خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٧٢ - فى بيان الأخبار التى استدل بها الأخباريون على الاحتياط
و احذروا الشبهة و عن الباقر (ع) اذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده و فى خبر نعمان بن بشير عن النبى (ص) ان لكل ملك حى و ان حى اللّه حلاله و حرامه و المشتبهات بين ذلك كما لو ان داعيا رعى الى جانب الحمى لم يثبت غنمه ان تقع فى وسطه فدعوا الشبهات الحديث و فى خبر عن الباقر (ع) فى تفسير قوله تعالى وَ الَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها الخ قال هؤلاء اهل البدع و الشبهات و الشهوات قال يسود اللّه وجوههم يوم يلقونه و عنه (ع) فى تفسير هل انبئكم بالاخيرين اعمالا انهم النصارى و القسيسون و الرهبان و اهل الشبهات و الاهواء من اهل القبلة الحديث و مما فى الخطب قوله (ع) لما بويع بالمدينة ذمتى بما اقول رهينة و أنا به زعيم ان من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن الشبهات الى ان قال الا و ان التقوى مطايا ذلل حمل عليها اهلها و اعطوا ازمتها فاوردتهم الجنة و ان الخطايا خيل شمس حمل عليها اهلها و خلعت لجمها فتقحمت بهم النار حق و باطل و لكل اهل فلئن امر الباطل لقديما فعل و لئن قل الحق فلربما و لعل و لقل ما ادبر شيء فاقبل الحديث و مما فيها فى كتاب له الى عثمان بن حنيف الانصارى و هو عامله على البصرة و قد بلغه انه قد دعى الى وليمة قوم من اهلها فمضى اليها قوله (ع) اما بعد يا ابن حنيف فقد بلغنى ان رجلا من فتية اهل البصرة دعاك الى مائدة فاسرعت اليها تستطاب لك الالوان و تنقل اليك الجفان و ما ظننت انك تجيب الى طعام قوم عائلهم مجفو و غنيهم [١] نظر الى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه و ما ايقنت بطيب وجهه فنل منه الا و ان لكل ماموم اماما يقتدى به و يستضئ بنور علمه الا و ان امامكم قد اكتفى من دنياكم بطمريه و من طعمه بقرينة الا و انكم لا تقتدرون على ذلك و لكن اعينونى بورع و اجتهاد فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا و لا ادخرت من غنائمها و فرا و لا اعددت لبالى ثوبى طمرا الخ الحديث فهذه اوضح الاخبار من ذلك النوع فاذا كنت على خبر من ذلك فلنفتح الكلام فى الخبر الاول الحاصر الامور فى الثلاثة بالاعانة البالغة فى التقريب على الاخبارية و دفع ما يرد عليهم فى احتياجهم به فانه هو المتداول فى الكتب الاصولية و فيه اكثروا الكلام نقضا و ابراما ثم تجيب عنه بما يقتضيه التحقيق و اذا علم حاله علم حال ساير اخبار هذا النوع و مع ذلك لا نضايق فى الاشارة الى بعض الزيادات فيها ردا و اعتراضا و سؤالا و جوابا ليتضح المقال و يتحقق الحال فاعلم ان المناقشة فى سند الخبر ليست فى محلها اذ من يتوقف فيه به هو محمد بن عيسى و داود بن الحصين و ابن حنظلة لتعارض الجرح و التعديل [٢] باعتبار كثرة المعدّلين فى الاول و وثق الثانى بلا كلام و قدم احد من اهل الاجماع عليه و ورد فى الثالث عن الصّادق (عليه السلام) انه لا يكذب علينا لم يبق للمناقشة مجال مع ان من طعن فى خبر ابن عيسى انما طعن فى منفرداته فلا يجرى الطعن فى