خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٥ - فى بيان ذكر بعض المؤيدات للأخبارية
و ان كان معلوم الوجه من حيث عموم هذا الخبر و ملاحظة عنوان انه مشتبه قبل الفحص فالتقييد المذكور لاجل ما ذكر و فيه ايماء لطيف الى تقسيم المحرمات الى الاشد فالاشد و تنويع القبائح الى الاقوى و الاضعف و مع ذلك فينتظم الكلمات و ينتسق الفقرات ثم العجب من هذا الموجه حيث عدل عن مقالته الاولى فقال فى موضع من كتابه و حمل الحلال و الحرام على المآكل و المشارب و نحوها خاصة و ليس بذلك البعيد هذا لان التوجيه المتقدم لا يساويه الحمل على الشبهة الموضوعية و كيف لا فان هذا مستلزم لارتكاب خلاف الاصل من وجوه كثيرة و اخراج الكلام عن الانتساق و الانتظام فمرجوحية الحمل على الموضوعية لهذا الوجوه و اما ما يتوهّم فى المقام ان الحمل على الموضوعية مما لا يمكن بناء على تحقق ما يدفعه فى الخبر جدّا و خروج الموضوعية عن حكم هذا الخبر ليس من قبيل التخصيص اذ هو فرع الدخول فالتعيين للحكمية بنفس الخبر و ذلك انه لم يكن الحلال البيّن و لا الحرام البيّن مما يوجد فى الموضوعات و طرق الاحكام حتى يحمل الشبهات على شبهاتهما لانه قد تحقق الاشتباه و وجد الاختلاط فى النّوعين منها من زمان آدم (ع) الى الآن بحيث لا يوجد الحلال البين و لا الحرام البيّن و لا يعلم احدهما من الآخر الاعلام الغيوب فمما لا وقع له اصلا و لا مخر له جدّا لان المراد بالبين ما قامت عليه الادلة الشرعية اذا لوحظ الاحكام او العلامات و الامارات المقررة من الشّرع اذا لوحظ الموضوعات و ذلك كاليد و التصرف و الحيازة و الاحياء و نحو ذلك و هذا الحمل مما لا بدّ منه اذ الحمل على ما يطابق الواقع و يكون على طبق الامور الواقعية و العلل النفس الامرية مما لا يصح ارادته بالنسبة الى الاحكام ايضا فيما دل عليه الدليل القطعى من العقلى و النقلى من الاجماع و المتواتر المعنوى و ليس الامر عند هذا المتوهم كل فان غير المشتبه بفقد النص او بتعارض النصين و نحو ذلك من الحلال البيّن و الحرام البين علما بالخصوص او بالعموم على ان كون ما عليه الاجماع بالاجماع المحقق برهانيا او حدسيّا او لطفيا على طبق الواقع اول الكلام اذ الاجماع انما يكشف عن رضاء المعصوم (ع) و هو يجامع الحكم الواقعى على طبق الاتقاء و التقية ايضا اللهم إلّا ان يراد من الواقع اعم مما على طبق العلل النفس الامرية ثم انّ هذا مما يكفى فى رد هذا المتوهم فلا حاجة الى نقض ما قرره بمياه السماء و الاودية و ما يملك بالغوص و الاصطياد و الحيازة و الاحياء و نحو ذلك على ان من الممكن تطرق الشبهة اليها ايضا كما لا يخفى تعقله و ان حمل الخبر عليه بعد الغض عن المذكور يقل الجدوى و يستندر الفائدة اذ المراد من هذه الامور الثلاثة ما يتمكن من ارتكابه او اجتنابه المكلفون او معظمهم فما ذكر ليس مما يحصل لهم على هذا النهج بل هو مما هو فى غاية القلة هذا و يمكن ان يجاب ايضا عن هذا التوهّم بنهج آخر بان يقال ان الاشتباه فى طريق الحكم على قسمين اشتباه كثير فى كثير على نهج ما مر من قضية الاختلاط من حين آدم (ع) الى الآن و اشتباه زائد على هذا كما فى اللحم المشترى من السّوق المتردّد بين ان يكون من المذكى او الميتة او المملوك او المغصوب فالاول اى ما هو المنظور فيه الاشتباه الاولى الاجمالى من الحلال البيّن و الثانى اى ما يزيد فيه الاشتباه و يمتاز بهذه الزيادة عن مشتركاته فى الاشتباه و الاولى الاجمالى المحض ليس من الحلال البيّن و ان كان من الحلال المطلق و لعلّ هذا هو مراد من قال فى دفع هذا التوهّم ان ما علم حاله من حيث ذاته المخصوصة لا من حيث هو مشتبه فهو من الحلال البيّن اى ان ما لا يمكن الاجتناب عنه من الحلال البين لا من الحلال المطلق و يكون ما يمكن الاجتناب عنه شبهة هذا ثم العجب من هذا المتوهّم و قد صار الى ما قرره مع كونه من جهابذة الاخبارية و هم قد عدوا المشتبه [١] و هو لا يقر بتعقل الحلال البين فيه فضلا عن كون مشتبهه منه و هذا من الافراط و التفريط فى منار و لهذا صار اغرب و اعجب هذا تمام الكلام بالنسبة الى الجواب المقرر فى خبر التثليث غاية ما فى الباب ان القرينة على حمل خبر التثليث على التوجيه المقرر قد تحققت فى نفسه بخلاف ساير الاخبار يكون قرينة حملها عليه ثم لا ضير
من حملها على الاستحباب بل ان سياق اكثرها ظاهر فيه فح يعم ما فيها الاحكام و الموضوعات كما لا ضير فى ان يقال ان النهى عن ارتكاب الشّبهة نهيا صريحا كما فى بعض الاخبار او التزاميّا كما فى بعضها انما هو باعتبار بعض اقسام الشبهة بان تكون فى الاعتقادات و اصول الديانات و امر الخلافة و الامامة و نحو ذلك و من ذلك العمل بالاقيسة و الاستحسانات و المصالح المرسلة و الآراء و من ذلك الشبهة فى الاحكام قبل الفحص و هذا التوجيه فى حديث ذمتى بما اقول رهينة الخ و حديث فيا عجبا الخ و نحو ذلك احسن من ساير التوجيهات مما مر و من ان حديث فيا عجبا الخ محمول على حرمة ارتكاب الشبهة منضما الى كل ما ذكر فيه من عدم الاقتفاء بالنبى (ص) و الاقتداء بالوصىّ (ع) او بعضه و ان كان حرمة بعض هذه الامور على سبيل الاستقلال و بالجملة فان الشبهة اعمّ مما نحن فيه فيراد بها غير ما نحن فيه فى جملة من هذه الاخبار بلا تصوف فى النهى [٢] او الضمنى و يكشف عن تلك الاعمية قول امير المؤمنين (ع) و انما سمّيت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق ثم ان بعضا من الاخبار المذكورة ظاهر فى الموضوعية و ذلك كما فى خبر عثمان بن حنيف و ان كان ذلك مكابرة مع انه قد خرج مخرج بيان الزهد و الارشاد الى طرق المجاهدات و الرياضات و مكارم الاخلاق كما يشهد بذلك فقرات كثيرة منه و اما النوع الثانى من الاخبار اى الاخبار الناهية عن العمل بغير علم فهى اخبار كثيرة منها صحيح بن الحجاج عن الصّادق (عليه السلام) اياك و خصلتين ففيهما هلك من هلك
[١] فى طريق احكام فى الحلال البين
[٢] الصّريح