خزائن الأحكام - آقا بن عابد دربندی - الصفحة ٤٧ - فصل فى بيان أنّ الاستصحاب من المسائل الأصولية
فى احكامه الواقعية الاقيسة المركبة من المقدمات المنتجة اياها كذا يلاحظ تلك فى احكامه الظاهريّة فالاقيسة هى الادلة فى المقامين لا الاحكام و النتائج التى تكون فى مقام اثبات التلازم و التطابق صغرى القياس المنتج كون حكم العقل حكم الشرع و كيف كان فالاولى ان يقال ان الدليل هنا اعمّ من معناه المصطلح فيدخل ما فى طرق الاحكام و الموضوعات المستنبطة ثم المسبوق بالحكم الشرعى مما يستقل فيه العقل ايضا لكن لا مط بل بلحاظ الامر الكلى المندرج تحته المسبوق به [١] و ابتناء الامر عليه فهذا يتمشى فى قضية مقدمة الواجب ايضا فح يشكل الامر من وجه انّه ينبعث عنه ثبوت التلازم المنبعث عنه ترتب الثواب او العقاب فالتفصى ح اما بالتزام ذلك او تنويع المستقلات على نوعين و الاذعان بالتلازم فى احدهما دون الآخر و هذا التنويع فى احدهما دون الآخر و هذا التنويع ينبعث عن امور عديدة بملاحظة جهات عنوان الاخبار المحتج بها على الحجّية انما هى ادلة على طبق حكم العقل بالنسبة الى الموارد فلا تدل على التلازم بالنظر الى ملاحظة مرحلة الظاهر ثم انّ فى بناء الامر على كون الاستصحاب من التعبديات العقلية لا بد من ان يلاحظ فى مثبتات كبرى القياس او بعض المقدّمات ما لا يبتنى على الظن اصلا و اما اذا بنى الامر على اخذ قضية الظن فيه فلا بد ح فى البناء عليه على نهج الاطراد من القول بان الظن بالخلاف ان تحقق انما يتحقق بدوا لا استمرارا و كيف كان فان وجه عد الاستصحاب ح من الادلة العقلية دون الآحاد من الاخبار و نحوها بناء على ان الاعتداد بها لاجل الظن مما لا يخفى وجهه على الفطن فلم يبق فى البين الا سؤال ما وجه جعل عنوان الاستصحاب عنوانا مستقلا و الامر فيه سهل عنوان الاحتجاج عليه بالاخبار لا يخرجه عن كونه من الادلة العقلية اذ كم من فرق بين قولنا الاستصحاب من الادلة العقلية و بين قولنا انه من الاسباب الشرعية و الفرق بين هذا المقام و مقام اثبات التلازم ظاهر اذ الاخبار فى الثانى ناظرة الى اثبات حجية مدركات العقل سواء لوحظ فى ذلك حاكمية العقل بالتلازم ايضا ام لا عنوان هذا الذى ذكرنا هو الطريق المستوى قد نصب على معاطفه المنار و اوقد عليها الانوار فبذلك يصان قروم الصّناعة و فحولة الفن من ان ينتسب اليهم باجمعهم مثل الغلط او الغفلة من ان بناء القوم كان على اعتبار الاستصحاب من باب الوصف خاصّة فتسميتهم بالدليل العقلى لاجل هذا فتبعهم متاخّرو المتاخرين فى هذه التسمية و ان خالفوهم من كل وجهة او انهم اطلقوا الدليل العقلى على الاعم الشامل للاقيسة و نحوها و هذا كما ترى الا تخطئة الكلّ ثم قد ضاق الامر على البعض فادخله تحت العقل ان كان هو المدرك و الا ففى السنة و التجأ البعض بعد تزييف هذا بان لازمه انحصار الدليل فى العقل لكونه مدرك الكل الى التفصّى بالتزام ان الادلة خمسة تارة و تارة بوجوه أخر مدخولة و قد صنع البعض ما هو اعجب من الكلّ من انتساب الغفلة الى القوم باجمعهم فى حضرهم موضوع اصول الفقه فى الاربعة هذا و انت خبير بان كل ذلك انما نشاء من عدم التعمق و التنطع فى المقام و عدم الاخذ بمجامع الكلام الصادر من الاعلام و ما قررنا و ان كان صعب المرتقى و عسر المنحدر و مما يحتاج الى تصدّع الشوامخ و التصعّد على الشواهق إلّا انه مما لا غائلة فيه لرفعه الغائلة عن البين فيصير ح شريعة لكل حاضر و باد و مورد الكل وارد و صار
فصل: فى بيان ما يتعلّق بما ذكر
فصل فى بيان ما يتعلّق بما ذكر و فيه عناوين عنوان قد اشتهر فى الالسنة ان مدرك كل الادلة هو العقل فاعلم ان لهذا طريقين طريق لا يلاحظ فيه الا اثبات النبوة و لزوم اتباع النبى (ص) فيما جاء به فالملحوظ فى هذا جملة من قواعده القطعية من لزوم شكر المنعم و لزوم دفع الضرر المحتمل و قبح اظهار المعجزة فى يد الكاذب و وجوب اللطف و نحو ذلك فملاك الامر فى هذا على ذلك و على تحقق الصّدور من الشارع و طريق لا يلاحظ فيه إلا حال نفس الخطابات فحكم العقل ح على نحو آخر بملاحظة ادلة على طرز آخر مثل قبح خطاب المعدوم و ارادة خلاف الظاهر من الخطاب و نحو ذلك عنوان ان فى حجية العقل و لزوم الاعتداد بادلته القطعية لا بد من ان يلاحظ حكمه بالتلازم ايضا فاذا كان ذلك منه على سبيل القطع انقطع الكلام و سؤال ما الدليل على حجيّته فى ذلك اذ ليس وراء عبادان قرية و الاحتجاج بالكتاب و السّنة على ذلك للتعاضد و التسديد اذ هذا فى الحقيقة تبيين لما حكم به العقل ايضا اذ التعاضد مط من اللطف فت جيدا عنوان الاحتجاج على حجية الكتاب بالاخبار و الاجماع و على حجية الاخبار بالكتاب و الاجماع و على حجية الاجماع بالكتاب و الاخبار ليس من الدور فى شيء اذ حجية ظواهر الكتاب و كذا الاجماع الكاشف كشفية قطعية عن رضاء المعصوم (ع) و الاخبار المتحققة الصدور مما دل على حجية العقل فهذه الاحتجاجات انما فى قبال من ينكر حجية البعض دون البعض و اما الاحتجاج بها على حجية الآحاد من الاخبار و الاجماعات المنقولة فمما لا يستشمّ منه رايحة الدور اصلا و بالجملة فان الحيثيات متعددة فقد يلاحظ الامر بالنظر الى احزاب العلماء و اختلاف اطرازهم و قد يلاحظ بالنظر الى جملة من المقامات و قد بان ايضا انه لا ضير فى الاحتجاج ببعض الاخبار على بعض منها و كذا الآيات فخذ الكلام بمجامعه
فصل: فى بيان أنّ الاستصحاب من المسائل الأصولية
فصل فى بيان ان مسئلة الاستصحاب من المسائل الاصولية و فيه عناوين عنوان ان من المعلوم المبيّن ان تمايز العلوم بحسب تمايز موضوعاتها و الموضوع فى المسائل اما نفس الموضوع او جزئه او جزئى من جزئياتهما او عرضى ذاتى من اعراض بهذه الامر و الحمل اما على الوجه المتعارف او على وجه التاويل و الارجاع فان وقع الاشتباه مع ذلك فيلاحظ
[١] من غير ملاحظة نفس هذا المسبوق به