خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٣٥١ - خزينة فى بيان مذهب المحقق الخوانسارى فى المقام
و السابع ما اورد عليه السيّد الصدر (ره) فى احتجاجه على مطلبه باصل الاشتغال بما حاصله انه يجرى فى استصحاب القوم اعنى ما لم يتعيّن له غاية ايضا من حيث انّ دليل الحكم يحتمل ان يراد به وجود الحكم فى الزّمن المشكوك فيه و يحتمل عدمه فلا يحصل اليقين بالامتثال به الا بابقائه فيه و الثامن ما اورد عليه هذا السيّد الاجل ايضا بما لبّه ان تحصيل العلم او الظن بالبراءة انما يلزم حيث يعلم الاشتغال او يظن و هما منفيان فى زمن الشك هذا و قد اعترض عليه المحقق الثالث بان الاتيان الى الغابة فيما فرضه المستدل جزء للمامور به لما ثبت الاشتغال به فان للمكلف به جزءين نفس الحكم و ابقائه الى غاية بخلاف فرض القوم اذ لم بثبت فيه شغل الذمة الا فى الجملة و بان تعلق التكليف بالمركب و عدم حصول الامتثال به الا باتيان جميع اجزائه دليل على ثبوت التكليف فى الزمن المشكوك فيه و لا حاجة الى دليل آخر هذا و قد تنظر البعض فى اول الاعتراضين بانه ان اراد مما ذكره انه جزء مقوّم لحصول الامتثال بغيره من الاجزاء فلا خفاء فى انه انما يتم فيما يعتبر فيه الهيئة التركيبية كالصوم دون غيره كوجوب الاعتقاد بثبوت الحكم الى غايته اذ لا ريب فى ان عدم الاعتقاد به فى الزمن المشكوك فيه لا يقدح فى امتثاله بالنسبة الى الزمن المعلوم و ان اراد مطلق الجزئية فلا ريب فى ان الحال فى جميع موارد الاستصحاب كل اذ على تقدير انسحاب الحكم الى الزمن المشكوك فيه يكون ثبوت الحكم فيه جزءا من ثبوته فيه و فى غيره و فى الثانى بان تعلق التكليف بالمركب انما يتحقق بالنسبة الى قليل من موارد المقام كما مر فلا يتم الكلام على اطلاقه هذا اذا عرفت ذلك فاعلم ان ايراد السيّد الصدر (ره) متجه جدّا و دفعه بما ذكره المعترض مدخول قطعا و ان اضيف اليه ان قاعدة الاشتغال فيما فرضه المستدل محل اجماع لان الشبهة فيه شبهة فى المصداق لثبوت التكليف بالعنوان الكلى المعيّن عند اللّه تعالى المجمل بحسب الظاهر على ما هو المفروض بخلافه فيما فرضه القوم اذ الشبهة فيه مرادية و الاشتغال فيه محل كلام و هو من جملة المانعين فيه فقياس احدهما على الآخر قياس بالفارق لان ما ذكره المنتظر مما يقلع بنيان هذا التأييد ايضا كما لا يخفى على البصير و بالجملة فان ما ذكره المستدل مدخول على الوجه المذكور و ان اغمضنا عن انه مدخول من وجه آخر ايضا و هو انه قد اعتبر لزوم بقاء التكليف حال الشك خاصّة نظرا الى ان ظن المجتهد مما يقوم مقام العلم و لو فى الموضوع الصرف و عن انه مدخول من وجه آخر ايضا و هو ان تعلق الامر او النهى الى غاية معيّنة يتصوّر على وجهين احدهما ان يكون الفعل ممتدا الى الغاية كالصوم و الآخر ان يكون الامتداد وقتا لإيقاع الفعل فعلى الثانى لا يتم ما ذكره جدّا لعدم جريان التعليل فيه قطع فان عدم الامتثال ح عند الشك لا يستلزم ذلك بل يستلزم عدم جواز تاخير الفعل