خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٣٤ - الاستدلال بعدم الظن بالمزيل للوجود
لا يمتنع عقلا ان يوجد فى الزمن الثانى و ان يعدم لكن احتمال الوجود راجح على احتمال العدم من الوجه الذى ذكر فالعلم بالاولوية مستفاد من العلم بوجوده فى الحال فلا دور فى البين و اما ما فى ذيل كلام المجيب فمما ضعفه بين اذ الامر الذهنى لو لم يطابق الواقعى لكان جهلا على ان الظاهر من كلام المستدل هو ادّعاء الامرين و كيف كان فالتحقيق فى الجواب ان يقال ان ما ذكر المستدل مبنى على مقدّمة غير مسلمة من استغناء الباقى عن المؤثر و إلّا فلا اولويّة فى البين اصلا اذ كما يعدم الباقى بوجود المانع كذا يعدم بعدم المقتضى كالحادث الابتدائى و من التامّل فيما ذكرنا يظهر الجواب عن الوجه الخامس ايضا على انه يمكن ان يقال فيه ان اكثرية عدم الحادث من عدم الباقى لا يقتضى كون عدم الحادث بطريقين و عدم الباقى بطريق واحد موجبا للترجيح الباقى على الحادث فت و اما الجواب عن الوجه السابع بعد بيان تقريب الاحتجاج به بان الحكم بابقاء الباقى يوجب تقليل العدم و باثبات الحادث تكثيره لان الباقى انما ينعدم بوجود المانع فقط و الحادث قد ينعدم بوجود المانع او انعدام الجزء من العلة او الجزء الاخير او هذا الشرط الى غير النهاية فيكون العمل بالباقى راجحا على العمل بالحادث فبان مرجع هذا الاحتجاج بعد امعان النظر الى استغناء الباقى عن المؤثر و لا يتم ذلك الا باعتبار هذا اذ انعدام الشيء بانعدام الجزء من العلة او الجزء الاخير منها او هذا الشرط الى غير ذلك مما يجمعه فقد المقتضى فاذا بنى الامر على افتقار الباقى الى المؤثر لم يفرق بين ابقاء الباقى و اثبات الحادث من جهة تقليل العدم و تكثيره هذا و اما الجواب عن ساير الوجوه المذكورة كجملة من الوجوه التى اعرضنا عن ذكرها و كانت تؤدى تادية طائفة من هذه الوجوه مما قد اخذ فيه قضية افادة الاستصحاب الظنّ بل حصوله فى مجاريه و عدم انفكاكه عنها من الامور الغير الماخوذ فيها المبانى العقلية و المقدمات الطويلة الاعتبارية فبالوجه العامّ السّارى فى كل تلك الوجوه و الكلام الدافع لها باسرها ببيان فساد المبنى القدر المشترك بينها فسنذكر هذا الوجه بعيد هذا إن شاء الله اللّه تعالى و اما ما يجاب به عن الوجه السادس تارة بمنع اغلبية ظن البقاء من ظن التغير و تسديد ذلك بان ما ذكر لاغلبية ظن البقاء من زيادة توقف التغيير على تبدل الوجود بالعدم و بالعكس معارض بما يتوقف عليه البقاء من تجدد مثل السابق و تارة بمنع دلالة ان ما يتوقف عليه التغيير اكثر على غلبة البقاء على التغيير لجواز ان يكون الاشياء المتعددة التى يتوقف عليها التغيير اغلب فى الوجود من الاعداد القليلة التى يتوقف عليها البقاء او مساوية لها و تارة بمنع كون البقاء غالبا على الظن و ان سلم كونه اغلب من التغيير لجواز ان يكون الشيء اغلب من غيره و ان غلب على الظن عدمه فى نفسه و تارة بعد الغضّ عما ذكر بمنع قابلية الاعراض التى وقع النزاع فيها فيما نحن فيه للبقاء فمما يتطرق اليه المناقشة الواضحة جدّا لان الشيء اذا كان موقوفا على شيء واحد و الآخر على شيئين فما يتوقف على شيء واحد لا يتحقق عدمه الا بتقدير عدم ذلك الشيء و ما يتوقف تحقيقه على امرين يتم عدمه بعدم كل واحد من ذينك الامرين فمن المعلوم ان ما يقع عدمه على تقديرين يكون عدمه اغلب من عدم ما لا يتحقق عدمه الا بتقدير و ما كان عدمه اغلب كان تحققه و بالعكس مقابله ثم ان تسليم اغلبية البقاء و عدم تسليم كونه غالبا على الظن من المجازفات الصّرفة و مثل ذلك القول بعدم قابلية الاعراض للبقاء على ان امكان البقاء و لو بطريق تجدد الامثال مما يثبت مطلب المستدل و لا شك ان الكلام انما هو واقع فيما هو ممكن التجدد من الاعراض لا فيما هو غير ممكن اذا عرفت هذا فاعلم ان هذا الوقت وقت الشروع فى ذكر الجواب العام و الوجه السّارى فى الكلّ فلا يخفى ان القدر المشترك بين الكل و ما يؤدّيه ما ذكرنا و ما اعرضنا عنه له عبارات متقاربة و تقريرات متعانقة و احسنها ما افاده العلامة (ره) فقال لو لم يجب العمل بالظن لزم ترجيح المرجوح على الراجح و هو بديهى البطلان و قال فى موضع آخر لزم العمل بالمرجوح و يقبح عقلا ترجيح المرجوح على الراجح هذا قال بعض افاضل السّادات الظاهر ان مراده بالوجوب هو الوجوب العقلى اى ما يستحق تاركه المذمّة [١] و ليس مراده من الوجوب المعنى المقابل للامكان و الامتناع
كما يوهمه ظاهر قوله و هو بديهى البطلان لان مثل هذه العبارة تستعمل فى المحالات و القبيح لا بد ان يكون من الافعال الاختيارية و الجواب عن هذا الدليل هو ان عمل المفتى بالظن اما ان يراد منه الافتاء او عمله بنفسه و كل منهما يتّصف بالراجحية و المرجوحية لا بمعنى المظنونية و الموهومية بل بمعنى استحسان العقل او الشرع و عدم ذلك الاستحسان او كون الفعل او الترك اولى عند الفاعل لداع و غرض فان اراد بالعمل الافتاء و بالراجح المظنون و بالمرجوح الموهوم مع قطع النظر عن كون الافتاء بالمظنون راجحا و بالموهوم مرجوحا بالمعنى المذكور الذى ذكرنا فلا نم قبح الافتاء بالموهوم اذ ربما كان مستحسنا عند العقل كما اذا كان المظنون الاباحة و كان الفعل مستلزما لرفع تلك المشقة و المضرة مع عدم الضرر فى الترك او كان الافتاء موافقا لغرض المفتى لا يقال ان الافتاء اخبار قطعى او ظنى فالافتاء بالموهوم يصير كذبا فيكون قبيحا لانا نقول هذا على تقدير عدم ملاحظة حال نفس الافتاء من حيث حسنه و قبحه و رجحانه و ان اراد به الافتاء ايضا و كان مقصوده ان نفس الافتاء بالمظنون لو لم يكن واجبا عنده مع انه مرجوح قبيح فعله عند العقل فنقول لا نم حكم العقل بلزوم الافتاء مط لا بالمظنون و لا بالموهوم نعم يحكم العقل بان الافتاء لو كان
[١] و مراده من قوله و هو البطلان امر قبيح فعله بالبديهة