خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٥ - فى الأقوال فى المسألة
و بعضها مما الحكم فيه لزوم الاحتياط حتى عند الاصوليين و لو عند بعضهم فاعلم ان الاشتباه قد يتحقق اما فى الحرمة من غير احتمال الوجوب و اما فى الوجوب من غير احتمال الحرمة و اما فيهما بعد القطع بثبوت احدهما فى الرافع و اما فى باقى الاحكام معهما او مع احدهما ثم كل واحد من القسمين الاولين اما انه مما لا علم فيه بتعلق التكليف و لو اجمالا او مما علم بوجوده بين المشتبهات فما لا علم به على نحو ما ذكر لا يوجد فى ازمنة الانسداد الاغلبى و ما علم تعلقه و وجوده بين المشتبهات على قسمين قسم لا يتحقق فيه العلم الا بالنسبة اليها من حيث هى هى فالشك فى طائفة من الوقائع انما هو بالنظر اليها من حيث خصوصياتها و قسم يضاف فيه الى العلم المذكور العلم الى الواقعة الخاصّة ايضا لكن على سبيل الاجمال فح اما الامر دائر بين المتباينين او الاقل و الاكثر و الاول اما الشبهة فيه فى الحكم و المراد و اما فى المصداق فما فى الحكم يسمى شبهة حكمية و مرادية كما انّ فى الثانى يسمى شبهة موضوعية و مصداقية و شبهة فى طريق الحكم ثم الباعث على الاجمال اما تعارض النصوص و الادلة و اما اشتمال النصّ على الاجمال الناشى من مثل الاشتراك او تعدد المجاز ثم ان النسبة بين الاقل و الاكثر اما نسبة الاجزاء و الشرائط الى المركّب فيسمى الاقل و الاكثر ح بالارتباطيين و اما انها ليست كل فيسميان بالاستقلاليين ثم الشبهة اما مصداقية طريقية و موضوعية و اما حكمية فالشبهة فى الثانى اما ناشئة عن الشك فى الحادث و ذلك كما فى تعارض الادلة كما سبق و اما عن الشك فى الحدوث و ذلك فيما قطع بتعلق التكليف بالاقل و شك فى حدوث تكليف ينبعث منه مع ملاحظة ما سبق التكليف بالاكثر و اما عما يتعلق باللّفظ من الاجمال الناشئ عن الاشتراك و نحوه و قد يكثر الاقسام فى التحريمية باعتبار المتعلق من المحصور و غيره و من اللحوم و الفروج و نحو ذلك اذا عرفت ذلك فاعلم ان الكلام فى هذه المسألة فى مقامات عديدة
فى الشبهة الحكمية التحريمية
فنجعل المقام الاوّل فى الشبهة الحكمية التحريمية فان بيان الحال فيها هو اهم ما فى الباب لان ذلك مما اتفق عليه الاخبارية فى الحكم بوجوب التوقف بالنسبة الى جميع اقسام الشبهة من المسبّبة من فقد النص او تعارض النصّين من غير طريق الى الترجيح و من جملة ما لا نصّ فيه عندهم الاحكام التى يمكن استنباطها من متشابهات القرآن و جميع اقسام المفهوم و الاستصحاب و غيرها و من كل ما ليس بدليل معتبر عند الاخبارية
فى الأقوال فى المسألة
فنقول ان الكلمة الجامعة لاقوال الاخبارية فى هذا المقام هو لزوم التوقف المنبعث منه الآثار المترتبة على الخطر من تفسيق مرتكبه و غير ذلك فتسمية ذلك بالتوقف اما لاجل ملاحظة مرحلة الواقع او لاجل اكثر اخبار الباب مما قد وقع فيه الامر بالارجاء و التوقف فالاخبارية المتوقف كالاصولية المبيحة بالنسبة الى مرحلة الواقع فكلا الفريقين يحكمون بجهالة الحكم الواقعى و التوقف بالنسبة اليه الا ان الاخبارية يحكمون