خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٥٨ - فصل فى بيان ما عليه المحقق صاحب القوانين
لم يرجع ذلك الى امر الاستعمال او رجع اليه مع امكان اخذ اعم يشملهما و دعوى نفى الخلاف على ما ذكره من الامور الجزافية و لعمرك ان قوله فى المقام الثانى انما نشاء من ضيق الخناق عنوان لا فرق فى الواسطة العادية او العقلية بين ان تكون واحدة او فوقها و الاصول اللفظية العدميّة مما تكثر فيه الوسائط و الحجية فى ذلك على نهج السببيّة المطلقة لاخبار الباب بعد السّيرة و اما ما يتخيّل من ان الاخبار لا تدل على ذلك لان الوسائط الماخوذة فى اعمالها مما بعضها ملزوم للمستصحب كما فى عدم القرينة و بعضها مقارن له كاتحاد المعنى فى عدم الاشتراك فمن الخيالات الفاسدة عنوان القول الجامع ان المستصحب اما حكم او موضوع و الاول اما مما قد شك ابتداء فى استمراره او مما علم استمراره لكن قد يشك فيه بحسب عروض ما علم عروضة له و الثانى الحكم المتفرع عليه اما امر ثابت يستصحب باستصحابه او حكم يترتب على ثبوته فى كل زمان ففى كل ذلك حجة فى المستصحب و ما يترتّب عليه و لو بوسائط و للبعض كلام فى المقام يطلب من الخزائن عنوان المقصود من استصحاب الموضوع قد يكون استكشاف حال نفسه و ان تفرّع عليه ما يتفرّع عليه [١] و هذا على قسمين الاول ان تكون الاحكام المترتبة عليه هى الاحكام الثابتة لنفس ذلك الموضوع و الثانى ان تكون احكاما لغيره ففى الاول حجة عند كلّ من قال بحجية الاستصحاب فى الموضوع بخلاف الثانى فان جمعا قد نفوا حجية فيه عنوان قيل قد وقع الخلاف فى اعتبار الاستصحاب فى اللوازم و ذلك ان اللازم على قسمين احدهما ما لا يلازم اللازم فيه حدوث غير حدوث الملزوم و الآخر بخلاف ذلك و هذا على اقسام من اللزوم العقلى و العادى و الشرعى و يعتبر فى الكلّ عدا الاول لان اجرائه فيه اجراء فى تعيين الحادث فمن يمنع اجرائه فى اللوازم ان اراد الاول فهو مع الحق و ليس كل اذا اراد غيره اللهمّ إلّا ان يقال ان المقصود انه لا يعين بالاصل الملزوم لو انه لا يعتبر فيها اذا كان المستصحب عدميّا او لا يعتبر فيها فى غير المحصور او اذا كان متعلّق المستصحب نفس الملزوم هذا و يرد على الاول ان التعبير عن ذلك بعدم حجّية الاستصحاب فى اللوازم مما لا معنى له كما يرد على الثانى انّ ذلك خلاف ما عليه العقلاء اذ هم لا يفرقون فى ذلك بين الوجودى و العدمى و هذا بعينه يتمشّى فى الاخير ايضا و على الثالث ان ما ذكر من مثال انا اذا قطعنا باراقة مائع على وجه ارض من الارضين و لم نعلم انه كان ماءا و بولا حتى ينجس تلك الارض فلا نحكم بطهارة جميع الاراضى لاستصحاب اللازم و ان حكمنا بطهارة كل جزئى من الجزئيات انما لكون الشبهة غير محصورة و مثل ذلك كونه معارضا بالاستصحاب فى المتبوع فيقدم على ما فى التابع و على الرابع انا نرى العقلاء عاملين بالاستصحاب فى هذه الصورة ايضا هذا اقول انى لم اعثر بذلك القول اى عدم حجية الاستصحاب فى اللوازم و لا بانتسابه الى احد من الاصوليّين