خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٢٠٤ - الأمر العشرون فى الاشارة إلى جملة من النصائح الشافية
و ان لم ينعقد الاجماع فى المقام على الثانى لان ثبوت الانفكاك على خلاف الاصل فت هذا او يمكن ان يقال ان النزاع فى المقام مما يشبه النزاع اللفظى فلا بد ان يحرر النزاع كذلك و هو ان فى الصورة المذكورة هل يتحقق علم اجمالى او ما يقوم مقامه من الظن الشرعى الاجمالى ام لا فعلى الاول لا بد من ادراج هذه الصّورة تحت المشتبه المحصور لجريان الوجوه المستفيضة عليه على المشرب المشهورى دون البناء على الثانى و اما ما عسى ان يتخيل ان محطّ انظار القوم الى لحاظ جهة قبول الشهادة و عدمه لا الى تحقق العلم الاجمالى و عدمه فمما ليس فى مخره اذ الغرض تعالى الغرض الى بيان دخول هذه الصورة تحت المشتبه المحصور من اى وجه كان و عدمه فاذا كانت مما يندرج تحية بتحقق العلم الاجمالى فلا جدوى للبحث عن ان هذه الشهادة من حيث هى و من جهة اناطة الامر على الوصف العنوانى للشهادة هل هى مما يثمر فى المقام ام لا اللهم إلّا ان يقال بالتلازم فى المقام بمعنى ان تحقق العلم الاجمالى مما لا يتعقل الا على البناء على اعتبار هذه الشهادة من حيث ابتناء الامر على الوصف العنوانى للشهادة و هو كما ترى و حاصل التحقيق انّ اناطة الامر فى هذه الصورة على تحقق العلم الاجمالى و عدمه هو ما يقتضيه التحقيق ثم لا يخفى عليك انّ ما ذكر فى هذه الفرائد فى ضمن هذا التتميم مما يتمشى نفيا و اثباتا فى جملة من مباحث المشتبه المحصور فخذ الكلام بمجامعه و لا تغفل
الأمر العشرون: فى الاشارة إلى جملة من النصائح الشافية
الامر العشرون فى الاشارة الى جملة من النصائح الشافية و المواعظ الوافية فاعلم يا اخى وفقك اللّه لما يحيه و يرضى عنه ان الترقى الى شوامخ العلم و الفضل لا يكون الا بالمناظرات و الافكار الكثيرة و المراجعات و الرياضات الوفيرة بعد التلمذ و التربى عند سميدع الفن و استاد الصناعة فيقول مصنّف هذا الكتاب خادم العلوم المشتهر بآقا بن عابد بن رمضان بن زاهد الدربندى الشيروانى انى كتبت هذه المسألة ثلث مرات مرة فى شرح الدرّة النجفية غير انى لم أسير و لم أستقص فى تلك المرة غاية الاستبار و الاستقصاء فمشيت فيها مشية المش غير ناكب عن جادتهم متحججا بقليل من الافكار من جهة الاحتجاج و التفريع و مشتمخا بذلك شأنيّ و مرة ثانية فى هذا الكتاب فبنيت الامر فيها على العوم و السباحة فما اكتفيت فى ذلك بالشرم و الخليج بل سبحت فى قلمس الافكار و قواميس الانظار و ما اقتنعت فى السّير عرضا و طولا بالوصىّ و القارب من الفلك و السفن بل ركبت الحليّة و القرقور و القلع و الشراع و القلس بيدى و لم اجعل احد النوتى و الربان و ان كان شيخى و سندى و كثيرا ما كان ما يختلج ببالى بعد ذلك انه لا يراد على ذلك مدى الدّهور و الاعصار شيء يعتد به قروم الاعصار و فحولة الادوار و كانى ساه او ذاهل و ناس او غافل عن ان فيوض الحق المطلق مطلق و ان باب مقدوراته و افاضاته لا يغلق و كان ذلك قبل ستّ سنين تقريبا فلما قرء عندى فى هذا العام و هو العام الثالث بعد الستين بعد الالف و المائتين من الهجرة جم من العلماء و طائفة من الفضلاء هذه المسألة زدت ما فى هذه الفريدة على الاصل و الحقته به فتيقنت ان الكلمة المشهورة ان اللّه تعالى يدخر للآخرين ما لم يطلع عليه الاولون مما صدر مضمونه من بحور زاخرة لا تنزف و جبال شامخة لا تقهر اعنى معادن النبوة و الامامة و العصمة و الخلافة (صلوات اللّه و سلامه عليهم اجمعين) فكل ما ذكرت من الاصل و الفرع انما هو قواعد متقنة و ضوابط محكمة استنبطتها من اخبارهم فلا بعد و لا استبعاد و نظائر ذلك فى هذا الكتاب و فى شرح المنظومة كثيرة فانصب بين عينيك قول امير المؤمنين (ع) علمنى رسول اللّه (ص) الف باب من العلم ينفتح من كل باب الف ناب الحديث فان انفتاح باب ابواب و قواعد كثيرة من خبر واحد من اخبارهم لدى العالم الكامل الكامل من شيعتهم ممكن و نعم ما قال بعض الاجلة و النبوى فى المشى بابن طاب يفتح منها اكثر الابواب ثم اعلم يا اخى انّ شكاية كامل كلّ عصر و افاضل كل دهر من ابناء زمانهم و أسلاء دهرهم مما لا ينكر بل ان جمعا منهم يدعون ان اختلاطات عصره و هنبثات دهره قد بلغت درجة لم توجد فى السّابق و لا يتحقق فى اللاحق و قد ادعى مثل ذلك جمع آخرون فى عصر آخر و هكذا فاقول انا نصدق الكل و فستصبح ما ذكر بملاحظة الجهات و الاعتبارات من جملة ذلك الاغراق المقبول فى المحاورات ثم اقول ان العالم الكامل الحاذق و الفاضل المحقق المدقق فى عصرنا هذا كالعود المركوب و زيد المضروب يطؤه الخف و الحافر و يستضيمه الوارد و الصادر فاشكوا بثى و حزنى الى اللّه تعالى من ابناء عصر يحسبون ان الغنم فى الكفران و العنود و ان الثعالب تسطوا فى مرابض الاسود هيهات هيهات قد ركب اكثر الناس أضاليل الهوى و اباطيل المنى و احاديث النفوس الكواذب و وساوس الآمال الخوائب و هم فى مقام الكبر و التيه كمن قد اسكرته خمرة الكبر و استهوته غرة التيه كان يوسف لم ينظر الا بمقلته و لقمان لم ينطق الا بحكمته و الشمس لم تطلع الا من جبليه و الغمام لم يند الامن يمينه هيهات ليس له من الطاوس الا رجله و من الورد الا شوكه و من النار الا دخانها و من الخمر إلا خمارها فوا عجبا من سخافة احلام طلاب هذا العصر و ما لى لا اعجب فانهم مع عدم تمييزهم بين الهزل و الجد و عدم فهمهم بين الاماجد و معلم الاباجد يتمنون الوصول الى درجة علياء و يتوقعون البلوغ الى غاية القصوى من حيازة الشرف بسهمى الرّقيب و المعلى بالاجتهاد و الافتاء و الحكم و القضاء تبّا لهم أ هذا بمشيتهم القهقرى و مشية تشبه مشية الخنفساء ام بقلة الفهم و الذكاء او بسباحتهم فى قلمّس الكرى و ليس اجتهادهم الا فى تحصيل الحبل و المخادع