بالنسبة الى مرحلة الظاهر بالخطر كما ان الاصوليين يحكمون بالنسبة اليها بالاباحة فتسمية الاخبارية بالحاظرين اولى من تسميتهم بالمتوقفين و قد ينسب الى الاخبارية اقوال اربعة فمنهم من قال بالخطر واقعا و منهم من قال به ظاهرا و منهم من قال بالاحتياط و منهم من قال بالتوقف قبل و يمكن الفرق بان الادلة التى تمسكوا بها على التحريم منها ما يدل تظاهره عليه من جهة وجوب التوقف كما فى الفتوى قبل مراجعة الادلة و منها ما يدل عليه من جهة وجوب الاحتياط كما فى ركعات الشك و منها ما يدل عليه من جهة انه فى نفسه حرام ظاهرى كما فى مستصحب التحريم فصاحب كلّ مذهب يتمسّك على دعواه بما يختار العمل به منها و لهذا يعبر عن مذهبه بما يساعد عليه دليله هنا و يمكن حمل كلام المتوقف على التوقف فى تعيين الحكم الواقعى و الظاهرى و ارتكاب الفعل و الترك مجردا عن التقييد لجهة شرعية لكنه ينافى ما نسب اليهم من الاتفاق على التحريم انتهى و انت خبير بعدم استقامة الفرق المذكور مع انه لم يذكر فيه وجه الخطر الواقعى مع انه مما لا يتصور فى المقام اذ كيف يحكم الاخبارية فى صورة الاشتباه بان الحكم الواقعى الصّادر من الشارع الكائن على طبق الصّفة الكامنة فى الواقع هو الحظر نعم قد يتصور الحكم بالاباحة الواقعية فيما وقع الاشتباه فيه و كان مما يعم به البلوى كما اذعن بذلك و حكم بها فيه بعض الاخبارية و بالجملة ان دعوى القطع بان الحكم الظاهرى مط الذى هو لنا هو عين الحكم الواقعى الواصل من الشارع بالخصوص كائنا على طبق الصفة النفس الامرية مما لا يصح ان يصدر من الاخبارية او من غيرهم بل دعوى الظنّ بذلك على سبيل الارسال بعيدة فالحكمان قد يتحدان و قد يظن اتحادهما و قد لا يظن بل يحتمل المخالفة و كيف كان فالاصوليون متفقون على اجراء اصل البراءة فى المقام و لم ينسب المخالفة فى ذلك الى احد منهم إلّا الى المحقق كما فى كلام جمع حيث فصل بين ما يعمّ به البلوى و غيره ففى الاول كالاصولية و فى الثانى كالاخبارية و هذا التفصيل منه فى أوائل المعتبر بعد اذعانه بما عليه الاصوليون فى كتاب الاصول فلا باس بايراد كلامه فى المقام ليتضح به المرام فالاولى نقل ما ذكره الامين الأسترآبادي حيث انه قد تضمن كلام المحقق وشيا زائدا عليه فقال و اما التمسك بالبراءة الاصلية فى نفى حكم شرعى لان الاصل فى الممكنات العدم سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها او لم تظهر فقد قال [١] المحقق الحلى فى اصوله اطبق العلماء على ان مع عدم الدلالة الشرعية يجب ابقاء الحكم على ما يقتضيه البراءة الاصلية و قال ايضا اذا اختلف الناس على اقوال و كان بعضها يدخل فى بعض كما اختلف الناس على اقوال و كان بعضها يدخل فى بعض كما اختلف فى حدّ الخمر فقال قوم ثمانون و آخرون اربعون او فى دية اليهودى فقيل كدية المسلم و قيل ثمانون و قيل على النصف و قيل على الثلث هل يكون الاخذ بالاقل حجة حكم بذلك قوم و انكره آخرون اما القائلون بذلك فقالوا قد حصل الاجماع على وجوب الاقل و الاجماع
[١] به كذلك علينا و العامة كلّ المتاخرين من اصحابنا قال