خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ١٥٦ - فى الأقوال فى المسألة
و الاجماع حجة و اختلف فى الزائد و البراءة الاصلية نافية له فيثبت الاقل بالاجماع و ينتفى الزائد بالاصل لان التقدير عدم الدلالة الشرعية الى ان قال انتهى كلام المحقق فى كتاب الاصول و قد رجع عن جواز التمسّك بالبراءة الاصلية فى غير ما يعم به البلوى فى أوائل المعتبر ثم قال ثمّ اقول هذا المقام مما زلت فيه اقدام اقوام من فحول العلماء فجرى بناء ان تحقق المقام فنقول التمسّك بالبراءة الاصلية انما يتم عند الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح الذاتيين و كذا انما يتم عند من يقول بهما و لا يقول بالوجوب و الحرمة الذاتيين و هو المستفاد من كلامهم (ع) و هو الحق عندى ثم على هذين المذهبين انما قبل اكمال الدين لا بعده الا على مذهب من جوز من العامة خلو واقعة عن حكم وارد من اللّه تعالى لا يقال بقى اصل آخر و هو ان يكون الخطاب الذى ورد من اللّه تعالى موافقا للبراءة الاصلية لانا نقول هذا الكلام مما لا يرضى به لان خطابه تعالى تابع للحكم و المصالح و مقتضيات الحكم و المصالح مختلفة قد يكون ايجابا و قد يكون تحريما و قد يكون تخييرا و قد يكون غيرها لا يعلمها الا هو و نقول هذا الكلام فى قبحه نظير ان يقال الاصل فى الاجسام تساوى نسبة طبائعها الى جهة السّفل و العلو و من المعلوم بطلان هذا المقال الى ان قال و اما التمسك بان عدم ظهور مدرك شرعىّ لحكم عند المجتهد بعد تفتيشه مدرك شرعىّ لعدم الحكم فى الوقائع اجماعا فانما يتجه على مذهب العامة و قال المحقق فى أوائل المعتبر الثانى ان يقال عدم الدليل على كذا فيجب انتفاؤه و هذا يصحّ فيما يعلم انه لو كان هناك دليل لظفر به اما لا مع ذلك فانه يجب التوقف و لا يكون ذلك الاستدلال حجة و منه القول بالاباحة لعدم دليل الوجوب و الخطر و قال فى كتاب الاصول اعلم ان الاصل خلو الذمة عن الشواغل الشرعية فاذا ادعى مدع حكما شرعيا جاز لخصمه ان يتمسك فى انتفائه بالبراءة الاصلية فنقول لو كان تلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ليس كل فيجب نفيه و لا يتم هذا الدليل الا ببيان مقدّمتين إحداهما انه لا دلالة عليه شرعا بان لا يضبطه طرق الاستدلالات الشرعية و يبين عدم دلالتها عليه و الثانية ان يبيّن انه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه احدى تلك الدلائل لانه لو لم يكن عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف الى العلم به و هو تكليف بما لا يطاق و لو كان عليه دلالة غير تلك الادلة لما كانت ادلة الشرع منحصرة فيها لكن بينا انحصار الاحكام فى تلك الطرق و عند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم و اللّه اعلم انتهى كلامه ثم قال و انا اقول لقد احسن و اجاد المحقق الحلى فيما نقلنا عنه و ما رايت فقيها يكون حكيما بعد السّيد المرتضى رضى اللّه عنه و رئيس الطائفة (قدس سرّهما) الّا اياه يشهد بذلك من تتبع كلامه فى كتاب الاصول و فى كتاب المعتبر و كلام غيره من المتاخرين و تحقيق كلامه ان المحدث الماهر اذا تتبع الاحاديث المروية عنهم (ع) فى مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للاصل لاشتهر لعموم البلوى بها و لم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغى ان يقطع قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من افاضل علمائنا اربعة آلاف منهم تلامذة الصّادق (عليه السلام) كما مر نقله عن كتاب المعتبر رجال كانوا ملازمين لائمتنا (ع) فى مدة تزيد على ثلاثمائة سنة و كان هممهم و همم الائمة (ع) اظهار الدين عندهم و تاليفهم كلما يسمعونه منهم فى اصول لئلا يحتاج الشيعة الى سلوك طرق العامة و لتعمل بما فى تلك الاصول فى زمن غيبة الكبرى فان رسول اللّه و الائمة (ع) لم يضيعوا من فى اصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم فى الروايات المتقدمة ففى مثل تلك الصور يجوز التمسك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للاصل دليل على عدم دليل عدم الى ذلك الحكم فى الواقع مثاله نجاسة ارض الحمام و نجاسة الغسالة و وجوب قصد سورة معينة عند قراءة البسملة و وجوب نية الخروج من الصّلاة [١] ثم قال و لا يجوز التمسك به فى غير المسألة المفروضة الا عند العامة القائلين بانه (ص) اظهر عند اصحابه كلما جاء به و توفرت الدواعى على اخذه و نشره و ما خص احدا بتعليم شيء لم يظهره عند غيره و لم يقع بعده فتنة اقتضت اخفاء بعض ما جاء به انتهى هذا ما
اردنا نقله من الامين الأسترآبادي (ره) فاعلم ان مقصود المحقق (ره) قد خفى على جم من المتاخرين و لهذا تمجمجت السنتهم فى بيان مرامه مما ذكره فى الكتابين و ممن تعرض لنقل كلامه و حمله على التفضيل بين ما يعم به البلوى و بين غيره صاحب الوافية فلا باس بايراد عمدة كلامه فى المقام ثم التعرّض لما فيه و لما عليه فهو قد جعل الدليل على اقسام القسم الاول ما يستقل به العقل و القسم الثانى استصحاب حال العقل اى الحالة السابقة و هى عدم شغل الذمة عند عدم دليل او امارة عليه ثم قال من غير اشارة الى الخلاف و وجه حجيته ح ظاهر اذ التكليف بشيء مع عدم الاعلام به تكليف بما لا يطاق و يدل عليه الاخبار ايضا كما سيجيء ثم قال القسم الثالث اصالة النفى و هى البراءة الاصلية ثم ذكر كلام المحقق فى كتابه الاصول و بيّن المتقدمتين و استفاد منهما التفصيل و اذعن به ببيان ما يقرب مما ذكره الأسترآبادي فقال فى جملة كلامه فى بيان عدم جواز التمسّك باصل البراءة فيما لا يعمّ به البلوى و على هذا فكيف يعلم من انتفاء الدليل انتفاء الحكم فى نفس الامر نعم يعلم عدم التكليف المكلف اذا لم يجد الدليل بعد التتبع بما فى نفس الامر لانه لا تكليف بما لا يطاق ثم ذكر فى بيان المقدمة الثانية التى كانت فى كلام المحقق (ره) و جواز التمسك باصل البراءة فيما يعم به البلوى ان الفرق بين هذا القسم و القسم الثانى اى استصحاب حال العقل ان بناء الاستدلال فى القسم الثانى على انتفاء الحكم فى الزمان السّابق و اجرائه فى اللاحق بالاستصحاب فيرد عليه ما يرد على حجية الاستصحاب فى نفس الحكم الشرعى و لهذا اعترضت الشافعية على الحنفية بان قولكم بالاستصحاب فيرد عليه ما يرد على حجية الاستصحاب فى نفى الحكم الشرعى دون نفسه تحكم و بناؤه فى هذا القسم
[١] بالتسليم