا ضير فى الاحتجاج بها اذ هذا من المجازفات لان كل من قال بعدم حجية الاستصحاب قال بعدم جواز العمل بالمستصحب المستفاد منه بل ليس فائدة عدم حجيته الا هذا على ان العمل بالمستصحب على فرض عدم التلازم بين الاستصحاب و بينه يحتاج الى دليل و حصول المظنة بحجية الاستصحاب لا يستلزم حصولها بالحكم بالمستصحب حتى يقال انها مظنة فى المسألة الفقهية مع ان المستصحب كما يكون فقهيّا كذا يكون اصوليا فما ذكر لا يجدى الا ان يخصّص بالفقهى و هذا كما ترى فت ثم ان ظهور دلالتها فى المط و افادتها العموم و الشمول السارى فى جميع المقامات و الموارد بحيث يستفاد منها اناطته الامر على الوصف العنوانى او معيار التعقل و قاعدة الجريان مما لا ينكر و لهذا لم يفرق حزب محققى المتمسّكين بها بين المقامات و الموارد اصلا و بالجملة فان مفاد الاخبار حجّية الاستصحاب فى الاحكام التكليفية و الوضعية و الموضوعات الصرفة و المستنبطة و لا فرق فى الاخيرة بين ان يتعلق الاستصحاب بامر لفظى حتى يعد من الاصول اللفظية كاصالة عدم التقييد و عدم التخصيص و اصالة الحقيقة و اصالة عدم القرينة و بين
غيره كاصالة بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب و اصالة بقاء وجوب الحمل على الحقيقة فى الحقيقة المرجوحة فالفرق عن البعض بعدم الحجية فى هذا القسم الاخير بدعوى عدم انصراف الاخبار اليه كدعوى عدم حجية الاخبار الظنية فى المسائل الاصولية و دعوى اجراء هذا الفرق على القول