خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٩١ - الثانية فى الممتنع العرضى المستند إلى اختيار المكلّف
بجوازه بل وقوعه بالنسبة الى الافعال الاختيارية عندنا فان قلت ان للاشعرى ان يخصّص العمومات النافية تكليف ما لا يطاق و غير المقدور بالتكاليف الصادرة الواقعة فى الشريعة فيكون لقول هذا القائل فى بيان مذهب الاشعرى وجه وجيه قلت خلاصة الكلام ان مثل هذه التوجيهات و الانتصارات لا يتمشى بعد وقوع التّصريح من اعلام الاشاعرة بوقوع التشاجر و التنازع بينهم فى هذه المسألة ثم ان فساد هذا النوع من التخصيص مما لا يخفى وجهه على المتأمّل و كيف كان فان عدم جواز التكليف بما ذكر من الضروريات عندنا و ليس مثل هذا من مجارى قاعدة السّعة و اصل نفى العسر و الحرج لان الجريان فرع تعقل المعارضة و الخلاف و هذا كما ترى مما لا يتعلق فيه
الثانية: فى الممتنع العرضى المستند إلى اختيار المكلّف
المقدّمة الثانية فى بيان الحال و تحقيق المقال فى الممتنع العرضى المستند الى اختيار المكلف فاعلم ان تجويز التكليف بذلك من لوازم مذهب المجوزين فى القسمين السّابقين معا او فى الاخير فقط فذلك يثبت عندهم بالاولوية و ان قطع النظر عن بعض ادلتهم الشامل له و كيف كان فالنزاع قد وقع بين الامامية ايضا فمنهم من جوّزه و منهم من منعه فاحتج الاولون بانه لو لا ذلك لخرج كثير من افراد الواجب المط عن كونه واجبا مط و التالى بط اما الملازمة فلان الواجب اذا توقف على مقدمات مقدورة و تركها المكلف فلا يخلو اما ان يبقى التكليف فى حقه و هو التكليف بالمحال او لا فيلزم ان لا يكون وجوب الواجب مط بل مشروطا بحصول تلك المقدمات و هو المراد بالتالى و اما بطلانه فواضح و ان المستند على امتناع التكليف بالمحال من قبحه العقلى و هو لا يجرى فيما اذا استند الى اختيار العبد اذ لا يقطع العقل بقبحه ح هذا و قد اجيب عن الاول بانا نختار عدم بقاء التكليف بعد ارتفاع القدرة و نمنع لزوم خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مط ان اعتبر الخروج بالنسبة الى زمن القدرة لعدم ما يوجبه ح و ان اعتبر بالنّسبة الى ما بعده فهو لا يوجب ان يكون الوجوب مشروطا بل بقائه مشروطا و لا اشكال عليه اذ يكفى فى عصيانه و استحقاقه العقاب تفويته فعل الواجب بعد وجوبه بتقصيره و اختياره و لا يعتبر فى ذلك اتصال التكليف بزمن ترك الواجب و بعبارة اخرى ان الأفعال التى تتولد من الفعل الاختيارى بطريق الاضطرار باسرها مستندة الى اختيار الفاعل الذى يستند اليه الفعل الاختيارى فهى اختيارية له بالنسبة الى زمن اختياره السابق بمعنى انه فى زمن وجود الاختيارى له فى الفعل الذى تولدت منه كان له ان يتسبّب لحصولها بفعله او لعدمها بتركه و ان كانت اضطرارية الى ما بعد زمن حصول ذلك الفعل الاختيارى حيث انه لا يتمكن ح من التسبّب لعدمها و التكليف الفعلى عندنا انما يجوز ان يتعلق بها فعلا او تركا حال وجود الاختيار و اما بعد ارتفاعه فيمتنع بقاء التكليف بها و لا يلزم منه وقوعها بلا حكم بالنسبة الى زمن الاختيار كيف و هى مورد التكليف الذى يحقق فى ذلك الزمان و انما اللازم وقوعها بل حكم بالنسبة الى ما بعد زمن الاختيار اذ لا تكليف بها فيه فهى واجبة مثلا او محرمة بالايجاب السّابق او التحريم السابق كما انها اختيارية بالاختيار السابق و ليست واجبة او محرّمة بايجاب مقارن او تحريم مقارن كما انها ليست باختياريّة باختيار [١] ان هذا و قد اجيب عن الثانى بان حكم العقل بقبح التكليف بالمحال و طلبه يعم كلا من الصورتين كما يعمّهما ما دل على عدم وقوعه من الآيات و الاخبار هذا اقول التحقيق فى المقام هو ان يقال ان المجوز ان اراد من ذلك بقاء الخطاب و توجّهه الى المكلف كسائر الخطابات الشرعيّة فالحق مع المانع لان مثل ذلك بعد فى العرف من الجهل و السّفه مضافا الى استقباحه العقل من الحكيم و ليس من ذلك القبيل تكليف الكفار و العصاة فان بقاء التكليف و توجّه الخطابات الى المكلفين اذا استند الامتناع الى ارادتهم مع بقاء التمكن على الفعل مما لا ضير فيه اصلا كما لا شك ان ذلك من التكاليف الحقيقية لا الابتلائية التسجيلية كما توهّم و ان اراد ترتب الآثار و استحقاق العقوبة آنا فآنا بامتداد الازمنة و حيوة المكلف فيكون النزاع بينه و بين المانع وحدة زمان استحقاق العقاب و امتداده و بذلك يخرج التنازع عن المنازعات اللفظية فهو مما لا غائلة و لا ضير فيه الا ان اثبات ذلك دونه خرط القتاد و تحقيق الحال فى مثل ذلك يطلب من الاخبار و الآثار و مع ذلك فليس اثبات مثله مما يستند اليه الحاجة لعدم ترتب الثمرات الفقهية عليه الا نادر او التمسّك فى انبات ذلك بما هو الدائر فى السنة المتكلمين و الاصوليّين من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار بتقريب انه لما لم يكن الظاهر منه مرادا من بقاء توجّه الخطابات بناء على ما عرفت لزم حمله على ما يقاربه و هو ما ذكر مما وقع فى غير مخره لان مثل ذلك يعد من المصادرات كما لا يخفى وجهه على الفطن على ان هذا الحمل مما لا يلجئ اليه شيء اذ مصداق هذا الكلام و المعنى به هو صورة امتناع الفعل باستناده الى الارادة مع بقاء التمكن بل هو اقرب و يكشف عن ذلك كلامهم الآخر من ان الايجاب بالاختيار لا ينافى الاختيار فالاشياء كما تعرف بامثالها كذا تعرف باضدادها
فقد انصدع عما قررنا ان الحق مع المانع و ان حملنا كلام المجوز على ما ذكرنا فى توجيهه ثم لا فرق فى ذلك بين التكليف الابتلائى و غيره لجريان ما ذكر فى الكل و التفرقة ناشئة عن عدم امعان النظر نعم لا يقبح ايراد صورة الامر ح من باب الاهانة او حمل المخاطب على التحسّر و التحزن كما فى قوله تعالى قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً و قوله تعالى وَ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ قيل و اما ما ورد فى بعض الاخبار من ان من كذب
[١] مقارن