فى كلام احد و لعل ذلك على سبيل الفرض منه و تنزيل هذا على الامور المنقولة من الاصحاب من اللوازم الغير الشرعيّة او ان المراد ان استصحاب اللازم و ان كان شرعيا إلّا انه لا مورد له بعد اجراء الاستصحاب فى الملزوم او ان المراد انّ اللازم اذا كان موجودا مع ملزومه ثم ارتفع الملزوم و احتمل ارتفاع اللازم لا يجوز استصحاب نفس هذا اللازم مما لا وجه له جدّا فت جيّدا عنوان انما يثبت بالاستصحاب المستصحب و ما يترتب عليه من اللوازم الشرعيّة و ان كانت بتوسيط امور عادية او عقلية لا الملزومات للمستصحب و لا ما هو شريك معه فى ملزوم و لا ما هو مقارن معه فى الخارج من باب الاتفاق
فصل: فى بيان بعض الأمور
فصل فى الاشارة الى بعض الامور و فيه عناوين عنوان هل يناط الامر على القول بحجية الاستصحاب لاجل الوصفية الفعلية الشخصيّة على المستصحب مط او على الاحكام مط او الوسائط فيما يتحقق و فى غيره على المستصحب او الاحكام هذا و لم اجد تصريحا بذلك و لا اشارة اليه فى كلام احد و يحتمل ان يكون ذلك لاجل عدم انفكاك الظن بالمستصحب عن الظن بما يترتّب عليه و بالعكس و فيه ما فيه عنوان الظاهر ان ملاك الامر على الاول و كذا على القول بالسّببية المقيدة و الذى ذكر يتمشى فى الموضوعات المستنبطة ايضا و ان قطع النّظر عن ترتب الاحكام عليها عنوان القول بالتعبّدية العقلية لا يجامع مع قول الاشاعرة لان على هذا يلاحظ الكاشفية للواقع فينحصر قولهم فى امرين من القول بافادته الظن و القول بالتعبّدية الشرعيّة و لكنهم انما صاروا اليه للاول
فصل: فى بيان ما عليه المحقق صاحب القوانين
فصل فى بيان ما عليه المحقق صاحب القوانين و فيه عناوين عنوان قال ما حاصله ان الاستصحاب يتبع الموضوع فى مقدار صلوحه للامتداد فلو كان كليا كما لو علمنا بوجود حيوان فى موضع و ترددنا بين كونه من نوع ما يتعيش قليلا او كثيرا فلا يثبت به إلا بقاؤه فى اقضى مدة ما هو اقل الانواع المحتملة بقاء ثم فرع على ذلك بطلان تمسّك اهل الكتاب به فى مسئلة النبوّة قائلا ان موضوع الاستصحاب لا بد من ان يكون معيّنا حتى يجرى على منواله و لم يتعين هنا الا النبوة فى الجملة و هى كلى قابل للنبوة الى آخرا لا بد و للممتدة الى زمان محمّد (ص) و لان يقول انت نبىّ بدون احد القيدين فعلى المخالف ان يثبت اما التصريح بالامتداد و انى له و اما الاطلاق فهو ايضا فى معنى القيد فالذى يستصحب هو النبوة المطلقة لا مطلق النبوّة فالقدر الثابت هو المشترك بين احد المقيدات و الامر كما ذكر فى الاحكام ايضا الا ان الاستقراء قاض بان مراده من تلك المطلقات هى الاستمرار و الغالب فى امر النبوة التجديد و استمرار نبوة نبيّنا (ص) للادلة الخاصّة و ابطالنا قول اليهودى ببطلان النسخ انما من باب المماشاة و الا فالتحقيق ان موسى و عيسى (ع) اخبرا بنبوة نبيّنا (ص) و كتابهما ناطق بذلك لا يقال احكام شريعتهما ثابتة بمطلقات و النسخ يتعلق بها دون النبوة لانه يقال اطلاق احكامهما لا يجدى
[١] و قد يكون استكشافها يتفرع عليه