الى زمان الشك و هذا واضح مع ان فى الاول ايضا لا يتم ما ذكره من قاعدة الاشتغال من حيث انها مدرك للاستصحاب الجارى فى هذا المجرى اذ الامر المتعلق به و ان كان واحدا الا ان المتعلق امر مركّب من الاجزاء الارتباطية مغيا بالغاية المعينة للواجب لا غاية للوجوب فيصحّ اجراء قاعدة الاشتغال هنا دون الاستصحاب الذى لا بد ان يلاحظ فيه انسحاب الحكم الى اليقين بانقضاء الغاية و بالجملة فان الحكم الى اليقين بانقضاء الغاية و بالجملة فان الحكم شيء واحد ليس له حالتان فقد ظهر انه ليس لما ذكره على الوجه الذى ساق كلامه على نمطه مجرى و مورد اذ لم يبق فى البين إلّا ان يكون الحكم الصّادر منحلا الى تكاليف مثل ان يقول اكرم العلماء الى الغروب مثلا و اراد ان كل اكرام واجب فالغاية هنا و ان كانت غاية للحكم إلّا انه ليس من موارد الاشتغال بل البراءة لرجوع الامر الى قلة التكليف و كثرته و التاسع ان ما فسرّ به الاخبار يشمل استصحاب القوم ايضا لفرض ان الكلام ليس فيما اختصّ ثبوته بان او حال فان الشك لو فرض عدم عروضه فى الزمان و الحال للّذين عرض فيهما لكنا قاطعين بالبقاء ايضا لان ذلك انما يكون عند القطع بان جزءا من علة الوجود لم يرتفع فمع هذا يحصل اليقين بوجود المعلول فيظهر ان العلة الموجدة هى العلة المبقية ايضا فكما ان انتفاء الشك فيما فرضه المستدلّ يوجب اليقين بالحكم
بسبب الاستمرار المنصوص عليه فكل فيما فرضه القوم لعدم الواسطة بين الشك و اليقين بالحكم اذ القطع بانتفاء الحكم السّابق ليس الكلام فيه ثم اذا لوحظ ان القدر المتحقق هو ثبوت اليقين لا بشرط و تحققه فى ظرف الخارج و ان انتفاء الشك يحصل مع ملاحظة عدم اعتبار ثانوية الآن الثانى و لا يحتاج الى اعتبار عدم الآن الثانى اندفع بعض ما يتخيل فى المقام هكذا قيل و هو مما وقع فى محله و الحاصل ان هذا المستدل قد لاحظ تحقق السؤال فى بعض الاخبار عما له غاية فاعتبرها فيما خلا عنها من ساير الاخبار ايضا فصار هذا منشأ انكاره العموم او تسليمه اياه و لكن بادعاء ظهور ما فسّر به الاخبار و تقديمه على العموم و ذلك بتخيل ان المعنى الحقيقى للنقض هو قطع ما كان متصلا بالفعل فلا يراد لتعذره بل يراد اقرب المجازين من رفع ما كان من شانه الاستمرار و مطلق رفع اليد و هو الاول و هو انما يتمشّى فى صورة الشك فى وجود المانع و كذا الشك فى المصداق فان العموم فى مثل ما اذا قال الطهارة باقية حتى تبول موجود فى حال الشك ايضا بخلاف غيرهما مما كان القضيّة فيه مهملة و كان الدليل من اللّبيات هذا و انت خبير بان كل ذلك من الخيالات الباردة و الافكار الشاردة اذ العبرة بعموم الجواب لا خصوص السؤال فلا وجه للارجاع و انكار العموم من المكابرة كما ان منها دعوى اظهرية ما فسّر به الاخبار من اضمار الحكم فيها على ان مراعاة جانب العموم و تقديمه على الظهور مما يساعده العرف فى تقديمه حين التعارض المتعلق على الفعل و هذا كلّه بعد الاغضاء عن ان الاخبار غير منحصرة فيما اشتمل على لفظ النقض فغير