هذا الخبر لانه فى الاشتهار فى منار بل لا بعد فى ادعاء انه من المتواترات معنى هذا و اما التقريب فهو ان قوله (ع) و من اخذ بالشبهات فقد هلك اما انشاء لطلب الكف طلبا تحريميا عن فعل الشبهة كما هو الظاهر او اخبار عما يترتب عليه من العقوبات كما يترتب على فعل القبائح الواقعية المعلومة بالعقل او الشرع و على التقديرين يثبت المطلوب و دعوى الحمل على الاستحباب جمعا بين الاخبار او ظهوره فيه ليلائمه ما فى الذيل من لفظة خير الظاهرة فيه كدعوى الاختصاص بالموضوعيّة مردودة بان تعكيس الامر اولى فليحمل اخبار البراءة على الموضوعية و الحمل على استحباب الاجتناب او كراهة الارتكاب مجاز فلا يصار اليه بلا داع و لفظة خبر فى امثال التركيب منسلخة عن معنى التفضيل بل قد صار ذلك من قبيل الحقائق العرفية و الاخيرة مستلزمة لارتكاب خلاف الاصلين من التخصيص و التجوز و ذلك بان اطباق الفريقين على عدم لزوم الاحتراز عن الموضوعية و التعميم مستلزم للتجوز فالتخصيص المنبعث عن الاختصاص بالموضوعية اولى منه و القول بانه على فرض دلالته على الحرمة و انما يدل عليها اذا استوعب جميع الشبهات و هو غير محل النزاع بل النزاع فى [٣] المشتبه و كل ما صدق
عليه لا الجميع و لا يفيد ازيد من الكراهة مما وقع عن غفلة اذ عدم مرادية ارتكاب جميع الشبهات باعتبار تعسّره او تعذره مع عدم الجدوى فى التصدى له بناء على انه لا يوجب الوقوع فى جميع المحرّمات مشترك الورود بين الحمل على الحكمية و الموضوعية و بين ارادة الحرمة و الكراهة فارتكاب خلاف الاصل بالحمل على الجنس لداع عليه لا يوجب ارتكاب خلاف اصل آخر من غير داع عليه و القول بان الخبر انما ورد فى تعارض الاخبار و قد ذكر فى صدره جملة من وجوه التراجيح فليحمل ما فيه باسره عليه يدفعه الاعتبار بالعموم خصوصا اذا لوحظ احتجاج المعصوم (ع) بقول النبى (ص) على انه قد روى ابتداء من غير سبب كما فى جملة من الطرق و كما هو المشهور بين العامة فان قلت قرينة اختصاصه بتعارض الخبرين امره (ع) فى هذا الخبر باخذ المجمع عليه و طرح الشاذ النادر فيكون المشتبهات من الاخير قلت ان هذا لو سلم فانما يتمشى فى خبر ابن حنظلة لا الاخبار الابتدائية فحمله عليها اولى من العكس على ان ما ذكر فيه من الامر ياخذ المجمع عليه و طرح الشاذ مما يعين عدم الحمل عليه اذ الشاذ النّادر ممّا عينه لا يقال ان استدلال الصّادق (عليه السلام) بقول النبى (ص) ابداء للحكم و وجه المنع عن اتباع الامر المشكل فان وجه منع رسول اللّه (ص) عن الشبهة انما كان هو الوقوع فى الحرام فاذا كان الوقوع فى الحرام مع الجهالة منشأ للمنع فمع معلومية الحق المجمع عليه و ثبوت الحجة فهو اولى بالمنع فاذا كان ذلك مكروها فيكون هذا حراما لانا نقول ان ابداء الحكم العام الشامل لما مر فى وجوه التراجيح لا يقتضى الحمل على الكراهة فيما فيه الابداء فبالحمل على الحرمة ايضا يظهر الابداء و ذلك بعمومية المبدا به فلا ضير فى ان يجب الاخذ بالمرجحات المذكورة فى الصّدر و ان لم
[١] مدعوّ
[٢] فى الأول و واقفته الثانى و عدمه ذكر الثالث الرّجال بمدح و ذم اذ اقدم التعديل على الجرح
[٣] مطلق